انهيار جديد لشبكة الكهرباء في كوبا وعودة تدريجية للتيار وسط أزمة طاقة خانقة

شهدت كوبا عودة جزئية للتيار الكهربائي في العاصمة هافانا، بعد أقل من 24 ساعة على انهيار شامل للشبكة الوطنية للكهرباء للمرة الثانية خلال أسبوع واحد، في تطور يعكس عمق أزمة الطاقة التي تمر بها البلاد.
وأعلنت الشركة الوطنية للكهرباء “يو إن إي” أن الخدمة عادت إلى نحو 500 ألف منزل ومنشأة في هافانا، وهو ما يعادل قرابة 55% من مرافق العاصمة، إضافة إلى استعادة الكهرباء في 43 مستشفى. وأوضحت أن العطل المفاجئ وقع مساء السبت نتيجة خروج محطة “نويفيتاس” الرئيسية في إقليم كاماجوي عن الخدمة، ما تسبب في انقطاع الكهرباء عن نحو 10 ملايين شخص في مختلف أنحاء البلاد.
الانقطاع الواسع لم يقتصر على الكهرباء فقط، بل امتد ليشمل خدمات الهاتف المحمول والإنترنت، حيث بقي نحو 6 ملايين شخص دون كهرباء أو اتصالات لأكثر من يوم كامل، قبل أن تبدأ الخدمات في التحسن تدريجيا مع إعادة تشغيل بعض الوحدات الإنتاجية.
وتعمل الفرق الفنية على إعادة تشغيل أكبر محطة كهرباء تعمل بالنفط في البلاد، مع توقعات بارتفاع ملحوظ في إنتاج الطاقة بنهاية اليوم، في محاولة لاستعادة الاستقرار الكامل للشبكة.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوضاع سياسية واقتصادية معقدة، إذ تواجه كوبا أزمة وقود حادة تفاقمت بفعل تشديد القيود الأمريكية على إمدادات النفط. وكانت فنزويلا تمثل المصدر الرئيسي للنفط إلى الجزيرة بشروط ميسرة، غير أن توقف تلك الإمدادات فاقم الضغوط على قطاع الطاقة الكوبي.
وأكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أن بلاده لم تتلق أي شحنات نفط من موردين أجانب منذ ثلاثة أشهر، مشيرا إلى أن الإنتاج المحلي يغطي فقط نحو 40% من احتياجات الوقود اللازمة لتسيير الاقتصاد وتشغيل محطات الكهرباء.
وتسلط هذه الأزمة الضوء على هشاشة البنية التحتية لقطاع الطاقة في كوبا، في ظل تكرار الأعطال والانقطاعات خلال العامين الماضيين، ما يزيد من معاناة السكان ويضع الحكومة أمام تحديات متصاعدة لإيجاد حلول مستدامة لأزمة الكهرباء المتفاقمة.



