هل يوجد توابع لزلزال اليوم في مصر؟.. المعهد الفلكي يكشف التفاصيل ويقارن بهزة 1992

أثار الزلزال الذي ضرب مصر فجر الاثنين 3 أغسطس 2026 حالة من القلق بين المواطنين، بعد أن شعر به سكان عدد كبير من المحافظات، كما امتد تأثيره إلى بعض الدول المجاورة، ما دفع الكثيرين إلى التساؤل حول احتمالية حدوث توابع جديدة، ومدى خطورة الهزة مقارنة بزلزال 12 أكتوبر 1992 الذي يعد من أكثر الزلازل تأثيرًا في تاريخ مصر الحديث.
وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة الأرضية في تمام الساعة الثالثة صباحًا بتوقيت القاهرة، موضحًا أن مركزها وقع على بعد 83 كيلومترًا من مدينة السويس، وبلغت قوتها 5.2 درجة على مقياس ريختر، وعلى عمق 10 كيلومترات، وهو ما جعل المواطنين يشعرون بها بوضوح في عدد من المحافظات.
هل يوجد توابع للزلزال؟
كشف رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، الدكتور باسم نبوي، أن الشبكة القومية لرصد الزلازل رصدت خمس هزات ارتدادية “توابع” عقب الزلزال الرئيسي، موضحًا أن جميعها كانت ضعيفة للغاية وأقل قوة من الهزة الأساسية، ولم يشعر بها أغلب المواطنين.
وأشار إلى أن تسجيل توابع بعد وقوع أي زلزال يعد أمرًا طبيعيًا يحدث نتيجة إعادة استقرار الطبقات الصخرية في باطن الأرض، مؤكدًا أن هذه التوابع لا تمثل في الوقت الحالي أي مصدر للقلق، وأن أجهزة الرصد تواصل متابعة النشاط الزلزالي على مدار الساعة.
تفاصيل الزلزال
أوضح المعهد أن الزلزال وقع في منطقة تبعد 83 كيلومترًا عن مدينة السويس، عند خط عرض 30.30 شمالًا وخط طول 32.91 شرقًا، وعلى عمق بلغ 10 كيلومترات، وهو عمق يُصنف ضمن الزلازل الضحلة نسبيًا، الأمر الذي يفسر شعور المواطنين به رغم أن قوته لم تكن مرتفعة مقارنة بزلازل كبيرة شهدتها المنطقة.
وأكدت محطات الرصد أن الهزة كانت محسوسة في عدد من المحافظات المصرية، كما شعر بها سكان بعض الدول المجاورة، إلا أنها لم تؤد إلى أي أضرار جسيمة.
هل تسبب الزلزال في خسائر؟
أكد المعهد القومي للبحوث الفلكية أن الزلزال لم يسفر عن أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات، كما لم يتم تسجيل انهيارات أو أضرار مادية ناتجة عن الهزة الأرضية.
وأوضح أن الجهات المختصة تابعت الموقف منذ اللحظات الأولى، ولم تتلق أي بلاغات تشير إلى وقوع إصابات أو أضرار نتيجة الزلزال.
مقارنة بين زلزال 2026 وزلزال 1992
أعاد الزلزال الحالي إلى الأذهان زلزال 12 أكتوبر 1992، الذي بلغت قوته 5.8 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزه بالقرب من منطقة دهشور جنوب غرب القاهرة، وأسفر عن مئات الوفيات وآلاف الإصابات، إضافة إلى انهيار العديد من المباني والمنشآت، ليصبح أحد أكثر الكوارث الطبيعية تأثيرًا في تاريخ مصر.
ورغم أن الفارق في القوة بين الزلزالين لا يتجاوز 0.6 درجة على مقياس ريختر، فإن الاختلاف في حجم الخسائر يعود إلى عدة عوامل، أبرزها اختلاف موقع مركز الزلزال، وطبيعة التربة، والكثافة السكانية في المنطقة المتأثرة، فضلًا عن التطور الكبير الذي شهدته مصر في أنظمة الرصد الزلزالي، وتحسين معايير البناء، ورفع جاهزية أجهزة الحماية المدنية والاستجابة للطوارئ.
لماذا شعر المواطنون بالزلزال بقوة؟
يرجع شعور عدد كبير من المواطنين بالهزة إلى أن الزلزال وقع على عمق 10 كيلومترات فقط، وهو ما يجعل الاهتزازات تصل إلى سطح الأرض بصورة أوضح، خاصة في المباني المرتفعة، كما ساهم موقع مركز الزلزال بالقرب من المناطق المأهولة في زيادة الإحساس به.
ماذا قال المعهد الفلكي؟
شدد المعهد القومي للبحوث الفلكية على أن الوضع الحالي مستقر، وأن الشبكة القومية لرصد الزلازل تتابع النشاط الزلزالي بشكل مستمر وعلى مدار الساعة، مؤكدًا أن التوابع المسجلة حتى الآن ضعيفة وطبيعية ولا تستدعي القلق، مع استمرار مراقبة أي تطورات وإعلانها رسميًا فور حدوثها.
ودعا المعهد المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والاعتماد فقط على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، مؤكدًا أن مصر تمتلك واحدة من أحدث شبكات رصد الزلازل في المنطقة، القادرة على متابعة أي نشاط زلزالي بدقة عالية وإصدار البيانات اللازمة في حينها.



