الذهب يتجاوز 4400 دولار للأونصة قبيل بيانات التضخم الأمريكية.. والفائدة تحدد مساره المقبل

ارتفع الذهب متجاوزًا مستوى 4400 دولار للأونصة، مسجلًا أعلى مستوى له في شهرين، مع ترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأمريكية التي قد تقدم مؤشرات جديدة حول توجهات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وصعد المعدن النفيس بشكل طفيف في التعاملات المبكرة، بعدما حقق مكاسب قوية بلغت 3.6% خلال الجلستين السابقتين. وجاء هذا الارتفاع بعدما تجاوز الذهب متوسطه المتحرك لـ100 يوم، ما حفّز عمليات شراء فنية، بالتزامن مع عودة المشترين إلى السوق عند انخفاض الأسعار وزيادة التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب في الصين.
وتترقب الأسواق أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها يوم الأربعاء، وسط توقعات بارتفاع المؤشر بنسبة 0.1% خلال يوليو، بعد انخفاضه بنسبة 0.4% في الشهر السابق، وفق متوسط توقعات الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع بلومبرغ.
وقد تكتسب بيانات التضخم أهمية أكبر بعد صدور تقرير الوظائف الأمريكي الضعيف يوم الجمعة، إذ إن تباطؤ نمو الأسعار قد يخفف بعض الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
في المقابل، قد تؤدي مواصلة ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط على البنك المركزي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يمثل عاملًا سلبيًا للذهب، نظرًا إلى أن المعدن النفيس لا يدر عائدًا من الفائدة.
النفط ومضيق هرمز يؤثران في حركة الذهب
وحافظ النفط على مكاسبه لليوم الثالث على التوالي، بعدما طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالب جديدة واسعة النطاق على إيران، الأمر الذي زاد حالة الغموض بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز.
وتشير التطورات إلى صعوبة التوصل إلى اتفاق فوري بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر، في ظل استمرار تشدد مواقف الجانبين.
ويُعد ارتفاع أسعار الطاقة عاملًا مهمًا بالنسبة لأسواق الذهب، إذ يمكن أن يؤدي إلى زيادة مخاوف التضخم، وفي الوقت نفسه يدفع المستثمرين إلى البحث عن أصول يُنظر إليها باعتبارها ملاذًا آمنًا في أوقات التوتر وعدم اليقين.
توقعات برفع أسعار الفائدة
قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن البنك المركزي قد يحتاج إلى إجراء عدد من زيادات أسعار الفائدة من أجل إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.
وكانت هاماك واحدة من ثلاثة مسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي اعترضوا على قرار الشهر الماضي الإبقاء على تكاليف الاقتراض دون تغيير.
ويترقب المستثمرون حاليًا بيانات التضخم بحثًا عن إشارات تساعدهم على تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية، خصوصًا بعد ظهور مؤشرات على ضعف سوق العمل.
مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب
وتمكن الذهب خلال الأسابيع الأخيرة من تجاوز مستوى الدعم الرئيسي عند 4000 دولار للأونصة، مدعومًا بتجدد إقبال المستثمرين على المعدن النفيس وارتفاع مشتريات البنوك المركزية.
كما ساهمت التدفقات إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، إلى جانب الطلب الآسيوي، في تعزيز الأسعار.
ويأتي ذلك بعد فترة من التراجع والتصحيح في أسعار المعدن النفيس، قبل أن يعود المشترون إلى السوق ويدفعوا الذهب إلى مستويات مرتفعة من جديد.
أسعار الذهب والفضة والمعادن
ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.1% إلى 4395.64 دولار للأونصة عند الساعة 7:30 صباحًا بتوقيت سنغافورة.
واستقرت الفضة عند مستوى 65.75 دولار للأونصة.
وفي الوقت نفسه، لم يطرأ تغير يُذكر على أسعار البلاتين والبلاديوم.
أما مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري، وهو مقياس لأداء العملة الأمريكية أمام مجموعة من العملات الرئيسية، فتراجع بشكل طفيف بعدما ارتفع بنسبة 0.2% في الجلسة السابقة.
ورغم المكاسب الأخيرة، لا يزال الذهب أقل بنحو 17% من مستوياته التي سجلها قبل اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير.
وتبقى بيانات التضخم الأمريكية، ومسار أسعار الفائدة، وحركة الدولار، وأسعار النفط، والتطورات المرتبطة بمضيق هرمز، أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.



