وثيقة عسكرية تكشف تحضيرات أمريكية مرتبطة بكوبا.. هل تستعد واشنطن لتحرك عسكري؟

كشفت وثيقة داخلية للجيش الأمريكي، اطلعت عليها شبكة «سي بي إس نيوز»، أن احتياط الجيش يدرس إمكانية توفير وحدات دعم للقيادة الجنوبية خلال الأشهر المقبلة، في إطار تخطيط عسكري مرتبط بكوبا، وسط تصاعد الضغوط التي تمارسها واشنطن على الجزيرة.
وتشير الوثيقة إلى أن وحدات عسكرية قد تصبح «مطلوبة خلال 90 إلى 120 يومًا»، مع طلب من القيادات العسكرية تقييم مدى جاهزيتها وتقديم الردود بحلول 25 سبتمبر/أيلول.
ورغم أن الرسالة الداخلية لا تذكر كوبا بالاسم، قال مسؤولون أمريكيون لشبكة «سي بي إس نيوز» إن الطلب يأتي ضمن التخطيط العسكري المستمر المتعلق بالجزيرة. وفي المقابل، لا تتضمن الوثيقة أي إشارة إلى صدور أوامر فعلية بنشر القوات، كما أنها لا تحدد عدد الجنود أو مكان انتشارهم أو طبيعة العملية المحتملة.
6 أنواع من الوحدات العسكرية
طلب مقر احتياط الجيش الأمريكي من قياداته تقييم توافر 6 أنواع من التشكيلات التي يمكن وضعها تحت سلطة القيادة الجنوبية، المسؤولة عن منطقة تشمل أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية والبحر الكاريبي.
وتشمل الوحدات المطلوبة:
كتيبة دعم لوجستي تتولى النقل والصيانة والوقود والإمدادات.
كتيبة هندسة.
قيادة متخصصة في الإمداد والخدمات اللوجستية.
لواء طبي لتنسيق الوحدات الطبية.
مفرزة متقدمة للإنعاش والجراحة وتقديم الرعاية الطارئة للمصابين.
لواء شرطة عسكرية لمهام الأمن والاحتجاز وإنفاذ القانون.
وأوضحت الوثيقة أن هذه التشكيلات قد تكون مطلوبة خلال فترة تتراوح بين 90 و120 يومًا، لكنها لا تعني أن عملية عسكرية قد تقررت بالفعل.
ماذا قالت القيادة الجنوبية؟
رفض متحدث باسم القيادة الجنوبية الأمريكية الكشف عن تفاصيل التحركات العسكرية أو الجداول الزمنية المحتملة للانتشار، مشيرًا إلى اعتبارات تتعلق بأمن العمليات.
وقال إن القيادة تواصل بصورة مستمرة تقييم الاحتياجات العسكرية المحتملة في منطقة مسؤوليتها، بالتنسيق مع القوات المشتركة، لدعم المهام الموكلة إليها.
استطلاعات بحرية واستعدادات سابقة
وبحسب «سي بي إس نيوز»، نفذت القوات الأمريكية في وقت سابق من العام عمليات استطلاع لقاع البحر والممرات البحرية المحيطة بكوبا.
كما وُضعت بعض مكونات القوات الجوية الأمريكية في حالة تأهب أعلى، وتلقت توجيهات بشأن الاستعداد لانتشار محتمل، لكن تلك الخطط لم تُنفذ، وفق التقرير.
وكانت الشبكة قد ذكرت في مايو/أيار أن مسؤولين استخباراتيين أمريكيين يقيّمون كيفية تعامل كوبا مع احتمال تنفيذ عمل عسكري أمريكي، في ظل اتهامات من إدارة الرئيس دونالد ترامب لها بتعزيز علاقاتها مع روسيا والصين وإيران.
وفي يوليو/تموز، أفادت «سي بي إس نيوز» بأن مخططين عسكريين أمريكيين درسوا خيارات متعددة لتحرك محتمل ضد كوبا، من بينها هجوم جوي واسع يشارك فيه آلاف الجنود، لكن مسؤولين أمريكيين شددوا آنذاك على أن دراسة هذه الخيارات لا تعني اتخاذ قرار بتنفيذها.
ترامب يتحدث عن «تغيير جذري» في كوبا
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية على الحكومة الكوبية، بينما تحدث الرئيس دونالد ترامب عن إمكانية حدوث «تغيير جذري» في الجزيرة.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز إن الحكومة الأمريكية لن تتمكن من إيجاد مبرر لشن هجوم عسكري على كوبا، ورفض فكرة أن تتعرض الجزيرة لمصير مشابه لفنزويلا، مؤكدًا أن كوبا، بحسب موقف هافانا، لا تمثل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي.
وبالتالي، تكشف الوثيقة عن استعدادات وتخطيط عسكري محتمل، لكنها لا تثبت أن واشنطن اتخذت قرارًا بشن عملية عسكرية ضد كوبا، إذ لا توجد في الوثيقة أوامر انتشار، ولا تحدد طبيعة مهمة محددة أو موعدًا لعمل عسكري.



