أخبار دولية

حجب صور الأقمار الصناعية عن إيران بقرار أمريكي وسط تصاعد التوترات الإقليمية

كشفت شركة Planet Labs الأمريكية، المتخصصة في التصوير عبر الأقمار الصناعية، عن قرارها وقف نشر الصور والبيانات الفضائية المتعلقة بإيران ومناطق النزاع في الشرق الأوسط، وذلك استجابة لطلب مباشر من حكومة الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة، التي تتخذ من ولاية كاليفورنيا مقرًا لها، أنها أبلغت عملاءها بهذا القرار عبر رسالة رسمية، مشيرة إلى اعتماد سياسة جديدة تُعرف باسم “التوزيع المحكوم للقطات”. وبموجب هذه السياسة، لن يتم نشر الصور بشكل مفتوح كما كان سابقًا، بل سيجري تقييم كل حالة على حدة، مع السماح بنشر اللقطات فقط إذا كانت تخدم مصلحة عامة واضحة أو لا تشكل خطرًا على السلامة.

ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، فإن الحكومة الأمريكية طلبت من مختلف مزودي خدمات الصور الفضائية فرض قيود مماثلة على المواد المتعلقة بمناطق الصراع، دون تحديد مدة زمنية واضحة لانتهاء هذا الإجراء، لكنه مرهون بانتهاء المواجهات القائمة.

كما أكدت الشركة أن عملية حجب الصور بدأت بالفعل منذ 9 مارس 2026، مع توقع استمرار هذه السياسة طوال فترة النزاع الدائر بين إيران من جهة، وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والذي مضى عليه أكثر من خمسة أسابيع.

في المقابل، أشارت شركة Maxar Technologies، التي أعادت تسمية نفسها مؤخرًا إلى “فانتور”، إلى أنها لم تتلقَّ أي طلب مباشر من الحكومة الأمريكية بشأن هذا الأمر. ومع ذلك، أوضح متحدث باسمها أن الشركة تحتفظ منذ سنوات بحق فرض قيود إضافية على الوصول إلى الصور في أوقات الأزمات الجيوسياسية، وهو ما تطبقه حاليًا على أجزاء من الشرق الأوسط.

وبيّن المتحدث أن هذه القيود قد تشمل تحديد الجهات المسموح لها بطلب صور جديدة أو شراء الصور المتوفرة، خاصة في المناطق التي تشهد نشاطًا عسكريًا للقوات الأمريكية وحلفائها، أو تلك التي تُعد أهدافًا محتملة لأطراف معادية.

أما شركة BlackSky Technology، وهي مزود آخر للصور الفضائية التجارية، فلم تصدر أي تعليق رسمي حتى الآن بشأن هذه الإجراءات.

وكانت “بلانت لابز” قد اتخذت خطوة مماثلة في وقت سابق، عندما أعلنت تأجيل نشر صور الشرق الأوسط لمدة أسبوعين، مبررة ذلك بالرغبة في منع استغلال هذه الصور من قبل أطراف معادية في تنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

وتكن أهمية هذه الإجراءات في الدور الحيوي الذي تلعبه صور الأقمار الصناعية في العمليات العسكرية، حيث تُستخدم في تحديد الأهداف بدقة، وتوجيه الأسلحة، ورصد تحركات الصواريخ، إضافة إلى دعم الاتصالات العسكرية.

وفي الوقت نفسه، تُعد هذه الصور أداة مهمة للصحفيين والباحثين، خاصة في دراسة المناطق التي يصعب الوصول إليها ميدانيًا. إلا أن بعض الخبراء في مجال الفضاء حذروا من إمكانية وصول الصور التجارية إلى جهات معادية، بما في ذلك إيران، سواء بشكل مباشر أو عبر أطراف أخرى، وهو ما يزيد من المخاوف الأمنية المرتبطة بإتاحتها بشكل واسع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى