من 5 إلى 102 عاصفة حرارية سنويًا.. تحقيق يكشف اتساع موجات الحر حول العالم

لم تعد موجات الحر مجرد ظواهر مناخية محلية ومؤقتة، بل باتت تمتد عبر مناطق شاسعة من كوكب الأرض، وتتداخل آثارها مع حرائق الغابات والجفاف وتراجع المحاصيل الزراعية، وفق تحقيق استقصائي أجرته وكالة «رويترز»، كشف عن تصاعد ملحوظ في عدد موجات الحرارة واسعة النطاق.
وسلط التحقيق الضوء على عاصفة حرارية أُطلق عليها اسم «فيرا»، استمرت 367 يومًا، من 29 يوليو 2023 حتى 29 يوليو 2024، وامتد نطاقها التراكمي إلى نحو 85% من مساحة الأرض، في مؤشر على اتساع الرقعة الجغرافية المتأثرة بالحرارة الشديدة.
ارتفاع العواصف الحرارية من 5 إلى 102 سنويًا
اعتمد فريق رويترز على تحليل درجات الحرارة المسجلة كل ساعة منذ عام 1960، عبر أكثر من 1.04 مليون مربع جغرافي تغطي مناطق العالم، إلى جانب الاستعانة بآراء نحو 24 باحثًا وخبيرًا في الطقس والمناخ.
واستخدم التحقيق مصطلح «العواصف الحرارية» لوصف موجات الحر واسعة الانتشار التي تغطي، عند ذروة امتدادها، ما لا يقل عن 1% من مساحة الأرض، وهو تصنيف تحليلي خاص بالتحقيق وليس مصطلحًا علميًا رسميًا معتمدًا عالميًا.
وأظهر التحليل ارتفاع متوسط عدد العواصف الحرارية النشطة من نحو 5 عواصف سنويًا خلال ستينيات القرن الماضي إلى قرابة 102 عاصفة سنويًا خلال العقد الحالي.
كما ارتفعت نسبة الأيام شديدة الحرارة ضمن الأيام الأشد حرارة محليًا، وفق منهجية التحقيق، من نحو 3% في الستينيات إلى ما يقارب 43% خلال العقد الحالي.
وتعكس هذه الأرقام، بحسب التحليل، تزايد تكرار أحداث الحرارة واسعة النطاق واتساع تأثيراتها الجغرافية.
«فيرا».. عاصفة حرارية امتدت آثارها عبر الكوكب
بدأت العاصفة الحرارية «فيرا» في يوليو 2023، واستمرت حتى يوليو 2024، وخلال رحلتها امتد نطاقها التراكمي إلى نحو 85% من مساحة الأرض.
ولا يعني ذلك أن هذه المساحة تعرضت لحرارة استثنائية في الوقت نفسه أو طوال العام، وإنما أن نطاق العاصفة تحرك وتغير عبر الزمن، ليشمل مناطق متباعدة حول العالم.
وربط تحقيق رويترز بين الظروف الحرارية خلال هذه الفترة وعدد من التداعيات البيئية والاقتصادية، من بينها الحرارة القاتلة التي شهدها موسم الحج في السعودية، وحرائق الغابات في ولاية لويزيانا الأمريكية، والضغوط التي تعرضت لها زراعة الكاكاو في غرب أفريقيا.
الجفاف وحرائق الغابات وضغوط على المحاصيل
في غرب أفريقيا، واجهت مناطق زراعة الكاكاو في كوت ديفوار وغانا ظروفًا مناخية قاسية ساهمت في تراجع المحاصيل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الكاكاو عالميًا بقوة خلال عام 2024.
وفي مناطق أخرى، ترافقت درجات الحرارة المرتفعة مع مخاطر الجفاف وحرائق الغابات، فضلًا عن الضغوط التي تتعرض لها النظم البيئية.
لكن إرجاع كل كارثة إلى عاصفة حرارية واحدة يتطلب الحذر، إذ تتداخل عوامل مناخية وبيئية متعددة في تحديد حجم الأضرار، ولا يعني ارتباط الأحداث بالعاصفة أن الحرارة وحدها كانت السبب المباشر فيها.
سلسلة عواصف حرارية مستمرة منذ 2008
كشف التحليل عن نتيجة لافتة، تتمثل في استمرار سلسلة من العواصف الحرارية المتعاقبة أو المتزامنة منذ 6 يوليو 2008 وحتى نشر التحقيق في أكتوبر 2026.
ولا يعني ذلك استمرار عاصفة واحدة طوال 18 عامًا، بل وجود عاصفة حرارية واحدة على الأقل تؤثر في منطقة ما من العالم، مع تعاقب أحداث مختلفة عبر هذه الفترة.
وأشار التحقيق إلى أن الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، إلى جانب ظاهرة النينيو، يمكن أن تسهم في زيادة شدة بعض موجات الحر واتساع آثارها.
تحديات متزايدة للصحة والطاقة والزراعة
تثير الزيادة في انتشار موجات الحر وتكرارها تحديات أمام قطاعات الصحة والطاقة والزراعة وإدارة حرائق الغابات، خاصة عندما تتزامن الحرارة مع الجفاف أو تتكرر قبل تعافي المجتمعات والنظم البيئية من موجات سابقة.
وتكمن أهمية نتائج التحقيق في الجمع بين اتساع النطاق الجغرافي للحرارة ومدتها وتداعياتها المتراكمة، بدلًا من النظر إلى كل موجة باعتبارها حدثًا محليًا منفصلًا.
وتشير النتائج إلى أن مخاطر الحرارة لا ترتبط فقط بمدى ارتفاع درجات الحرارة، بل أيضًا باتساع المناطق المتأثرة، وطول مدة التعرض، وتداخل الآثار المناخية والاقتصادية عبر مناطق مختلفة من العالم.



