منوعات

3 إجراءات طبية شائعة قد لا يحتاجها كبار السن.. متى تصبح مخاطرها أكبر من فوائدها؟

مع التقدم في العمر، لا تكون كل الفحوصات والإجراءات الطبية الروتينية مفيدة بالدرجة نفسها، إذ قد تتغير معادلة المخاطر والفوائد لدى كبار السن، وتظهر أبحاث حديثة أن بعض الإجراءات التي كانت تُجرى بصورة تلقائية قد لا تكون ضرورية لبعض المرضى، خصوصًا عندما تكون الفائدة المتوقعة محدودة.

وتشمل أبرز هذه الإجراءات علاج بعض الآفات الجلدية، والاستمرار مدى الحياة في تناول دواء الغدة الدرقية لبعض الحالات، وإعادة إجراء تنظير القولون بعد سن متقدمة.

1- إزالة التقرن السفعي.. آفة جلدية قد لا تحتاج إلى علاج فوري

يظهر التقرن السفعي على هيئة بقع حمراء أو خشنة على الجلد، وينتج غالبًا عن التعرض الطويل لأشعة الشمس. ويظهر عادة في المناطق المكشوفة مثل الوجه وفروة الرأس والساعدين وظهر اليدين.

وتزداد الإصابة به بين كبار السن، إذ أظهرت دراسة واسعة شملت مستفيدي برنامج «ميديكير» أن نحو 30% منهم شُخّصوا بهذه الحالة خلال فترة خمس سنوات.

وعادةً ما يلجأ الأطباء إلى إزالة هذه الآفات باستخدام التجميد بالنيتروجين السائل، أو الكريمات الموضعية، أو العلاج بالليزر، بسبب احتمال تحولها إلى سرطان الجلد.

لكن بالنسبة إلى الشخص العادي الذي لا يملك تاريخًا مرضيًا للإصابة بسرطان الجلد، فإن احتمال تحول التقرن السفعي إلى سرطان منخفض جدًا، وقد تكون الآفة أكثر عرضة للاختفاء من تلقاء نفسها.

وتحذر أليسون بيلي، طبيبة الأمراض الجلدية بجامعة ميشيغان، من أن العلاج قد يكون أكثر إزعاجًا من الحالة نفسها، إذ يمكن أن تكون عملية الإزالة مؤلمة للغاية، وقد تؤدي إلى التورم والتهيج وتغير لون الجلد لفترات طويلة.

كما أن إزالة الآفة لا تمنع ظهور آفات جديدة، لأن التقرن السفعي يُعد حالة مزمنة مرتبطة بالتعرض لأشعة الشمس.

ولهذا تقترح بيلي في بعض الحالات اعتماد المراقبة النشطة بدلًا من الإزالة الفورية، بحيث يراقب الطبيب الآفات سنويًا بحثًا عن علامات تستدعي التدخل، مثل النزيف أو الألم أو النمو السريع.

ومع ذلك، يظل استخدام واقي الشمس من الإجراءات المهمة لتقليل الأضرار الناتجة عن التعرض للأشعة فوق البنفسجية.

2- دواء ليفوثيروكسين.. هل يحتاج بعض كبار السن إلى تناوله مدى الحياة؟

يُستخدم ليفوثيروكسين على نطاق واسع لعلاج قصور الغدة الدرقية، وهي الحالة التي لا تنتج فيها الغدة ما يكفي من هرمونات الغدة الدرقية، وقد تؤدي إلى زيادة الوزن وانخفاض الطاقة وجفاف الجلد والشعر وتباطؤ العديد من وظائف الجسم.

لكن الأطباء يصفون الدواء أيضًا لبعض الأشخاص الذين يعانون من حالة أقل وضوحًا تُعرف باسم «قصور الغدة الدرقية تحت السريري»، والتي غالبًا لا تسبب أعراضًا واضحة، وإن كانت قد تتطور لدى بعض المرضى إلى قصور كامل في الغدة.

وعادةً ما يستمر المرضى في تناول ليفوثيروكسين لسنوات طويلة أو مدى الحياة، إلا أن أبحاثًا أجراها باحثون هولنديون أشارت إلى أن مستويات هرمونات الغدة الدرقية قد تعود إلى طبيعتها تلقائيًا لدى عدد من كبار السن المصابين بالحالة تحت السريرية.

كما لم تجد الدراسات فائدة واضحة للدواء في تحسين الأعراض لدى هذه الفئة.

ولا يخلو الدواء من المخاطر، خصوصًا لدى كبار السن الذين يتناولون أدوية متعددة؛ إذ قد تحدث تداخلات دوائية، كما يتطلب العلاج فحوصات مخبرية ومتابعة طبية مستمرة.

وفي حال استخدام جرعات مرتفعة، يمكن أن يؤدي الدواء إلى فرط نشاط الغدة الدرقية، وهو ما قد يزيد خطر اضطراب نظم القلب وفقدان الكتلة العظمية.

