كوريا الشمالية تهاجم واشنطن بعد وصف سيول بـ”الخنجر في قلب آسيا”.. والصين تدخل على خط الأزمة

أثارت تصريحات أدلى بها قائد القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية، الجنرال كزافييه برونسون، موجة من الانتقادات الإقليمية، بعدما وصف كوريا الجنوبية بأنها “خنجر في قلب آسيا”، في إشارة إلى موقعها الاستراتيجي في مواجهة النفوذ الصيني المتنامي.
وشنت كوريا الشمالية هجوماً حاداً على هذه التصريحات، معتبرة أنها تكشف بوضوح توجه الولايات المتحدة نحو توظيف كوريا الجنوبية كأداة جيوسياسية ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تطويق الصين والحد من نفوذها في المنطقة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن إمكانية توسيع الدور الذي تؤديه القوات الأمريكية المتمركزة في كوريا الجنوبية، والتي يبلغ عدد أفرادها نحو 28 ألفاً و500 جندي، بحيث لا يقتصر دورها على مواجهة التهديدات القادمة من كوريا الشمالية، بل يمتد إلى دعم الاستراتيجية الأمريكية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية تعليقاً للمحلل كيم ميونغ تشول، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد أبرز الأصوات المقربة من بيونغ يانغ في الخارج، انتقد فيه الولايات المتحدة بشدة، واصفاً إياها بأنها “القوة الأكثر تهديداً للاستقرار والسلام العالمي”.
ورأى كيم أن تصريحات برونسون تعكس بوضوح نية واشنطن تحويل كوريا الجنوبية إلى نقطة ارتكاز رئيسية في سياستها الإقليمية الهادفة إلى احتواء الصين، التي تعد الحليف الاقتصادي والدبلوماسي الأبرز لكوريا الشمالية.
وفي المقابل، أبدت كوريا الجنوبية تحفظها تجاه التصريحات الأمريكية. وأوضح مكتب الرئاسة في سيول أنه يتابع القضية عن كثب ويجري اتصالات ومشاورات على مستويات مختلفة مع الجانب الأمريكي بشأن تداعياتها، بينما أفادت تقارير إعلامية محلية بأن الحكومة الكورية الجنوبية نقلت مخاوفها إلى واشنطن.
وكان الجنرال برونسون قد قال في مقابلة صحافية إن الصين عندما تنظر من سواحلها الشرقية ترى كوريا الجنوبية بمثابة “خنجر في قلب آسيا”، مشيراً إلى أهمية الموقع الجغرافي لشبه الجزيرة الكورية في الحسابات الاستراتيجية الإقليمية.
كما شبّه اليابان بـ”الدرع” الذي يشكل حاجزاً أمام الطموحات الإقليمية الصينية، وفق نص نشره معهد الدراسات الاستراتيجية التابع لكلية الحرب الأمريكية.
من جانبها، لم تخفِ الصين استياءها من هذه التصريحات، إذ أدانت سفارتها لدى سيول ما وصفته بالتصريحات العدائية، معتبرة أنها تجاوزت الخطوط الحمراء وتعكس ذهنية المواجهة والحرب الباردة. كما تساءلت بكين عما إذا كانت هذه التصريحات تعبر عن موقف شخصي للجنرال الأمريكي أم أنها صدرت بتفويض رسمي من الإدارة الأمريكية.
وتسلط هذه التطورات الضوء على تصاعد التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين في شرق آسيا، في وقت تتزايد فيه حساسية التوازنات الأمنية والعسكرية في المنطقة، وسط مخاوف من أن تؤدي التصريحات المتبادلة والتوترات السياسية إلى تعميق الانقسامات ورفع مستوى الاحتقان الإقليمي.



