وزير المالية القطري: إغلاق مضيق هرمز قد يشعل أزمة طاقة وغذاء عالمية خلال أسابيع

حذّر وزير المالية القطري علي بن أحمد الكواري من أن تداعيات الحرب الدائرة في إيران لم تظهر بالكامل بعد، متوقعاً أن يشهد العالم خلال فترة قصيرة لا تتجاوز شهرين صدمة اقتصادية واسعة النطاق، خاصة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.
وأوضح الكواري، خلال مشاركته في نقاش نظمه صندوق النقد الدولي في واشنطن، أن الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة لا يمثل سوى بداية الأزمة، واصفاً إياه بأنه “جزء بسيط من الصورة الكاملة”.
وأكد أن التأثير الحقيقي سيظهر قريباً، وقد يتجاوز مجرد ارتفاع الأسعار إلى نقص فعلي في إمدادات الطاقة، ما يعني أن بعض الدول قد لا تتمكن من تأمين احتياجاتها حتى لو امتلكت القدرة المالية.
وأشار إلى أن استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز سيؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق النفط والغاز، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، مهدداً بحدوث أزمة طاقة واسعة.
ولم تقتصر التحذيرات على قطاع الطاقة فقط، بل امتدت إلى الأمن الغذائي العالمي، حيث نبه الكواري إلى أن تراجع إنتاج وتوريد الأسمدة من المنطقة قد يؤدي إلى فقدان مواسم زراعية كاملة في عدة دول، وهو ما قد يفضي إلى أزمة غذائية عالمية.
تأثيرات على قطر وقدرتها على المواجهة
على صعيد الاقتصاد القطري، أشار خبراء في جي بي مورغان إلى احتمال انكماش الاقتصاد بنسبة تصل إلى 9% خلال العام الجاري، نتيجة تراجع إنتاج الغاز بعد استهداف منشآت رئيسية مثل راس لفان، ما أدى إلى انخفاض القدرة الإنتاجية.
ورغم ذلك، أكد الكواري أن الوضع المالي لبلاده لا يزال مستقراً، مستنداً إلى احتياطيات مالية قوية وسياسات مالية حذرة تم اعتمادها قبل الأزمة. وأوضح أن قطر قادرة على إدارة الوضع دون اللجوء الفوري إلى صندوقها السيادي، جهاز قطر للاستثمار، لمدة تصل إلى ستة أشهر.
وأضاف أن الحكومة تملك خيارات متعددة للتعامل مع الأزمة إذا استمرت، مثل ضبط الإنفاق العام، وتأجيل بعض المشاريع، واللجوء إلى الاقتراض عند الحاجة، مشيراً إلى أن الدولة قادرة على الصمود مالياً لمدة عام كامل دون مواجهة أزمة حقيقية.
التصريحات تعكس قلقاً متزايداً من أن تتحول الحرب إلى أزمة عالمية متعددة الأبعاد، تبدأ بارتفاع أسعار الطاقة، وقد تنتهي بنقص فعلي في الإمدادات وأزمات غذائية، في حال لم يتم احتواء الوضع سريعاً وإعادة فتح أحد أهم الممرات الحيوية في العالم.



