اقتصاد وتكنولوجيا

«ميتا» تحت الحصار القضائي.. مليارات الدولارات وقيود جديدة تهز «فيسبوك» و«إنستغرام»

وافقت شركة «ميتا بلاتفورمز» على تسوية قضائية تاريخية مع عدد كبير من الولايات الأمريكية، تتضمن دفع مليارات الدولارات وإجراء تغييرات واسعة على طريقة تشغيل منصتي «فيسبوك» و«إنستغرام»، في خطوة تستهدف الحد من المخاطر التي قد يتعرض لها المستخدمون الشباب.

وتأتي التسوية في وقت تواجه فيه شركات التواصل الاجتماعي ضغوطاً قانونية متزايدة في الولايات المتحدة، على خلفية اتهامات بتصميم منصاتها بطريقة تشجع الاستخدام المفرط والقهري بين المراهقين.

مليارات الدولارات في التسوية

وبموجب الاتفاق، ستدفع «ميتا» للولايات الأمريكية 12.19 مليار دولار على مدى 10 سنوات، بينما قد ترتفع القيمة الإجمالية للتسوية إلى 17.1 مليار دولار وفق شروط مرتبطة بتحركات شركات منافسة.

كما وافقت الشركة على دفع مبالغ إضافية لتسوية دعاوى أخرى، من بينها 459 مليون دولار في قضايا مرتبطة بالخصوصية، إلى جانب 75 مليون دولار أتعاباً قانونية.

وبشكل منفصل، توصلت «ميتا» إلى اتفاق مع ولاية تكساس قد تصل قيمته إلى مليار دولار.

وكانت الشركة قد وافقت كذلك على دفع ما يصل إلى 16.7 مليار دولار لتسوية الدعوى الرئيسية التي كانت قيد المحاكمة في أوكلاند بولاية كاليفورنيا.

ما التغييرات التي ستجريها «ميتا»؟

تفرض التسوية مجموعة واسعة من الإجراءات الجديدة لحماية المراهقين، أبرزها:

تحديد وقت استخدام المراهقين لمنصات «ميتا».

فرض حظر افتراضي على استخدام التطبيقات خلال ساعات الليل.

كتم الإشعارات خلال ساعات الدراسة.

منع المستخدمين الشباب من تعطيل بعض إعدادات السلامة دون موافقة الوالدين.

تعزيز أدوات التحقق من عمر المستخدمين.

تقييد وصول المراهقين إلى بعض الخصائص والميزات.

الحد من إمكانية رؤية أعداد الإعجابات على بعض المنشورات.

فرض قيود على بعض فلاتر التجميل.

تعيين مدقق مستقل لمراقبة التزام «ميتا» بالتغييرات وإبلاغ الولايات بنتائج المراجعة.

وقال المدعي العام في كاليفورنيا، روب بونتا، إن «ميتا» وافقت على إجراء تغييرات كبيرة من شأنها تقليل مخاطر الأضرار المرتبطة بمنصاتها.

لماذا واجهت «ميتا» هذه الدعاوى؟

كانت مجموعة من الولايات الأمريكية تتهم الشركة بأنها صممت «فيسبوك» و«إنستغرام» بصورة متعمدة لتشجيع الاستخدام القهري والمطول بين المستخدمين الشباب.

كما اتهمت الولايات الشركة بتضليل المستهلكين بشأن أدوات السلامة الموجودة على منصاتها، إلى جانب اتهامات بجمع بيانات مستخدمين تقل أعمارهم عن 13 عاماً، بما يخالف قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت في الولايات المتحدة.

وشملت الدعوى الرئيسية 29 ولاية أمريكية، وكان من بين الولايات التي قادت القضية كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي.

غرامة محتملة تصل إلى 1.4 تريليون دولار

كانت القضية تمثل خطراً استثنائياً على «ميتا»، إذ لم تكن الولايات تسعى فقط إلى الحصول على تعويضات وغرامات مالية، وإنما طالبت أيضاً بإجبار الشركة على تغيير طريقة تشغيل منصاتها.

ووفق حسابات «ميتا» نفسها، كان من الممكن أن تصل الغرامات في حال خسارتها المحاكمة إلى نحو 1.4 تريليون دولار، وهو مبلغ يقترب من القيمة السوقية للشركة.

وجاءت التسوية خلال الأسبوع الثاني من المحاكمة الفيدرالية التي كانت تجري في كاليفورنيا أمام هيئة محلفين.

وبعد التوصل إلى الاتفاق، أوقفت المحكمة المحاكمة، ووافقت القاضية إيفون غونزاليس روجرز على التسوية.

وأكدت «ميتا» أن الاتفاق لا يمثل إقراراً بالمسؤولية عن الاتهامات الموجهة إليها.

المنافسون أمام شروط جديدة

لا تدفع «ميتا» كامل قيمة التسوية فوراً، إذ يرتبط جزء من المبلغ بشروط تتعلق بما ستفعله شركات التواصل الاجتماعي المنافسة.

ووفق الاتفاق، تدفع الشركة 12.19 مليار دولار للولايات خلال 10 سنوات، ويمكن أن يرتفع المبلغ إلى 17.1 مليار دولار إذا وافقت شركات أخرى، من بينها «يوتيوب» التابع لـ«ألفابت» و«تيك توك»، على تنفيذ تغييرات مماثلة ودفع تسويات خاصة بها.

وأشارت بيانات بعض الولايات أيضاً إلى أن «سناب» قد تخضع للشروط نفسها.

ماذا حدث داخل قاعة المحكمة؟

خلال الأسبوع الأول من المحاكمة، استمعت هيئة المحلفين إلى شهادات رئيس «إنستغرام» آدم موسيري وعدد من الموظفين الحاليين والسابقين في «ميتا»، ممن شاركوا في تطوير منصات الشركة ودراسة سلوك المستخدمين المراهقين.

وكان من المتوقع أيضاً أن يدلي مؤسس «ميتا» ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ بشهادته خلال المحاكمة.

لكن التوصل إلى التسوية أنهى القضية قبل استكمال المحاكمة.

«ميتا» تدافع عن إجراءاتها

خلال المحاكمة، دفعت «ميتا» بأنها تمتلك بالفعل أدوات وإجراءات لحماية المراهقين والحد من الاستخدام الإشكالي لمنصاتها.

وبعد الإعلان عن التسوية، قالت الشركة إن ضمان حصول المراهقين على تجربة آمنة ومنتجة على منصاتها يمثل أولوية، مؤكدة رغبتها في تنفيذ الإجراءات الجديدة بما يخدم الآباء والمراهقين.

وأغلقت أسهم «ميتا» جلسة التداول مرتفعة بنحو 1.1% عقب التطورات المتعلقة بالتسوية.

أزمة قانونية تتجاوز «ميتا»

لا تقتصر الضغوط القانونية على «ميتا» وحدها، إذ تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى، ومنها «جوجل» التابعة لـ«ألفابت» و«سناب» و«تيك توك»، آلاف الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة.

وتشمل هذه القضايا دعاوى رفعها أفراد وعائلات ومناطق تعليمية، تتهم منصات التواصل بالتسبب في أضرار للمستخدمين الشباب من خلال تصميم المنتجات وخصائصها.

وتحاول شركات التكنولوجيا في هذه القضايا الدفاع عن نفسها، بينما يعتمد المدعون على حجة مختلفة، مفادها أن تصميم المنصات ووظائفها نفسها يمكن أن تكون مصدراً للضرر، وليس فقط المحتوى المنشور عليها.

أحكام سابقة تزيد الضغوط

حققت هذه الاستراتيجية القانونية نجاحاً في إحدى القضايا عندما قضت هيئة محلفين في لوس أنجلوس، في مارس/آذار، بمنح امرأة تبلغ 20 عاماً مبلغ 6 ملايين دولار، بعدما قالت إن استخدامها المستمر لسنوات لمنصات من بينها «إنستغرام» و«يوتيوب» ساهم في معاناتها من مشكلات نفسية واضطراب في صورة الجسد.

كما تعرضت «ميتا» لضربة قانونية أخرى في ولاية نيو مكسيكو، حيث أمرتها محكمة بدفع نحو 375 مليون دولار غرامات مدنية، إضافة إلى 567 مليون دولار لإجراءات تهدف إلى الحد من أضرار وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب.

ضغوط عالمية على منصات التواصل

تأتي التسوية الأمريكية في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لشركات التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف من تأثير الاستخدام المفرط للشاشات والمنصات الرقمية على الأطفال والمراهقين.

واتجهت دول وهيئات تنظيمية، من أستراليا إلى أوروبا، إلى دراسة أو تطبيق قيود أكثر صرامة على استخدام القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي.

وفي الولايات المتحدة، حققت الجهود التشريعية نجاحاً محدوداً نسبياً، ما جعل المحاكم ساحة رئيسية للصراع بين السلطات وشركات التكنولوجيا.

أبرز أرقام التسوية

12.19 مليار دولار — المدفوعات الأساسية للولايات خلال 10 سنوات.

17.1 مليار دولار — القيمة التي قد تصل إليها التسوية وفق شروط الاتفاق.

16.7 مليار دولار — قيمة تسوية الدعوى الرئيسية في أوكلاند.

1 مليار دولار — قيمة الاتفاق المنفصل المحتمل مع ولاية تكساس.

459 مليون دولار — لتسوية دعاوى خصوصية أخرى.

75 مليون دولار — أتعاب قانونية.

1.4 تريليون دولار — الغرامات التي قالت «ميتا» إنها كانت قد تواجهها في حال خسارة المحاكمة.

52 مدعياً عاماً — يشملهم الاتفاق من الولايات والأقاليم وواشنطن العاصمة.

29 ولاية — شاركت في الدعوى الرئيسية ضد «ميتا».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى