أخبار دولية

أمريكا تصعّد ضغوطها لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية

أطلقت الولايات المتحدة حملة دبلوماسية واسعة تستهدف إضعاف المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، عبر ممارسة ضغوط مكثفة على الدول الأعضاء، ولا سيما في القارة الأفريقية، لدفعها إلى الانسحاب من نظام روما الأساسي، وذلك رغم أن واشنطن ليست طرفًا في المحكمة.

وتقود الحملة الإدارة الأمريكية من خلال وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي كثف الاتصالات مع عدد من الحكومات، في إطار تحرك يهدف إلى تقليص نفوذ المحكمة وتقويض قدرتها على أداء مهامها. وأسفرت هذه الضغوط عن إعلان فنزويلا انسحابها من المحكمة، قبل أن تعلن تشاد أيضًا بدء إجراءات الانسحاب بعد أيام قليلة.

وفي أفريقيا، لعب مبعوث البيت الأبيض فرانك جارسيا جونيور دورًا بارزًا في تنفيذ هذه التحركات، حيث أجرى سلسلة من الاتصالات مع مسؤولين في تشاد، انتهت بإعلان نجامينا رسميًا الشروع في إجراءات الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية.

وبررت الحكومة التشادية قرارها بما وصفته بوجود “انتقائية” في عمل المحكمة، معتبرة أن معظم التحقيقات والإجراءات القضائية تتركز على الدول الأفريقية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن حيادية المؤسسة القضائية الدولية.

وامتدت الضغوط الأمريكية إلى دول أفريقية أخرى، من بينها أوغندا، إذ لوحت واشنطن بإعادة النظر في اتفاقيات التعاون الأمني والمساعدات العسكرية إذا لم تستجب تلك الدول للمطالب الأمريكية بالانسحاب من المحكمة.

ويأتي هذا التصعيد الأمريكي في أعقاب إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، وهو ما أثار غضب الإدارة الأمريكية التي اعتبرت الخطوة تجاوزًا لمواقفها السياسية، لتبدأ في استخدام أدوات الضغط الدبلوماسي والاقتصادي والأمني لإضعاف المحكمة.

ويرى مراقبون أن استمرار انسحاب الدول الأعضاء قد يوجه ضربة كبيرة للمحكمة، سواء من الناحية المالية أو التشغيلية، إذ تعتمد ميزانيتها على مساهمات الدول الأعضاء، كما أن تراجع عدد المنضمين إليها قد يقلص من قدرتها على تنفيذ التحقيقات وملاحقة المتهمين بارتكاب الجرائم الدولية.

ورغم الضغوط الحالية، يعتقد مسؤولون داخل المحكمة أن المشهد قد يتغير خلال الفترة المقبلة، مع ترقب نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية، التي قد تفتح الباب أمام مراجعة السياسة الأمريكية تجاه المحكمة الجنائية الدولية وإنهاء الأزمة الراهنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى