اليورانيوم المخصب ورقة إيران الأقوى في مفاوضاتها مع واشنطن

تشكل مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب إحدى أبرز القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، في ظل الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وفتح مسار جديد للحوار حول البرنامج النووي الإيراني.
ورغم الأضرار التي لحقت بعدد من منشآت التخصيب الإيرانية جراء الضربات التي تعرضت لها خلال الأشهر الماضية، فإن تقديرات دولية تشير إلى بقاء كميات مهمة من اليورانيوم المخصب داخل إيران، ما يجعل هذا الملف أحد أبرز نقاط الخلاف في أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران.
ويعد اليورانيوم عالي التخصيب مادة أساسية يمكن استخدامها في إنتاج الأسلحة النووية عند رفع نسبة التخصيب إلى مستويات معينة، بينما يُستخدم اليورانيوم منخفض التخصيب في تشغيل المفاعلات النووية للأغراض السلمية. وتزداد حساسية الملف مع ارتفاع نسبة التخصيب، إذ تصبح عملية الوصول إلى المستويات المطلوبة للاستخدام العسكري أسرع وأكثر سهولة من الناحية التقنية.
وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران كانت تمتلك قبل الهجمات الأخيرة مخزوناً متنوعاً من اليورانيوم المخصب بنسب مختلفة، من بينها كميات مخصبة بنسبة 60%، وهي النسبة التي تثير أكبر قدر من المخاوف الدولية بسبب قربها من مستويات التخصيب المستخدمة في البرامج العسكرية.
ويتركز القلق الأمريكي على مصير هذه الكميات، خاصة مع استمرار الخلافات بشأن آليات الرقابة والتفتيش ومستقبل البرنامج النووي الإيراني. كما تطالب واشنطن بضمانات تحول دون استخدام هذه المواد في أي أنشطة قد تؤدي إلى تطوير سلاح نووي، في حين تؤكد طهران أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية فقط.
وتطرح المفاوضات الحالية عدة سيناريوهات للتعامل مع المخزون النووي الإيراني، من بينها نقل جزء من المواد المخصبة إلى دولة ثالثة أو تخفيف نسب التخصيب داخل إيران وفق ترتيبات تخضع لإشراف دولي.
ويرى مراقبون أن ملف اليورانيوم عالي التخصيب سيبقى العامل الحاسم في مستقبل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، نظراً لتأثيره المباشر على الأمن الإقليمي ومسار الاتفاقات النووية المحتملة خلال الفترة المقبلة.



