أزمة التغليف تضرب آسيا.. حرب إيران ترفع أسعار الغذاء وتضغط على الأسواق

تشهد الأسواق الآسيوية تصاعدًا في الضغوط التضخمية نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف مواد التغليف البلاستيكية، في ظل التداعيات المستمرة للحرب الإيرانية وما نتج عنها من اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، الأمر الذي يهدد بزيادة أسعار المواد الغذائية خلال الفترة المقبلة.
وتزامنت هذه التطورات مع اقتراب أسعار الغذاء العالمية من أعلى مستوياتها منذ نحو ثلاث سنوات، وسط مخاوف من انتقال الزيادات التي طالت تكاليف الإنتاج والنقل والتغليف إلى المستهلك النهائي في العديد من الدول الآسيوية.
وتعود الأزمة بشكل رئيسي إلى تعطل إمدادات النافثا، وهي مادة أساسية تدخل في صناعة البلاستيك، بعدما تأثرت حركة التجارة والإمدادات في منطقة مضيق هرمز نتيجة التوترات العسكرية. وعلى الرغم من وجود مؤشرات على إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بشكل دائم، فإن الأسواق لا تزال تعاني من نقص المواد الخام، ما يبقي الضغوط قائمة على الصناعات الغذائية.
وبدأت شركات الأغذية في عدة دول آسيوية مواجهة هذه الأزمة بطرق مختلفة. ففي فيتنام، ارتفعت تكلفة العبوات البلاستيكية المستخدمة في تعبئة المنتجات الغذائية بنسب كبيرة وصلت إلى نحو 50% مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب. ومع استمرار هذه الزيادات، تدرس الشركات رفع أسعار منتجاتها لتعويض جزء من الأعباء المالية المتزايدة.
وفي ماليزيا، اضطرت بعض شركات الألبان إلى تعديل أسعار منتجاتها للمرة الأولى منذ سنوات، بعدما واجهت صعوبات في الحصول على مواد التغليف البلاستيكية، ما دفعها إلى استخدام بدائل مؤقتة مثل العبوات الورقية الأصغر حجمًا.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى اليابان وكوريا الجنوبية، حيث اتجهت الدولتان إلى البحث عن مصادر بديلة لاستيراد النافثا، الأمر الذي تسبب في زيادة تكاليف الإنتاج والاستيراد. كما رفعت شركات تصنيع العبوات البلاستيكية أسعار منتجاتها بنسب ملحوظة نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف التشغيل.
وفي تايلندا، تأثرت صناعة تعبئة الأرز بشكل مباشر، إذ ارتفعت تكلفة مواد التغليف بنسبة وصلت إلى 40%، ما وضع الشركات أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على أرباحها وعدم تحميل المستهلك كامل الزيادات السعرية.
ولم يقتصر التأثير على الصناعات الغذائية فقط، بل وصل إلى القطاع الزراعي أيضًا، حيث تواجه شركات الإنتاج الزراعي في أستراليا ارتفاعات كبيرة في أسعار الأغطية البلاستيكية المستخدمة بالمزارع، بالتزامن مع زيادة تكاليف الوقود والأسمدة. وقد دفعت هذه الظروف بعض المنتجين إلى إعادة النظر في خطط التوسع والتصدير رغم استمرار الطلب القوي من الأسواق الآسيوية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار اضطراب إمدادات المواد البتروكيماوية والبلاستيكية قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم الغذائي في آسيا خلال النصف الثاني من العام، خاصة مع اتجاه المزيد من الشركات إلى تمرير التكاليف الإضافية إلى المستهلكين.
وتبقى عودة تدفقات النفط والمواد الخام البتروكيماوية إلى مستوياتها الطبيعية العامل الأهم في تهدئة الأسواق واستقرار أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة.