وفي محاولة لمعرفة من يمكنه التوقف عن العلاج، خفض الباحثون جرعات الدواء تدريجيًا على مدار 30 أسبوعًا مع إجراء فحوصات ومتابعة طبية مستمرة.

وبعد عام، تمكن نحو ربع المشاركين البالغ عددهم 370 شخصًا، وجميعهم فوق سن الستين، من التوقف عن تناول الدواء مع الحفاظ على وظائف طبيعية للغدة الدرقية، وكان معظم هؤلاء يتناولون جرعات منخفضة أصلًا.

ومع ذلك، يحذر الأطباء من التوقف عن ليفوثيروكسين دون إشراف طبي، لأن إيقافه يحتاج إلى تقليل الجرعة تدريجيًا وإجراء فحوصات دورية، كما أن بعض المرضى سيحتاجون إلى العلاج بصورة مستمرة.

3- تنظير القولون.. متى تصبح إعادة الفحص غير ضرورية؟

يمثل تحديد العمر المناسب للتوقف عن فحوصات سرطان القولون موضوعًا مثيرًا للجدل منذ سنوات.

وتشير توصيات فرقة العمل الأمريكية للخدمات الوقائية إلى أن الفائدة من الفحص تصبح محدودة بعد سن 76 عامًا، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أخرى أو لديهم متوسط عمر متوقع قصير.

ومع ذلك، أظهرت دراسة سابقة أن نسبة كبيرة من كبار السن الذين خضعوا لتنظير القولون سابقًا ويُتوقع أن يكون عمرهم المتبقي أقل من خمس سنوات ما زالوا يُنصحون بإجراء فحوصات جديدة.

ويزداد خطر المضاعفات المرتبطة بتنظير القولون مع تقدم العمر، إذ وجدت إحدى الدراسات أن قرابة 7% من المرضى الذين تجاوزوا 75 عامًا تعرضوا لدخول المستشفى أو زيارة قسم الطوارئ خلال شهر من إجراء الفحص.

وفي دراسة حديثة شملت نحو 92 ألف مريض من قدامى المحاربين الأمريكيين تجاوزوا 75 عامًا وخضعوا لتنظير القولون سابقًا، وجد الباحثون أن نحو 28% منهم كانت لديهم أورام غدية، وهي نوع من الزوائد اللحمية التي يمكن أن تتحول إلى سرطان.

وبعد متابعة استمرت 10 سنوات، كان خطر الإصابة بسرطان القولون أعلى قليلًا لدى من سبق اكتشاف أورام غدية لديهم مقارنة بمن لم تكن لديهم هذه الأورام، لكن معدل الوفيات ظل منخفضًا جدًا في المجموعتين.

فقد توفي بسبب سرطان القولون نحو 0.5% فقط ممن سبق اكتشاف أورام غدية لديهم، مقارنة بـ0.4% ممن لم تكن لديهم، أي بفارق ضئيل للغاية.

وفي المقابل، توفي ما يقرب من نصف المشاركين خلال فترة المتابعة لأسباب أخرى، ما يعكس محدودية تأثير الفحص المتكرر على متوسط العمر المتوقع لدى بعض كبار السن.

وبناءً على هذه المعطيات، قد لا يكون تكرار تنظير القولون مفيدًا لبعض الأشخاص في الأعمار المتقدمة، خصوصًا عندما تكون المخاطر الصحية الأخرى أكبر بكثير من خطر الإصابة بسرطان القولون.

لماذا يصعب التخلي عن الإجراءات الطبية المعتادة؟

رغم تزايد الأدلة التي تدعم تقليل بعض الفحوصات والأدوية لدى كبار السن، فإن تغيير الممارسات الطبية الراسخة ليس سهلًا. فكثير من المرضى يشعرون بالاطمئنان تجاه الاستمرار في الفحوصات، خصوصًا إذا سبق اكتشاف زوائد لحمية لديهم.

وينطبق الأمر أيضًا على فحوصات أخرى، إذ تستمر بعض النساء الأكبر سنًا في إجراء تصوير الثدي بالأشعة بعد تجاوز العمر الذي تكون فيه الفائدة مؤكدة، بينما يخضع بعض الرجال لفحوصات سرطان البروستاتا رغم تجاوز السن الموصى بها للفحص.

وتشير هذه التطورات إلى أهمية اتخاذ القرارات الطبية بناءً على الحالة الصحية العامة والعمر المتوقع والمخاطر الفردية، وليس اعتمادًا على قاعدة واحدة تنطبق على جميع كبار السن.

وفي حالة المريضة البالغة 85 عامًا التي استُخدمت قصتها في التقرير، رأى الطبيب أن إعادة تنظير القولون لن تقدم فائدة تبرر المخاطر المحتملة، خصوصًا مع حاجتها إلى إيقاف مميعات الدم مؤقتًا بسبب دعامات القلب. وفي النهاية، اتفق معها على عدم إجراء تنظير آخر، وهو قرار شعرت المريضة بالارتياح تجاهه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى