أمريكا تنشئ ممرًا سريًا عبر مضيق هرمز لتأمين ناقلات النفط

أنشأ الجيش الأمريكي خلال الأسابيع الماضية ممرًا ملاحيًا سريًا عبر مضيق هرمز بهدف تأمين حركة ناقلات النفط، في ظل استمرار الحرب مع إيران وتأثيرها على حركة الشحن وإمدادات الطاقة العالمية، وفقًا لما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين.
وبحسب المسؤولين، تمر يوميًا عبر الممر الجنوبي المحاذي للساحل العُماني نحو 15 إلى 20 ناقلة نفط، بينما تقترب صادرات النفط حاليًا من 10 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يعادل نحو نصف مستويات ما قبل الحرب.
ولا تقتصر العملية الأمريكية على تأمين الناقلات المحملة التي تغادر منطقة الخليج، إذ تشمل أيضًا السماح لناقلات فارغة بالانتقال من بحر العرب إلى الخليج لتحميل النفط من دول المنطقة، ثم العودة عبر الممر نفسه.
وتدير قوة المهام المسؤولة عن العملية عملياتها من مقر الجيش الأمريكي في فورت براغ، بالتنسيق مع شركاء خليجيين، بينما توفر مقاتلات أمريكية الحماية للناقلات من تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
تراجع قدرات إيران البحرية والرادارية
ويرى مسؤولون أمريكيون أن استئناف جزء من حركة الملاحة أصبح ممكنًا بعد حملة عسكرية استمرت أسبوعين، قالوا إنها أدت إلى إضعاف قدرات إيران على مراقبة حركة السفن في المنطقة، خصوصًا أنظمة الرصد البحري والرادارات.
وبحسب الرواية الأمريكية، أصبحت طهران تعتمد بدرجة أكبر على عدد محدود من الرادارات والزوارق الصغيرة التابعة للحرس الثوري لمتابعة حركة السفن.
وخلال هجوم وقع هذا الأسبوع، أعلنت القوات الأمريكية إسقاط 8 طائرات مسيّرة إيرانية وصاروخين من طراز كروز.
خلاف حول وضع مضيق هرمز
وتأتي هذه التطورات في ظل خلاف متصاعد بين واشنطن وطهران بشأن الوضع الملاحي في مضيق هرمز.
ويؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تسيطر على المضيق وأن كميات كبيرة من النفط أصبحت تمر عبره، بينما تقول إيران إن المضيق لا يزال مغلقًا أمام الملاحة.
وتشير بيانات حديثة إلى استمرار انخفاض حركة السفن التجارية؛ إذ لم يعبر المضيق سوى 6 سفن يوم الثلاثاء، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 11 سفينة يوميًا خلال الفترة الأخيرة.
النفط والأسواق تحت الضغط
ويمثل استعادة جزء من حركة صادرات النفط عبر المضيق أهمية كبيرة للولايات المتحدة والأسواق العالمية، بعدما تسبب تعطل الملاحة في اضطراب إمدادات الطاقة ورفع أسعار الخام.
واستقر سعر خام برنت يوم الأربعاء عند نحو 91.62 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى دفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى.
وقال ترامب لـ«أكسيوس» إن «كمية هائلة من النفط» تخرج من مضيق هرمز، لكنه أكد في الوقت نفسه عدم وجود مفاوضات جارية مع إيران، واعتبر التفاوض معها «مضيعة للوقت».
وأضاف أن إيران لا تزال تملك بعض القدرة على القتال، لكنه وصف وضعها بشكل عام بأنها أصبحت «ظلًا لنفسها».
طريق مسدود بين واشنطن وطهران
وتأتي التحركات الأمريكية في وقت وصلت فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران إلى طريق مسدود.
وتطالب إيران برفع الحصار البحري والعقوبات وتقديم تنازلات أخرى مقابل إعادة فتح المضيق، بينما تتمسك الولايات المتحدة بمبدأ حرية الملاحة وترفض أن يخضع هذا الممر الاستراتيجي لسيطرة إيران.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، ولذلك فإن استمرار اضطراب الملاحة فيه يظل عاملًا رئيسيًا في تحركات أسعار النفط ومخاوف الأسواق العالمية.



