صواريخ “براهموس” وأنظمة “أكاشتير”.. الإمارات توسع قدراتها الدفاعية

كتبت: سارة محمود
تستثمر الإمارات بكثافة لتحقيق استقلال استراتيجي في مجال الدفاع، وتحثّ مورديها على التصنيع محلياً بدلاً من الاكتفاء بشراء المنتجات الجاهزة من السوق الدولية. وتسعى أبوظبي بخطى حثيثة لتوسيع ترسانتها حيث فتحت حوارات موازية مع الهند وكوريا الجنوبية وفرنسا، مع استمرار اعتمادها على الأنظمة الأمريكية.
القاسم المشترك بين جميع هذه المحادثات: رغبة الإمارات في امتلاك التقنيات الأساسية وبناء قاعدة تصنيع محلية، ولديها القدرة المالية على دفع الموردين التقليديين لتجاوز علاقات البيع والشراء أحادية الجانب. ويشمل ذلك المعدات الدفاعية مثل: الطائرات المسيّرة والصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي، والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، مثل تقنية التشفير المتماثل وغيرها من تقنيات التشفير.
إقرأ أيضاً: اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وأوكرانيا تدخل حيز التنفيذ
صفقات دفاعية
وقد وقّعت نيودلهي وأبوظبي إطارًا استراتيجيًا للتعاون الصناعي الدفاعي في مايو الماضي، ينص على تعاونهما في جميع المجالات بدءًا من التصنيع الدفاعي وصولًا إلى العمليات الخاصة ومكافحة الإرهاب.
وتشير التقارير إلى أنهما في مراحل مبكرة من المحادثات التي قد تُفضي إلى شراء الإمارات العربية المتحدة صاروخ كروز براهموس الهندي الأسرع من الصوت ومنظومة الدفاع الجوي أكاشتير.
وسيتم نشر منظومة أكاشتير جنبًا إلى جنب مع بطاريات ثاد وباتريوت الأمريكية الصنع في الإمارات، بينما سيُضيف صاروخ براهموس خيارًا هجوميًا إلى جانب منظومة صواريخ أرض-أرض أتاكمز الحالية من شركة لوكهيد مارتن.
كما تجمع سيول بين إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا الغربية وسرعة دورات الإنتاج والمصداقية التشغيلية المثبتة – وهي المزيج الذي تسعى إليه الإمارات العربية المتحدة تحديدًا.
وقد حققت شركات الدفاع الكورية تقدمًا ملحوظًا في مصر، ومؤخرًا في المملكة العربية السعودية، وتسعى شركة هانوا أوشن الكورية بقوة للفوز بعقد بمليارات الدولارات لتزويد البحرية الملكية الكندية بالغواصات.
وينعكس هذا التوجه في تدفقات رؤوس الأموال. إذ تدرس شركة مبادلة الاستثمارية الالتزام بصندوق استثمار خاص تابع لشركة كوريا للاستثمار والأوراق المالية، والذي يسعى بدوره للاستحواذ على حصة مسيطرة بنسبة 73.78% في شركة إم إن سي سوليوشن، الموردة للمعدات الدفاعية الكورية الجنوبية،
وفقًا لما ذكرته وكالة تشوسون بيز الإخبارية المتخصصة في الشؤون المالية والتجارية الكورية. ويأتي ذلك في أعقاب اتفاقية دفاعية بين الإمارات وكوريا بقيمة 35 مليار دولار أمريكي، ومجموعة مشاريع مشتركة قيد التنفيذ بقيمة 65 مليار دولار أمريكي.
أما في أوروبا، فقد افتتحت مجموعة إيدج، وهي شركة الدفاع الجديدة نسبياً المملوكة للدولة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مقراً لها في باريس ووقعت إطار تعاون مع DGA، ذراع شراء الأسلحة للقوات المسلحة الفرنسية، مما يمنحها طريقاً على المستوى الحكومي للمشتريات الفرنسية. وأن دور DGA يمنح هذه الخطوة مضمونًا صناعيًا حقيقيًا منذ البداية. وتخطط إيدج أيضًا لإنشاء منشأة للهندسة والتصنيع في بوردو، وقد أبرمت مؤخرًا شراكات مع 4iG المجرية، وليوناردو الإيطالية، وEM&E الإسبانية، وسافران الفرنسية.
