الحصار البحري الأمريكي يخنق صادرات إيران النفطية

مع تصاعد الضغوط الأمريكية على إيران، شهدت صادرات النفط الإيرانية أزمة متفاقمة دفعت طهران إلى الاعتماد بشكل متزايد على التخزين العائم في مياه الخليج العربي، في محاولة للحفاظ على استمرار إنتاج النفط وتجنب إغلاق الحقول بشكل كامل.
وكشفت تقارير حديثة أن عدد ناقلات النفط المحملة بالنفط الخام والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية ارتفع بصورة ملحوظة منذ بدء تطبيق الحصار البحري الأمريكي في 13 أبريل الماضي، حيث وصلت أعداد السفن المتكدسة في الخليج إلى نحو 39 ناقلة، مقارنة بـ29 ناقلة فقط قبل فرض القيود الجديدة. وتركزت أغلب هذه السفن بالقرب من جزيرة خرج، التي تُعد الميناء الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية وبيانات الرصد البحري التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية وجود ناقلات إضافية بالقرب من ميناء تشابهار الإيراني في خليج عمان، وسط تشديد أمريكي واسع لعمليات التفتيش والمراقبة البحرية الهادفة إلى منع وصول العائدات النفطية الإيرانية إلى الأسواق العالمية.
كما كشفت الصور توقف عمليات تحميل النفط في ميناء خرج بعد رصد بقعة نفطية كبيرة قرب الجزيرة، ما أثار مخاوف من حدوث تسرب أو اضطرابات تشغيلية مرتبطة بالأزمة الحالية.
وتعكس هذه التحركات تصعيدًا واضحًا في السياسة الأمريكية تجاه طهران، خاصة بعد استمرار التوترات وإغلاق مضيق هرمز، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها أعادت توجيه عشرات السفن التجارية ومنعت سفنًا أخرى من نقل المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الآسيوية.
وبحسب محللين في قطاع الطاقة، ارتفع حجم النفط الإيراني المخزن على متن الناقلات بنسبة كبيرة منذ بداية الأزمة، ليصل إلى نحو 42 مليون برميل، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ اندلاع المواجهات الحالية.
وفي المقابل، ارتفعت المخزونات النفطية داخل الأراضي الإيرانية أيضًا، حيث وصلت نسبة امتلاء منشآت التخزين إلى مستويات مرتفعة، ما يضع إيران أمام تحديات صعبة خلال الأسابيع المقبلة، إذ قد تضطر إلى خفض إنتاج النفط قسرًا إذا استمرت القيود الأمريكية ومنع التصدير بنفس الوتيرة.
ويرى خبراء الطاقة أن استمرار الحصار البحري وتكدس الناقلات قد يؤديان إلى تداعيات اقتصادية كبيرة على إيران، فضلًا عن تأثيرات محتملة على أسواق الطاقة العالمية وأسعار النفط خلال الفترة المقبلة.



