واشنطن تعتمد استراتيجية هادئة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز بعيداً عن المواجهة المباشرة مع إيران

تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة تنشيط حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز من خلال استراتيجية جديدة تعتمد على التنسيق غير المعلن مع شركات الشحن، وذلك بعد تراجع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة سابقة كانت تقضي بمرافقة السفن التجارية عسكرياً في الممر البحري الحيوي.
وبحسب تقارير متداولة، تتبنى واشنطن نهجاً أقل صخباً وأكثر مرونة، يهدف إلى حماية السفن التجارية دون إثارة مواجهة مباشرة مع إيران. وتشمل الإجراءات الجديدة تنسيق عمليات العبور مع شركات الشحن، واعتماد مسارات أقرب إلى الساحل العُماني لتجنب المناطق التي يُشتبه بوجود ألغام بحرية فيها، إلى جانب توفير دعم عسكري عند الضرورة.
وجاءت أحدث المؤشرات على هذا التحرك بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها اعترضت طائرات مسيرة هجومية إيرانية استهدفت سفناً مدنية كانت تعبر الممرات البحرية بشكل قانوني، كما نفذت ضربات وصفتها بـ”الدفاعية” ضد محطة تحكم عسكرية إيرانية.
ويمثل هذا النهج تحولاً عن المبادرة التي أطلقها ترامب في مايو الماضي تحت اسم “مشروع الحرية”، والتي كانت تقوم على مرافقة السفن التجارية بشكل مباشر. إلا أن الخطة أثارت اعتراضات إقليمية وتصعيداً إيرانياً، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى التراجع عنها لاحقاً حفاظاً على وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين.
وفي المقابل، تتجنب الإدارة الأمريكية حالياً الإعلان عن تفاصيل التحركات الجديدة، مكتفية بالتأكيد على استمرار التواصل مع السفن التجارية وتقديم الإرشادات اللازمة لضمان عبورها بأمان عبر المضيق.
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية لا تقوم بمرافقة السفن بشكل مباشر، لكنها تواصل التنسيق مع الشركات والسفن الراغبة في عبور مضيق هرمز، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة والاقتصاد العالمي.
كما ألمح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى وجود إجراءات أمنية غير معلنة تُنفذ في المنطقة، مؤكداً أن حركة الملاحة ستعود تدريجياً بفضل الجهود التي تقوم بها الولايات المتحدة، سواء المعلنة أو غير المعلنة.
وكشفت تقارير أن بعض شركات الشحنة تواصلت بالفعل مع الجيش الأمريكي للحصول على إرشادات أمنية قبل العبور، بينما تدخلت مروحيات أمريكية خلال إحدى الرحلات لإبعاد زوارق يُشتبه في أنها إيرانية اقتربت من سفينة تجارية.
ويرى خبراء عسكريون أن إطفاء أنظمة التعقب والالتزام بمسارات بعيدة عن السواحل الإيرانية يجعل من الصعب على القوات الإيرانية رصد السفن واستهدافها، في حين تستطيع القوات الأمريكية مراقبة أي تحركات عدائية والتعامل معها بسرعة.
ورغم هذه الإجراءات، لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز أقل بكثير من معدلاتها الطبيعية، حيث تشير بيانات تتبع السفن إلى استمرار الحذر بين شركات الشحن العالمية بسبب المخاطر الأمنية المرتبطة بالتوترات بين واشنطن وطهران.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.



