نقابة الأطباء تحذر من «كارثة» بعد قبول طلاب بكليات الطب في مصر بمجموع 50%

أطلقت نقابة الأطباء في مصر تحذيرًا شديد اللهجة بشأن قواعد القبول في كليتي طب بشري تابعتين لإحدى الجامعات الدولية داخل البلاد، بعدما رصدت قبول طلاب حاصلين على مجموع يبدأ من 50% في الثانوية العامة ضمن تنسيق الجامعات لعام 2026.
واعتبرت النقابة أن السماح بالالتحاق بكليات الطب بهذه النسبة يمثل «كارثة حقيقية»، محذرة من تداعيات القرار على مستوى التعليم الطبي وجودة خريجي المهنة، وعلى سلامة المرضى مستقبلًا، فضلًا عن تأثيره المحتمل في مكانة الطب المصري وتصنيفه عالميًا.
وفي تحرك عاجل، وجهت النقابة مخاطبات رسمية إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، مطالبة بالتدخل لوقف ما وصفته بالتجاوز في قواعد القبول وضمان الالتزام بالمعايير المعتمدة لدراسة الطب.
وأكدت النقابة رفضها إنشاء ما وصفته بـ«نظام موازٍ» يسمح بالتحايل على الحدود الدنيا المعتمدة للقبول بكليات الطب في مصر، مشددة على أن وجود مسارين مختلفين للحصول على شهادة الطب داخل الدولة نفسها يمثل مخالفة خطيرة للضوابط المنظمة للتعليم الطبي.
وأوضحت أن طلاب كليات الطب الحكومية يخضعون لحدود قبول مرتفعة، في حين أن السماح بالقبول بمجموع يبلغ نصف درجات الثانوية العامة تقريبًا يخلق تفاوتًا كبيرًا في معايير الالتحاق، معتبرة أن القدرة المالية لا ينبغي أن تكون بديلًا عن المستوى الأكاديمي المطلوب لدراسة الطب.
ولفتت النقابة إلى أن قواعد القيد لديها تشترط ألا يتجاوز الفارق بين مجموع الطالب والحد الأدنى للقبول في الجامعات الحكومية نسبة تتراوح بين 5% و10% كحد أقصى، إلى جانب ضرورة توافر مستشفى جامعي تعليمي متكامل يستوفي المتطلبات الإكلينيكية اللازمة لتدريب طلاب الطب.
وأشارت إلى أن الكليات محل الأزمة لا تتوافر فيها، وفقًا لما رصدته النقابة، المتطلبات المتعلقة بالتدريب الإكلينيكي بالشكل الذي تراه ضروريًا لتأهيل الطلاب لممارسة المهنة.
وفي تصعيد محتمل، أكدت النقابة أنها قد تفعل قرارات جمعيتها العمومية، بما في ذلك عدم قيد خريجي هذه الكليات في جداول النقابة، وبالتالي عدم منحهم ترخيص مزاولة مهنة الطب مستقبلًا.
وشددت النقابة على أن ممارسة الطب تختلف عن كثير من التخصصات الأخرى، نظرًا لارتباطها المباشر بحياة المواطنين وسلامتهم، ولذلك لا يمكن، بحسب موقفها، السماح باستثناءات أو تخفيف المعايير الأكاديمية والتدريبية المطلوبة.
وأكدت أنها رصدت وتحققت من معلومات تتعلق بقواعد القبول في الكليتين، مجددة مطالبتها بوقف التوسع غير المنضبط في إنشاء كليات الطب، ووضع ضوابط واضحة تضمن جودة التعليم والتدريب الإكلينيكي قبل السماح بتخريج دفعات جديدة من الأطباء.
وتأتي هذه الأزمة بالتزامن مع أعمال تنسيق القبول بالجامعات المصرية لعام 2026، وسط جدل متزايد حول معايير الالتحاق بكليات الطب وضمان جودة التعليم والتدريب الطبي في المؤسسات الجامعية المختلفة.



