هل تصبح جزيرة خرج الإيرانية محور صراع عالمي على النفط والسيطرة الاستراتيجية؟

وسط تصاعد التوتر العسكري في منطقة الخليج، تحركت الولايات المتحدة عبر نشر قوات الفرقة 82 المحمولة جويًا نحو الشرق الأوسط، في خطوة قد تشمل السيطرة على جزيرة “خرج” الإيرانية، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.
هذه الجزيرة الحيوية تُعد نقطة استراتيجية محورية، حيث تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيراني، ما يجعل السيطرة عليها مكسبًا اقتصاديًا وسياسيًا هائلًا لأي قوة ترغب في ممارسة الضغط على طهران.
التحديات الميدانية للإنزال
قوة الاستجابة الفورية للفرقة 82 تتألف من نحو 3 آلاف جندي، تتواجد في فورت براغ، نورث كارولاينا، ويمكن نشرها خلال 18 ساعة.
تم إرسال وحدتين بحريتين من مشاة البحرية الأمريكية، تشمل حاملة الهجوم البرمائي يو إس إس تريبولي وسفينة الإنزال يو إس إس نيو أورليانز، مدعومة بطائرات F-35B الشبحية وطائرات أوسبري.
ومع ذلك، يرى خبراء عسكريون أن القوات ستكون “مغناطيسًا للصواريخ” فور هبوطها على الجزيرة، ما يجعل الاعتماد على غطاء جوي مكثف وإمدادات مستمرة ضرورة حيوية للبقاء.
تعزيزات إيران ودفاعاتها متعددة الطبقات
إيران عززت دفاعاتها في الجزيرة خلال الأسابيع الأخيرة، عبر نشر ألغام مضادة للأفراد والدروع، وإرسال قوات إضافية، ونشر صواريخ أرض-جو وصواريخ مانبادز المحمولة على الكتف، بالإضافة إلى مدفعية متحركة وطائرات مسيّرة.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن أي محاولة أمريكية للاحتلال ستواجه هجمات مستمرة تستهدف البنية التحتية الحيوية، مما يجعل الجزيرة “محظورة” عمليًا لأي قوة معادية.
احتمالات النجاح والجدوى العملية
يعتقد محللون أن قوة بحجم 3 آلاف جندي قد لا تكفي للسيطرة على الجزيرة، وقد تتطلب العملية قوة تصل إلى 10 آلاف جندي مدعومة بغطاء جوي وإمدادات لوجستية مستمرة.
وأشار الباحث روبن ستيوارت من معهد الدراسات الاستراتيجية الدولي إلى أن أي غزو سيضع القوات الأمريكية تحت مدى صواريخ أرض-أرض الإيرانية، مع احتمالية خسائر كبيرة وتحويل العملية إلى صراع طويل ومكلف.
رغم تصريحات ترامب السابقة بأن السيطرة على الجزيرة “قد تكون سهلة”، يشدد الخبراء على صعوبة المهمة، خصوصًا الاحتفاظ بالجزيرة بعد الهبوط بسبب قدرة إيران على الرد الفوري والدفاع المتقدم.
السياق الإقليمي المتصاعد
هذا التحرك الأمريكي يأتي وسط تصعيد إقليمي متسارع، حيث تستمر إيران في استهداف مواقع بالخليج بطائرات مسيّرة وصواريخ، بينما تنفذ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات متبادلة على أهداف إيرانية، مما يزيد من حدة التوتر ويجعل المنطقة على حافة مواجهة مفتوحة.



