مرشد إيران المعزول يُربك مفاوضات الاتفاق النووي مع واشنطن.. تقارير تكشف كواليس حساسة

كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية أمريكية، من بينها ما نقلته شبكة سي بي إس نيوز، عن حالة من الارتباك داخل دوائر صنع القرار في إيران، بعد ما وُصف بعزلة شديدة يفرضها الوضع الأمني على المرشد الإيراني الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مسار المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة.
وبحسب التقارير، فإن هذه العزلة الأمنية المشددة أدت إلى إبطاء آليات اتخاذ القرار داخل الدولة الإيرانية، خصوصًا فيما يتعلق بالمفاوضات الجارية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
عزلة غير مسبوقة للقيادة الإيرانية
توضح المعلومات أن المرشد الإيراني الجديد يعيش في موقع سري ومحصن للغاية، ويتجنب أي تواصل مباشر مع المسؤولين في الحكومة أو الفريق التفاوضي.
ويتم التواصل معه عبر شبكة معقدة من الوسطاء والسعاة التقليديين، تُستخدم عمدًا لأغراض أمنية، بحيث لا يعرف كبار القادة أنفسهم مكان وجوده الحقيقي أو وسيلة الاتصال المباشر به.
هذا النظام الأمني الصارم أدى إلى خلق فجوة زمنية كبيرة بين إرسال أي مقترحات من واشنطن ووصولها إلى القيادة العليا في طهران، ثم العودة بالردود، وهو ما يجعل القرارات تصل متأخرة نسبيًا.
بطء شديد في المفاوضات النووية
تشير المصادر إلى أن هذا الوضع تسبب في شلل جزئي داخل آلية التفاوض، إذ يواجه المسؤولون الإيرانيون صعوبة في التواصل السريع مع القيادة للحصول على توجيهات واضحة بشأن المقترحات الأمريكية.
وبسبب هذا التأخير، تستغرق الردود عدة أيام في بعض الحالات، ما يؤدي إلى أن المعلومات تصبح قديمة نسبيًا عند وصولها، وهو ما يعرقل تقدم المحادثات.
كما أن الصياغات التي تعود من القيادة غالبًا ما تكون عامة وغير تفصيلية، ما يزيد من صعوبة عمل الفريق التفاوضي.
خوف من الاغتيالات وإدارة الدولة من تحت الأرض
وفقًا للتقارير، فإن هذه الإجراءات الأمنية المشددة تأتي نتيجة مخاوف من عمليات اغتيال تستهدف القيادة الإيرانية، خاصة بعد تعرضها سابقًا لضربات عسكرية واستخباراتية.
وتشير المعلومات إلى أن العديد من كبار المسؤولين يعيشون داخل خنادق أو منشآت محصنة تحت الأرض، ويتجنبون استخدام الاتصالات الهاتفية أو اللاسلكية إلا عند الضرورة القصوى، خوفًا من الاختراقات الأمنية.
كما أن هذه الإجراءات جعلت نمط إدارة الدولة أقرب إلى العمل السري، وهو ما يزيد من تعقيد اتخاذ القرار السياسي.
إشارات إلى تطورات سابقة وأحداث أمنية
وتضيف التقارير أن مجتبى خامنئي، بحسب ما ورد فيها، تعرض سابقًا لضربات أمريكية وإسرائيلية ضمن عملية أُطلق عليها “الغضب العارم”، كما تشير إلى أن والده علي خامنئي قُتل في ضربة عسكرية بتاريخ 28 فبراير الماضي، وهو ما زاد من مستوى الحذر الأمني داخل النظام.
كما لم يظهر المرشد الجديد علنًا منذ ما قبل اندلاع الحرب، بحسب نفس المصادر.
واشنطن تترقب الرد النهائي
رغم حالة التعقيد هذه، تؤكد مصادر أمريكية أن القيادة الإيرانية كانت قد وافقت مبدئيًا على الخطوط العريضة لمقترح الاتفاق النووي الحالي، لكنها وضعت قيودًا صارمة على بعض الملفات التي يمكن التفاوض بشأنها.
وفي المقابل، صرح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” بأنه يتوقع تلقي رد نهائي من إيران خلال فترة قصيرة، ما يشير إلى استمرار المحادثات رغم التعقيدات الكبيرة.
مشهد سياسي معقد ومفتوح على احتمالات متعددة
تصف التقارير الوضع داخل إيران بأنه شديد التعقيد، حيث تتداخل العوامل الأمنية مع آليات الحكم واتخاذ القرار، ما يؤدي إلى بطء واضح في إدارة الملفات الحساسة، وعلى رأسها الملف النووي.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا النمط في الإدارة قد يؤدي إلى إطالة أمد المفاوضات، وربما يؤثر على شكل أي اتفاق مستقبلي بين طهران وواشنطن، في ظل سباق سياسي وأمني حساس تشهده المنطقة.



