الذهب يقفز لأعلى مستوى في شهرين والنفط يتراجع

تحركت الأسواق العالمية خلال تعاملات الخميس 13 أغسطس 2026 تحت تأثير بيانات التضخم الأمريكية، التي عززت توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما انعكس على أسعار الذهب والأسهم والنفط.
وصعد الذهب إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهرين، بينما سجلت الأسهم اليابانية مكاسب قوية وواصل مؤشر «توبكس» تسجيل مستويات قياسية، في المقابل تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل في التعاملات الآسيوية المبكرة.
الذهب عند أعلى مستوى في أكثر من شهرين
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 4433.62 دولار للأوقية بحلول الساعة 01:08 بتوقيت جرينتش، بعدما سجل في وقت سابق قفزة بنحو 1% دفعته إلى أعلى مستوى منذ 5 يونيو/حزيران.
كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/كانون الأول بنسبة 0.6% إلى 4493 دولارًا للأوقية.
وجاءت مكاسب الذهب بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية التي أظهرت تباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين على أساس سنوي للشهر الثاني على التوالي.
وسجل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعًا بنسبة 3.4% خلال الاثني عشر شهرًا حتى يوليو/تموز، مقارنة مع 3.5% في يونيو/حزيران، وجاءت النتيجة متوافقة مع توقعات خبراء الاقتصاد.
وتشير بيانات أحدث إلى استمرار الذهب قرب مستويات مرتفعة مع تراجع الضغوط المتوقعة على مجلس الاحتياطي الاتحادي لرفع الفائدة قريبًا، إذ ظلت الأسواق تقدر احتمال رفع الفائدة في سبتمبر عند نحو 40%.
تراجع توقعات رفع الفائدة
بحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، انخفضت توقعات المتعاملين بشأن رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر/أيلول إلى 40%، مقابل نحو 54% قبل أسبوع.
وتؤثر توقعات الفائدة بصورة مباشرة على الذهب؛ فعندما تتراجع احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة، تنخفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس، الذي لا يدر عائدًا، ما يزيد من جاذبيته أمام المستثمرين.
وتترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين في وقت لاحق الخميس، باعتبارها مؤشرًا إضافيًا يمكن أن يساعد المستثمرين على تقييم اتجاه التضخم ومستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
المعادن النفيسة تواصل الصعود
لم يقتصر الأداء الإيجابي على الذهب، إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنحو 1% إلى 65.91 دولار للأوقية، بعدما سجلت في الجلسة السابقة أعلى مستوى لها منذ 22 يونيو/حزيران.
كما صعد البلاتين بنسبة 0.3% إلى 1762.70 دولار للأوقية، في حين ارتفع البلاديوم بنسبة 0.1% إلى 1371.20 دولار.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الذهب تسجيل مستويات مرتفعة تاريخيًا، إذ تشير بيانات السوق إلى أن المعدن الأصفر ظل فوق مستوى 4400 دولار للأوقية خلال تعاملات الخميس.
الأسهم اليابانية تواصل الصعود
وفي بورصة طوكيو، ارتفعت الأسهم اليابانية خلال تعاملات الخميس، مدعومة بالتوقعات الإيجابية لنتائج الشركات المحلية، إلى جانب مكاسب أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية التي استفادت من صعود نظيراتها الأمريكية.
وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 1.6% إلى 68605.51 نقطة بحلول الساعة 02:21 بتوقيت جرينتش.
كما صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقًا بنسبة 0.51% إلى 4160.28 نقطة، مواصلًا مكاسبه للجلسة السابعة على التوالي، وسجل مستوى غير مسبوق.
وجاء صعود السوق اليابانية بعدما أغلقت مؤشرات «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» الأمريكية على ارتفاع خلال جلسة الأربعاء.
أسهم الرقائق تقود المكاسب
استفادت أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات من تحسن شهية المستثمرين تجاه قطاع الرقائق.
وارتفع سهم شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 5.35%.
كما قفز سهم «كيوكسيا»، المتخصصة في تصنيع رقائق الذاكرة، بنسبة 10.01%.
وقال كازواكي شيمادا، كبير الخبراء لدى «إيواي كوزمو» للأوراق المالية، إن نحو 18% من الشركات المدرجة على مؤشر «توبكس»، والتي تنتهي سنتها المالية في مارس/آذار، رفعت توقعاتها للأرباح السنوية المتكررة خلال الربع الأول، في حين خفضت نحو 2% من الشركات توقعاتها.
ومن بين أكثر من 1500 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسهم نحو 51% من الشركات، بينما تراجعت أسهم 45%، واستقرت أسهم نحو 3%.
النفط يتراجع بأكثر من دولار
وعلى عكس الذهب والأسهم اليابانية، اتجهت أسعار النفط إلى الهبوط خلال التعاملات الآسيوية المبكرة، حيث تراجعت بأكثر من دولار للبرميل.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.29 دولار، أو 1.5%، إلى 87.69 دولار للبرميل.
كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.30 دولار، أو 1.6%، ليصل إلى 81.97 دولار للبرميل.
وجاء التراجع بعدما خفض محللون توقعاتهم بشأن الطلب العالمي على النفط، بينما ساعدت قيود الإمدادات على إبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبيًا.
وتظل سوق النفط شديدة الحساسية للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في وقت تراقب فيه الأسواق تداعيات الهجمات على السفن والتطورات المرتبطة بالمحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران.
ماذا تعني تحركات الأسواق؟
تعكس تحركات الخميس تباينًا واضحًا بين الأصول الرئيسية؛ فالذهب استفاد من تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية، والأسهم اليابانية تلقت دعمًا من نتائج الشركات وأداء قطاع الرقائق، بينما تعرض النفط لضغوط نتيجة خفض توقعات الطلب.
وتترقب الأسواق خلال الساعات المقبلة بيانات أسعار المنتجين الأمريكية، إلى جانب أي تطورات جديدة بشأن السياسة النقدية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية، باعتبارها عوامل يمكن أن تحدد اتجاه الذهب والدولار والأسهم والنفط خلال الفترة المقبلة.



