ما هو “الخط الأصفر” في جنوب لبنان؟ إسرائيل تعلن عنه لأول مرة

للمرة الأولى منذ بدء المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إنشاء ما أطلق عليه اسم “الخط الأصفر” داخل جنوب لبنان، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً وتساؤلات حول أبعادها العسكرية والسياسية.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن هذا الخط يمثل شريطاً عازلاً يمتد داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة “الخط الأزرق” — وهو خط الانسحاب الذي حددته الأمم المتحدة بعد عام 2000. ويُقدَّر عمق هذا الشريط بين 4 و10 كيلومترات، ممتداً من بلدة الناقورة على الساحل إلى بلدة الخيام شرقاً، مروراً بعدد من القرى الحدودية مثل عيتا الشعب وبنت جبيل والعديسة.
وتشير المعطيات إلى أن هذه المنطقة تضم نحو 55 بلدة وقرية لبنانية، كانت القوات الإسرائيلية قد توغلت فيها منذ الثاني من مارس الماضي. ووفق الرؤية الإسرائيلية، فإن “الخط الأصفر” يحدد نطاقاً ميدانياً جديداً تتحرك فيه القوات، حيث تُعامل المنطقة الواقعة بينه وبين الخط الأزرق كمنطقة عسكرية مغلقة أو “منطقة إطلاق نار حرة”، ما يعني إخلاءها من السكان وتحويلها إلى ساحة عمليات مفتوحة.
ويوضح مصدر عسكري إسرائيلي أن القوات تقوم بعمليات تمشيط وتفتيش داخل هذا النطاق بهدف رصد مواقع المقاتلين والأسلحة، مؤكداً أن أي تهديد يتم تحديده داخل هذه المنطقة يُتعامل معه فوراً عبر إطلاق النار.
في المقابل، شككت مصادر عسكرية لبنانية في وجود هذا الخط فعلياً على الأرض، معتبرة أن الحديث عنه يأتي من الجانب الإسرائيلي فقط، وقد يكون محاولة لفرض واقع ميداني جديد شبيه بالتجربة التي طبقتها إسرائيل في قطاع غزة.
وتبرز المقارنة مع غزة بوضوح، إذ استخدمت إسرائيل سابقاً مصطلح “الخط الأصفر” هناك ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار، حيث شكل منطقة عازلة واسعة داخل القطاع. غير أن الفرق الجوهري في الحالة اللبنانية هو أن هذا الإجراء يُطرح كقرار أحادي من إسرائيل، وليس نتيجة اتفاق أو تفاهم مع الطرف الآخر.
ويأتي هذا الإعلان في ظل أجواء هدنة هشة، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام، عقب مشاورات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. إلا أن تقارير أشارت إلى تسجيل خروقات ميدانية منذ اليوم الأول للهدنة، شملت قصفاً وتفجيرات في مناطق جنوبية.
في المجمل، يعكس إعلان “الخط الأصفر” تحولاً محتملاً في قواعد الاشتباك على الحدود اللبنانية، ويثير مخاوف من تكريس منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، ما قد يزيد من احتمالات التصعيد ويعقد المشهد الأمني في المنطقة.



