أخبار دولية

مضيق هرمز يشعل المواجهة بين أمريكا وإيران.. من يملك السيطرة؟

تصاعدت المواجهة بين أمريكا وإيران بشأن مضيق هرمز، وسط خلافات حادة حول السيطرة على أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، بعد إعلان واشنطن فرض ما وصفته بـ«جدار فولاذي» بحري، مقابل تمسك طهران بإبقاء المضيق مغلقاً إلى حين الاستجابة لشروطها.

وخلال برنامج «حديث الظهيرة» على سكاي نيوز عربية، قدم وزير الإعلام الكويتي الأسبق الدكتور سامي النصف، والسياسي العراقي المستقل غانم العابد، والباحث في الشؤون الإقليمية والدولية الدكتور حكم أمهز، رؤى مختلفة حول الطرف الأكثر قدرة على التحكم في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

التفوق العسكري يرجح كفة أمريكا

رأى سامي النصف أن التفوق العسكري يمنح الولايات المتحدة قدرة أكبر على فرض نفوذها في المضيق، خصوصاً بعد الضربات التي استهدفت القدرات البحرية الإيرانية، مع بقاء قدرة طهران على تنفيذ عمليات مضايقة للسفن.

واستعاد النصف تجربة «حرب الناقلات» قبل نحو أربعة عقود، عندما قامت القوات الأميركية بتوفير حماية للناقلات التجارية، ما ساهم في إعادة فتح الملاحة عبر المضيق.

وأشار إلى أن عودة حركة الملاحة بشكل طبيعي ستنعكس على أسواق الطاقة والشحن، إلى جانب قطاعات النفط والأمن والدفاع.

كما رفض المطالب الإيرانية بالحصول على تعويضات ضخمة عن الخسائر، معتبراً أن إغلاق المضيق يحمّل الاقتصاد العالمي تكاليف كبيرة، خصوصاً مع اعتماد العديد من الدول على هذا الممر لنقل النفط.

مخاوف من تصعيد عسكري جديد

في المقابل، استبعد غانم العابد التوصل إلى تسوية سريعة بين واشنطن وطهران، معتبراً أن التصريحات المتبادلة قد تكون جزءاً من محاولة لكسب الوقت.

وأشار إلى التغييرات داخل القيادة العسكرية الإيرانية، بالتزامن مع تحركات أميركية في المنطقة، معتبراً أن استمرار التصعيد قد يجعل الخيار العسكري أكثر احتمالاً من الحل السياسي.

وأوضح أن مطالب الطرفين لا تزال متباعدة، إذ تطالب إيران برفع العقوبات والإفراج عن أصولها المجمدة والحصول على تعويضات، بينما تتمسك واشنطن بشروط مغايرة.

كما حذر من أن استمرار أزمة مضيق هرمز قد يدفع الدول إلى تسريع البحث عن طرق بديلة لنقل النفط والطاقة، ما قد يقلل تدريجياً من أهمية المضيق كورقة ضغط سياسية.

إيران لا تزال تملك أوراقاً عسكرية

أما الباحث حكم أمهز، فرفض اعتبار الولايات المتحدة صاحبة السيطرة الكاملة على المضيق، مشيراً إلى أن محدودية حركة الناقلات لا تدعم هذا الطرح.

وأوضح أن الضربات الأميركية أضعفت بعض القدرات الإيرانية، لكنها لم تقضِ على جميع وسائل طهران البحرية، بما في ذلك الزوارق والغواصات المسيّرة والصواريخ والقدرات الموجودة تحت سطح البحر.

وأكد أن إيران، وفق تقديره، لم تستخدم حتى الآن كامل إمكاناتها في مواجهة بحرية شاملة، ما يعني أن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة.

وأضاف أمهز أن إيران تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره ورقة ضغط رئيسية في مواجهة ما تعتبره تهديدات لسيادتها، خاصة مع الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

صراع على أهم ممرات الطاقة

وتشير المواقف المتباينة إلى أن السيطرة على مضيق هرمز لا تتعلق بالتفوق العسكري فقط، بل ترتبط أيضاً بالقانون الدولي وحركة التجارة العالمية وأمن إمدادات الطاقة.

ورغم الحديث عن مسارات بديلة لنقل النفط، يرى خبراء أن أهمية المضيق ستظل كبيرة بسبب موقعه الاستراتيجي وحجم الإمدادات التي تمر عبره.

وبينما تراهن واشنطن على قوتها العسكرية لإعادة تأمين الملاحة، تتمسك طهران بأوراقها البحرية والجغرافية للضغط على خصومها، ما يجعل مضيق هرمز محوراً رئيسياً في أي تصعيد أو مفاوضات مقبلة بين أمريكا وإيران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى