تقارير

غموض يحيط بمحادثات الدوحة بين أمريكا وإيران.. لا لقاءات مباشرة رغم وصول المبعوثين الأمريكيين

 

تتواصل حالة الغموض بشأن مستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلنت قطر استقبال مبعوثين أمريكيين لإجراء مشاورات مع الوسطاء، في وقت نفت فيه طهران وجود أي اجتماعات مباشرة أو مفاوضات مقررة مع الجانب الأمريكي، ما يثير تساؤلات حول فرص تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، إن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيجتمعان مع الوسطاء القطريين في الدوحة لبحث تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لا توجد خطط لعقد لقاء رفيع المستوى بين واشنطن وطهران.

إيران تنفي عقد مفاوضات مع واشنطن

في المقابل، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على عدم وجود أي محادثات مرتقبة مع الولايات المتحدة، إذ قال المتحدث باسمها إسماعيل بقائي إن الوفد الفني الذي سترسله طهران إلى الدوحة هذا الأسبوع لا يرتبط بزيارة المسؤولين الأمريكيين.

وأضاف بقائي: “لن تكون هناك أي اجتماعات تفاوضية على أي مستوى مع الجانب الأمريكي خلال الأيام المقبلة”.

كما نقل مسؤول إيراني كبير أن أي لقاءات في الدوحة ستقتصر على مناقشات تتعلق بإدارة مضيق هرمز وسبل خفض التوتر في المنطقة، دون التطرق إلى الملفات السياسية أو النووية.

اتفاق مؤقت يواجه اختباراً جديداً

وتأتي هذه التحركات بعد أيام من تبادل الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في أول اختبار فعلي للاتفاق المؤقت المبرم في 17 يونيو، والذي منح الطرفين مهلة 60 يوماً للتوصل إلى تسوية تنهي الصراع وتعالج الملفات العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.

وشهدت الأيام الماضية تبادل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، بعدما اتهمت واشنطن طهران باستهداف سفن تجارية في الخليج، وردت بضربات على مواقع عسكرية إيرانية، فيما أعلنت إيران استهداف قواعد أمريكية في الكويت والبحرين بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

ويظل مضيق هرمز محور الأزمة الحالية، بعدما تعطلت حركة الملاحة فيه بصورة شبه كاملة منذ اندلاع الحرب قبل أربعة أشهر، وهو الممر الذي كان يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وتسعى إيران إلى تعزيز سيطرتها على المضيق بالتنسيق مع سلطنة عمان، معلنة نيتها فرض رسوم على السفن العابرة وتشديد الرقابة على حركة الملاحة، بينما تؤكد الولايات المتحدة أن ضمان حرية الملاحة يمثل أولوية استراتيجية.

ورغم استمرار التوتر، واصلت أسعار النفط تراجعها الثلاثاء مع انحسار المخاوف من تصعيد عسكري واسع، لتتجه نحو تسجيل أكبر خسارة فصلية منذ جائحة كورونا، وسط توقعات بأن تستغرق عودة حركة الشحن عبر المضيق إلى مستوياتها الطبيعية وقتاً طويلاً.

ترامب: اجتماع الدوحة قد يكون مهماً

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن اجتماع الدوحة “قد يكون مهماً، وقد لا يكون”، في إشارة إلى أن نتائج المشاورات لا تزال غير محسومة.

وفي سياق متصل، أعلن البيت الأبيض تعليقاً مؤقتاً لبعض الرسوم الجمركية على واردات الأسمدة الفوسفاتية من المغرب، في ظل اضطراب الإمدادات العالمية نتيجة الحرب وتأثر حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

تداعيات تمتد إلى لبنان

ولا تقتصر المفاوضات على الملف الأمريكي الإيراني، إذ يتضمن الاتفاق المؤقت أيضاً جهوداً لإنهاء المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.

لكن هذا المسار يواجه تحديات، بعدما شكك رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في جدوى الاتفاق الإطاري الذي ترعاه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، بينما يرى محللون أن ربط الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله قد يكرس حالة الجمود بدلاً من إنهاء الصراع.

وتبقى محادثات الدوحة اختباراً جديداً لقدرة الوسطاء على احتواء التصعيد، في وقت لا تزال فيه الخلافات الجوهرية بين واشنطن وطهران قائمة، خصوصاً بشأن البرنامج النووي الإيراني، والأمن الإقليمي، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى