تقارير

لماذا يؤجل ترامب الضربة المحتملة على إيران رغم الجاهزية العسكرية؟ حسابات الحرب والدبلوماسية وكلفة المواجهة

رغم المؤشرات على اكتمال الاستعدادات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط واستمرار وصول التعزيزات، لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مترددًا في حسم قرار توجيه ضربة عسكرية جديدة إلى إيران، وسط حسابات تتعلق بنتائج الحرب المحتملة، وفرص التوصل إلى اتفاق دبلوماسي، وتداعيات المواجهة على المصالح الأمريكية والإقليمية.

ويربط الخبير العسكري والاستراتيجي يعرب صخر تأخر الهجوم برغبة ترامب في معرفة مآلات الحرب قبل اتخاذ قرار إطلاقها، إلى جانب السعي لإظهار أن واشنطن استنفدت المسار الدبلوماسي قبل اللجوء إلى القوة، مؤكدًا أن القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة تمتلك، وفق تقديره، القدرة على بدء العمليات دون انتظار تعزيزات إضافية.

وفي حديثه لبرنامج «التاسعة» على سكاي نيوز عربية، قال صخر إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يميل إلى التحرك العسكري، لكنه اعتبر أن ترامب هو من يحد من الاندفاع نحو المواجهة، مشيرًا إلى أن توقيت الهجوم لا يرتبط بالانتخابات الأمريكية وحدها، وإنما بحسابات أوسع تتعلق بما يمكن أن تسفر عنه الحرب.

ترامب يريد ضمان النهاية قبل بدء الحرب

يرى صخر أن المعضلة الأساسية أمام الرئيس الأمريكي تتمثل في صعوبة التحكم في مسار الحرب بمجرد اندلاعها، موضحًا أن الحروب قد تحمل تطورات غير متوقعة تتجاوز الحسابات المسبقة.

واستشهد بعبارة: «نعرف كيف تبدأ ولا نعرف كيف تنتهي»، معتبرًا أن ترامب يسعى إلى تحديد النتائج المحتملة للمواجهة قبل اتخاذ قرار البدء بها، بدلًا من الاكتفاء بالتأكد من جاهزية القوات والذخائر.

وبحسب تقديره، فإن الرئيس الأمريكي يريد ضمان مآلات الحرب إذا قرر شنها، في ظل المخاطر المرتبطة باتساع نطاق المواجهة أو تعقد أهدافها.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد أفادت، نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن واشنطن تستعد لاحتمال تنفيذ حملة عسكرية قصيرة ومكثفة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مشيرة إلى أن ترامب لم يحسم قراره النهائي، لكنه يميل إلى شن هجوم واسع قد يستهدف البنية التحتية والمنشآت النووية الإيرانية.

ومع ذلك، لم يستبعد صخر تنفيذ الضربة قبل الانتخابات أو بعدها، معتبرًا أن الاستحقاق الانتخابي ليس العامل الحاسم وحده في تحديد توقيت التحرك الأمريكي.

القوات الأمريكية مستعدة والتعزيزات تتواصل

على الصعيد العسكري، قال صخر إن مسرح العمليات في الشرق الأوسط شهد استعدادات واسعة، مع وجود حاملات طائرات وأساطيل بحرية وقوات ضاربة، إلى جانب استمرار تدفق التعزيزات العسكرية.

وأشار إلى أن حاملة طائرات ثالثة وقوة إضافية من مشاة البحرية كانتا في طريقهما إلى المنطقة، لكنه شدد على أن القوات المنتشرة بالفعل تستطيع، وفق تقديره، بدء العمليات العسكرية دون انتظار وصول الوحدات الجديدة.

وبحسب تقرير «وول ستريت جورنال»، يعمل الجيش الأمريكي على تعزيز منظومات الدفاع الصاروخي وإعادة ملء مخازن الذخائر، بالتزامن مع استعدادات إسرائيلية لتحديد أهداف جديدة محتملة.

كما نقل موقع «إسرائيل هيوم» عن مصدر أمريكي أن التعاون العسكري والاستخباراتي بين واشنطن وتل أبيب مستمر بصرف النظر عن الانتخابات الإسرائيلية، مع بقاء تحييد البرنامج النووي الإيراني ضمن أهداف ترامب.

وتشير هذه التحركات، وفق المعطيات الواردة في التقرير، إلى استمرار الاستعداد لاحتمال التصعيد، لكنها لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي ببدء الحرب.

