أخبار دولية

رومانيا تسقط مسيّرة اخترقت أجواءها.. توتر جديد على جناح الناتو الشرقي

أعلنت رومانيا، الأحد، إسقاط مسيّرة اخترقت مجالها الجوي قرب الحدود مع أوكرانيا، في حادث جديد يسلط الضوء على تصاعد التوتر على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي «الناتو».

وقالت وزارة الدفاع الرومانية إن طيارًا إسبانيًا كان يقود مقاتلة من طراز «إف-18» ضمن مهمة حراسة جوية تابعة للناتو في رومانيا، تمكن من إسقاط المسيّرة بعدما دخلت المجال الجوي الروماني بصورة غير قانونية.

وأوضحت الوزارة أن أنظمة الرادار الرومانية رصدت المسيّرة أثناء دخولها الأراضي الرومانية قادمة من جهة مولدوفا، على بعد نحو 24 كيلومترًا شمال مدينة جالاتي، جنوب شرقي البلاد، وبالقرب من الحدود الأوكرانية.

وبعد رصد الهدف، تمكنت المقاتلة الإسبانية من تعقبه على شاشات الرادار، وحصل الطيار على تصريح باستخدام القوة، قبل أن يتمكن من إسقاط المسيّرة عند الساعة 05:01 بالتوقيت المحلي.

وسقطت شظايا المسيّرة، بحسب السلطات الرومانية، في منطقة غير مأهولة تقع بين قريتين، ولم تسجل السلطات وقوع إصابات جراء الحادث.

وتُعد هذه رابع مسيّرة تسقطها رومانيا خلال العام الحالي، في وقت تواجه فيه البلاد انتهاكات متكررة لمجالها الجوي منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية قبل أكثر من أربع سنوات.

مشاركة إسبانية في حماية أجواء رومانيا

جاء إسقاط المسيّرة بواسطة مقاتلة إسبانية من طراز «إف-18» تشارك في مهمة حراسة جوية تابعة لحلف الناتو في رومانيا، في إطار تعزيز الحماية الجوية لدول الحلف الواقعة على حدوده الشرقية.

وتكتسب رومانيا أهمية استراتيجية للحلف بسبب موقعها الجغرافي، إذ تشترك مع أوكرانيا في حدود برية تمتد لنحو 614 كيلومترًا، كما تطل على البحر الأسود، بالقرب من مناطق أوكرانية تشهد هجمات روسية متكررة.

ومنذ عام 2023، أعلنت السلطات الرومانية في مناسبات عدة العثور على حطام مسيّرات داخل أراضيها، بعد هجمات روسية استهدفت موانئ أوكرانية على نهر الدانوب القريب من الحدود الرومانية.

وفي يوليو/تموز الماضي، أسقطت مقاتلات رومانية من طراز «إف-16» ثلاث مسيّرات روسية اخترقت المجال الجوي للبلاد، في أول عملية إسقاط من هذا النوع بعد عشرات الحوادث المرتبطة باختراقات المجال الجوي خلال سنوات الحرب.

كما تحطمت في وقت سابق من العام مسيّرة روسية داخل مبنى سكني بمدينة جالاتي، خلال هجوم ليلي روسي على أهداف في أوكرانيا، ما أدى إلى إصابة شخصين.

وفي نهاية يوليو/تموز، أسقطت رومانيا مسيّرة على بعد نحو 100 كيلومتر من العاصمة بوخارست، في أول عملية إسقاط من هذا النوع منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022.

حوادث مماثلة على الجناح الشرقي للناتو

ولا يقتصر خطر اختراق المسيّرات على رومانيا، إذ شهدت دول أخرى في الجناح الشرقي لحلف الناتو حوادث مشابهة خلال الفترة الماضية، من بينها بولندا ودول البلطيق.

وأعلن حلف شمال الأطلسي، الجمعة، أن مقاتلات إيطالية أسقطت مسيّرة دخلت المجال الجوي للاتفيا، في حادث آخر يعكس حجم المخاوف المتزايدة بشأن امتداد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية إلى أجواء دول الحلف.

هجوم روسي على كييف بالتزامن مع حادث رومانيا

وتزامن إسقاط المسيّرة في رومانيا مع هجوم روسي جديد على العاصمة الأوكرانية كييف، حيث دوت انفجارات في ساعات الصباح الأولى نتيجة هجوم بصواريخ باليستية.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن العاصمة تعرضت لهجوم صاروخي، بينما أعلنت السلطات اندلاع حرائق في ثلاثة مواقع داخل المدينة، طالت مباني غير سكنية.

وأفادت الإدارة العسكرية المحلية بإصابة شخص واحد على الأقل في حصيلة أولية للهجوم.

وفي مدينة كريفي ريغ وسط أوكرانيا، أعلنت السلطات تعرض منشأتين صناعيتين لضربات روسية، فيما قال حاكم المنطقة أولكسندر غانجا إن الهجوم أدى إلى مقتل شخص وإصابة ستة آخرين.

موسكو تواجه هجومًا واسعًا بالمسيّرات

وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية تعرض العاصمة موسكو لهجوم واسع بالمسيّرات خلال ليلة السبت إلى الأحد.

وقال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين إن نحو 600 مسيّرة كانت تتجه نحو منطقة موسكو منذ مساء السبت وحتى الساعة 06:30 صباحًا بالتوقيت المحلي، مشيرًا إلى أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية تمكنت من تدمير 201 منها.

وكان سوبيانين قد أعلن في وقت سابق أن الدفاعات الجوية أسقطت ما لا يقل عن 96 مسيّرة كانت تهدد العاصمة خلال ساعات الليل.

وتتهم موسكو أوكرانيا بتكثيف استخدام المسيّرات لاستهداف مواقع في عمق الأراضي الروسية، ولا سيما منشآت الطاقة وأهداف مرتبطة بالتجارة الإلكترونية.

تصعيد متبادل في استخدام المسيّرات والصواريخ

ويأتي حادث رومانيا في ظل تصاعد متبادل في استخدام روسيا وأوكرانيا للصواريخ بعيدة المدى والمسيّرات، مع انتقال جزء متزايد من العمليات إلى مسافات بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.

وبحسب تحليل أجرته وكالة فرانس برس استنادًا إلى التقارير اليومية للقوات الجوية الأوكرانية، أطلقت روسيا عددًا قياسيًا من الصواريخ على أوكرانيا خلال يوليو/تموز الماضي.

وفي المقابل، تكثف كييف ضغوطها على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحصول على مزيد من أنظمة الدفاع الجوي لمواجهة الهجمات الروسية المتصاعدة.

وتشير بيانات بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا إلى أن يوليو/تموز كان الشهر الأكثر دموية بالنسبة للمدنيين في أوكرانيا منذ مايو/أيار 2022، بعدما أسفرت الهجمات عن مقتل 437 شخصًا وإصابة 2610 آخرين.

ومنذ بداية العام، سجلت الأمم المتحدة 12,477 ضحية مدنية في أوكرانيا، بينهم 1,839 قتيلًا و10,638 مصابًا، بزيادة بلغت 44% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويعكس إسقاط المسيّرة داخل الأراضي الرومانية، إلى جانب الحوادث المماثلة في دول شرق أوروبا، استمرار المخاوف من امتداد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية إلى دول الناتو، خصوصًا مع تصاعد الهجمات الجوية بعيدة المدى وتزايد استخدام الطائرات المسيّرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى