النفط يواصل التراجع لليوم الثالث.. تهدئة التوتر بين أمريكا وإيران تضغط على الأسعار

واصلت أسعار النفط انخفاضها لليوم الثالث على التوالي خلال تعاملات الأربعاء 26 أغسطس 2026، في ظل تراجع المخاوف من تجدد التصعيد العسكري بين أمريكا وإيران، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تهدف إلى إعادة تنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وتراجعت أسعار الخام مع تزايد الرهانات على استمرار مسار خفض التصعيد، بعدما ناقشت إيران وسلطنة عُمان إنشاء ممر بحري مؤقت يسمح باستئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز، على أن يجري العمل لاحقًا على التوصل إلى مسار دائم.
وانخفض سعر خام برنت بنسبة 2.8% ليصل إلى نحو 86.10 دولار للبرميل، لتبلغ خسائره خلال الأسبوع نحو 9%، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.7% إلى حوالي 80.14 دولار للبرميل.
ورغم الهبوط الأخير، لا تزال أسعار النفط مرتفعة بأكثر من 40% منذ بداية العام، في ظل استمرار تداعيات الصراع الأمريكي الإيراني الذي أدى إلى تقييد جزء من الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.
ممر بحري مؤقت عبر مضيق هرمز
ناقش وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العُماني بدر البوسعيدي مبادرة لإنشاء «ممر بحري مشترك مؤقت» بهدف تسهيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العُمانية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه طهران ومسقط إلى إيجاد آلية تضمن استمرار حركة الملاحة، بالتزامن مع تراجع حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة.
وأفادت تقارير بأن الجانبين اتفقا بالفعل على مسار مؤقت، فيما تستمر المحادثات الفنية للبحث في إنشاء مسار دائم جديد.
مفاوضات لمسار دائم خلال 30 إلى 60 يومًا
من المنتظر أن تستمر المحادثات بين إيران وعُمان للتوصل إلى اتفاق بشأن مسار دائم لحركة السفن عبر المضيق خلال فترة تتراوح بين 30 و60 يومًا.
وتشمل المفاوضات المرتقبة بحث آلية إدارة مضيق هرمز مستقبلًا، وتبادل المعلومات، وتنظيم حركة السفن، إلى جانب توفير الخدمات البحرية والأمنية المرتبطة بحركة الملاحة.
وتُعد هذه التطورات مهمة بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، نظرًا للدور الحيوي الذي يمثله مضيق هرمز في حركة نقل النفط والغاز.
تراجع مخاوف التصعيد يدعم انخفاض النفط
جاءت خسائر النفط خلال الأسبوع مع اكتساب الجهود الدبلوماسية زخمًا أكبر، وتراجع احتمالات العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة بين واشنطن وطهران.
كما ساهمت العقوبات الأمريكية الأخيرة على إيران في تشكيل توقعات الأسواق، إذ لم تتضمن الإجراءات الجديدة خطوات أكثر تشددًا تجاه بعض الشركاء التجاريين لطهران، ومن بينهم الصين، التي تعد من أكبر المشترين للنفط الإيراني.
وقال دينيس كيسلر، نائب الرئيس الأول للتداول لدى «بي أو كيه فايننشال سيكيوريتيز»، إن أسعار الخام بدأت تعكس احتمالات التوصل إلى اتفاق للسلام في وقت أقرب، مشيرًا إلى أن استمرار مرور جزء من النفط عبر المضيق قد يكون مؤشرًا على انتقال أمريكا وإيران إلى مرحلة جديدة من خفض التصعيد والبحث عن مخرج للأزمة.
ارتفاع مخزونات النفط الأمريكية
على صعيد آخر، أظهرت بيانات أولية لمعهد البترول الأمريكي ارتفاع مخزونات الخام في الولايات المتحدة بنحو 4.2 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي.
وفي حال أكدت البيانات الرسمية هذا الارتفاع، فسيكون ذلك رابع زيادة أسبوعية متتالية في المخزونات الأمريكية، وهو ما قد يشكل عامل ضغط إضافيًا على أسعار النفط.
وتترقب الأسواق البيانات الرسمية للمخزونات، لما لها من تأثير على توقعات الطلب والإمدادات في أكبر اقتصاد عالمي.
واشنطن تستعد لإعادة دبلوماسيين إلى الشرق الأوسط
وفي مؤشر آخر على تراجع احتمالات اندلاع مواجهة واسعة النطاق، تستعد الولايات المتحدة لإعادة عدد من الدبلوماسيين إلى سفاراتها في الشرق الأوسط، بعدما جرى إجلاؤهم قبل الحرب وخلالها.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار التحركات الدبلوماسية في المنطقة، في وقت اختتم فيه قائد الجيش الباكستاني زيارة إلى إيران استمرت يومًا واحدًا، وسط حديث وسائل إعلام إيرانية عن تحقيق الزيارة نتائج مهمة.
أحدث أسعار النفط
انخفض خام برنت تسليم أكتوبر بنسبة 2.8% إلى نحو 86.10 دولار للبرميل.
كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر بنسبة 2.7% إلى نحو 80.14 دولار للبرميل.
وبحسب بيانات السوق، سجل خام برنت نحو 86.90 دولار للبرميل، منخفضًا بنحو 1.68 دولار، بما يعادل تراجعًا قدره 1.90%.
وتشير تحركات السوق الحالية إلى أن أسعار النفط أصبحت أكثر حساسية لأي تطورات تتعلق بالمفاوضات بين إيران وعُمان، وحركة الملاحة في مضيق هرمز، ومدى استمرار خفض التصعيد بين أمريكا وإيران، إلى جانب بيانات المخزونات الأمريكية.


