كيوريوسيتي تكتشف بلورات كبريت نادرة تعيد كتابة تاريخ المريخ

كشفت مركبة كيوريوسيتي التابعة لوكالة ناسا عن اكتشاف علمي جديد قد يغير فهم الباحثين للتاريخ الجيولوجي لكوكب المريخ، بعدما عثرت على بلورات من الكبريت العنصري داخل صخرة تحطمت أسفل إحدى عجلاتها أثناء استكشافها فوهة غيل.
وجاء الاكتشاف خلال رحلة المركبة عبر المنحدرات السفلى لجبل شارب، حيث انكسرت صخرة بشكل مفاجئ لتكشف عن بلورات صفراء لامعة من الكبريت النقي، وهو عنصر لم يكن العلماء يتوقعون العثور عليه في هذه المنطقة، ما أثار تساؤلات جديدة حول طبيعة التكوينات الجيولوجية للكوكب الأحمر.
ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية خاصة، لأن الدراسات السابقة رصدت معادن تحتوي على الكبريت، مثل الكبريتات، لكن العثور على الكبريت العنصري يعد سابقة في هذا الموقع، إذ يتشكل في ظروف جيولوجية وكيميائية مختلفة عن تلك التي تنتج المعادن الكبريتية المعروفة.
وأظهرت الملاحظات أن المنطقة المحيطة تضم العديد من الصخور المتشابهة، ما يشير إلى أن الرواسب الغنية بالكبريت قد تمتد على مساحة واسعة، الأمر الذي يمنح العلماء فرصة لدراسة تكوين جيولوجي جديد قد يكشف تفاصيل غير مسبوقة عن تاريخ المريخ.
ويعمل الباحثون على تحليل هذه العينات لمعرفة الظروف التي أدت إلى تكوينها، سواء كانت نتيجة نشاط بركاني قديم، أو تفاعلات بين المياه الجوفية والصخور، أو تغيرات حرارية وكيميائية شهدها الكوكب قبل مليارات السنين.
ويرى العلماء أن وجود الكبريت العنصري في هذه المنطقة يمثل لغزًا علميًا، لأن النماذج الجيولوجية الحالية لم تتوقع ظهوره هناك، ما قد يدفع إلى إعادة تقييم الفرضيات المتعلقة بتطور سطح المريخ والعمليات التي شكلته عبر العصور.
وأكدت وكالة ناسا أن هذا الاكتشاف يبرز أهمية الاستكشاف المباشر لسطح المريخ، إذ يصعب رصد مثل هذه التفاصيل من المدار، بينما تستطيع المركبات الجوالة إجراء تحليلات دقيقة للصخور والتربة في مواقعها.
ومنذ هبوطها في فوهة غيل عام 2012، واصلت كيوريوسيتي تقديم أدلة على أن المريخ احتوى في الماضي على بحيرات وأنهار ومياه جوفية، وربما وفر بيئة مناسبة للحياة الميكروبية. وتعتقد ناسا أن المنطقة الغنية بالكبريت قد تصبح إحدى أهم مواقع الدراسة خلال المرحلة المقبلة، لما قد تقدمه من معلومات جديدة عن تاريخ الكوكب الأحمر.