وبالنسبة للصين، فقد واصلت الإمارات العربية المتحدة تعميق العلاقات الدفاعية مع بكين على مسار موازٍ. فقد طلبت طائرات تدريب صينية من طراز L-15، وطائرات صينية مسلحة بدون طيار من طراز Wing Loong II، وفي ديسمبر استضافت مقاتلات جيش التحرير الشعبي الصيني J-10 في التدريب الجوي المشترك الثالث لدرع الصقر. وظهور أيضاً أنظمة صينية مضادة للطائرات بدون طيار في مطارات الإمارات العربية المتحدة.
كل هذا يجعل من القاعدة الدفاعية لدولة الإمارات العربية المتحدة قاعدة خاصة تتم من خلال المشاريع المشتركة ونقل التكنولوجيا، وليس تراخيص التصدير.
إقرأ أيضاً: عبدالله بن زايد ونواف سلام يبحثان مستجدات لبنان.. والإمارات ترحب بالاتفاق الإطاري وتؤكد دعمها للاستقرار
تعزيز القدرات الدفاعية
من جانبه، قال الخبير الاستراتيجي في الشؤون الأمنية والسياسية، محسن الشوبكي، أن القراءات الاستراتيجية تشير لمسألة تنويع شبكة الدفاع الجوي في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تحول ملموس في إدارة ملف الأمن الإقليمي، تحركه بوضوح تداعيات المواجهات الأخيرة والتهديدات الناشئة المتمثلة في هجمات الطائرات المُسيّرة والصواريخ الجوالة التي استهدفت منشآت حيوية وممرات ملاحية في المنطقة، مما دفع صانع القرار في أبوظبي إلى إعادة تقييم الترتيبات الأمنية التقليدية، والتحرك نحو بناء مظلة دفاعية متعددة الطبقات لحماية البنية التحتية الاقتصادية ومصالح الدولة الحيوية، اعتماداً على حسابات الردع الذاتي والتكيف مع طبيعة الحروب الحديثة.
براهموس بين يدي الإمارات
وأوضح الخبير في حوار صحفي لموقع “داي نيوز” أن المحادثات الجارية مع نيودلهي بشأن احتمال اقتناء منظومة الصواريخ الجوالة الأسرع من الصوت “براهموس” ونظام القيادة والسيطرة الجوي “أكاشتير” في إطار تفعيل تفاهمات “شراكة الدفاع الاستراتيجية” الشاملة التي أُبرمت بين قيادتي البلدين في منتصف مايو الماضي.
ولا تقتصر أبعاد هذه التحركات على البعد العسكري البحت، بل ترتبط بغايات أوسع تتعلق بـتوطين التكنولوجيا الدفاعية، ونقل المعرفة العسكرية، وتأسيس قاعدة تصنيع عسكري ذاتي محلياً. وتسمح العلاقات المتوازنة التي تجمع الإمارات بقوى آسيوية ودولية رئيسية بتجاوز أي قيود أو شروط تصديرية قد يفرضها الموردون التقليديون.
الإستقلالية الاستراتيجية للدولة
وأشار الشوبكي إلى أنه من جانب آخر، أن استراتيجية تنويع قاعدة الموردين والشركاء الدوليين تمنح السياسة الدفاعية الإماراتية هوامش مناورة أوسع؛ إذ تسهم في تقليص الاعتماد المفرط على العواصم الغربية التي تخضع صفقاتها الدفاعية أحياناً لتوازنات سياسية وضغوط تشريعية داخلية معقدة.
كما تتيح هذه المرونة دمج مستشعرات ورادارات وأنظمة حماية من مناشئ متعددة مثل كوريا الجنوبية ودول الشرق الأقصى، مما يعزز القدرة التشغيلية لشبكات الدفاع الجوي في التصدي المتزامن لتهديدات الحروب الهجينة وأسراب المسيرات الانتحارية بكفاءة عسكرية واقتصادية تتلاءم مع طبيعة التهديد.
واختتم الخبير حديثه بأن الصفقات الدفاعية الأخيرة للإمارات قد ركزت على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتوسيع نطاق منظومات الدفاع الجوي المخصصة لطبقات الاعتراض المتوسطة والبعيدة، إلى جانب الاستثمار المتزايد في أنظمة الحرب الإلكترونية، والطاقة الموجهة، والأنظمة غير المأهولة التي تُصنع وتُطور عبر المجمعات الصناعية الدفاعية الوطنية. هذا التوجه يعكس قراءة مفادها أن حماية الأمن القومي وضمان تدفقات الطاقة العالمية عبر المضايق والموانئ الإقليمية باتت تتطلب شراكات مرنة توفر بدائل تقنية متعددة، وتضمن استدامة الجاهزية الدفاعية بشكل مستقل.