هل اقتربت المفاوضات من نهايتها؟

فيما يتعلق بالمسار الدبلوماسي، اعتبر صخر أن المفاوضات تقترب من مرحلة حاسمة دون تحقيق نتائج ملموسة، مشيرًا إلى أن لغة التصعيد العسكري أصبحت أكثر حضورًا من لغة التفاوض، وأن الوسطاء استنفدوا جانبًا كبيرًا من المقترحات المتاحة.

ورأى أن أحد أسباب الانتظار الأمريكي يتمثل في الرغبة بإظهار أن واشنطن منحت الحلول الدبلوماسية فرصتها قبل الانتقال إلى العمل العسكري، كما اتهم القيادة الإيرانية بتفويت فرص للتفاهم وعدم استثمار العروض المقدمة إليها، وفق تقييمه.

في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تزال تتيح المجال أمام الدبلوماسية، في إشارة إلى استمرار التمسك بإمكانية التوصل إلى تفاهم.

وتباينت المعلومات المنقولة بشأن الوساطة القطرية؛ إذ تحدث مسؤول مطلع عن وجود مسودة تتضمن إطارًا زمنيًا مدته سبعة أيام، وخطوات يومية لبناء الثقة بين الأطراف.

لكن مسؤولًا إيرانيًا كبيرًا قال إن الأفكار المطروحة غير مقبولة، وإن الدوحة لم تقدم مقترحًا جديدًا لإنهاء الأعمال القتالية.

ويعكس هذا التباين استمرار الخلاف بشأن طبيعة المقترحات المطروحة وفرص نجاح الوساطة، دون وجود ما يحسم التوصل إلى اتفاق نهائي.

كلفة الحرب تضغط على الحسابات الأمريكية

تأتي حسابات التصعيد في وقت تتزايد فيه الأعباء المالية المرتبطة بالحرب، إذ تجاوز الإنفاق الأمريكي على إدارة الحرب في إيران 47 مليار دولار، وفق بيانات لوزارة الحرب الأمريكية نقلتها وكالة رويترز.

ويمثل هذا الرقم زيادة تتجاوز 25% مقارنة بتقدير الوزارة الصادر في يوليو.

وعند سؤاله عن مدى تأثير الكلفة المالية في تأخير الضربة، ربط صخر تردد ترامب بقراراته السابقة المتعلقة بوقف الحرب دون حسم، معتبرًا أن هذه القرارات ضيقت الخيارات المتاحة أمامه، ووضعته أمام حسابات معقدة تتعلق بالتوقيت والنتائج السياسية والعسكرية.

وتضيف الكلفة المالية بُعدًا آخر إلى القرار، إلى جانب مخاطر اتساع المواجهة واحتمالات الرد الإيراني وتداعيات الحرب على المنطقة.

ما الأهداف المحتملة للضربة الأمريكية؟

توقع صخر أنه في حال تنفيذ حملة عسكرية سريعة، فقد تبدأ باستهداف منظومات الدفاع الجوي الإيرانية بهدف تحقيق السيطرة على الأجواء، قبل الانتقال إلى ضرب القدرات النووية والبنية المرتبطة بالنظام الإيراني.

كما أشار إلى احتمال أن تكون إيران قد استعادت خلال فترة الهدنة بعضًا من قدراتها التي تضررت سابقًا، وهو ما قد يزيد عدد الأهداف العسكرية المحتملة وأهميتها.

ورأى صخر أن بعض المؤشرات توحي بتوجه نحو إضعاف النظام الإيراني بدرجة كبيرة أو تقويضه، وفق تقديره، وليس الاقتصار على استهداف المنشآت النووية وحدها.

لكن هذه التصورات تظل تحليلات وتوقعات بشأن الأهداف المحتملة، وليست إعلانًا رسميًا عن خطة عمليات أمريكية نهائية.

بين الضربة العسكرية والاتفاق الأخير

تتداخل أمام ترامب مجموعة من الاعتبارات، تشمل جاهزية القوات الأمريكية، واستمرار التنسيق العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل، ومستقبل المفاوضات، والكلفة المالية، والمخاطر المترتبة على حرب جديدة.

وبينما تشير التحركات العسكرية إلى الاستعداد لاحتمال التصعيد، يبقى القرار السياسي النهائي غير محسوم وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وتتمثل المعضلة الأمريكية الأساسية في الموازنة بين استخدام القوة لتحقيق الأهداف المعلنة، ومنح الدبلوماسية فرصة إضافية، في ظل غياب ضمانات واضحة بشأن نتائج المواجهة ومدى إمكانية احتواء تداعياتها إذا اندلعت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى