اقتصاد وتكنولوجيا

سام ألتمان يحذر من احتكار الذكاء الاصطناعي: السيطرة يجب أن تبقى بيد المجتمع

حذر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، من احتمال وصول الذكاء الاصطناعي في المستقبل إلى مرحلة تسيطر فيها مجموعة محدودة من الشركات أو النماذج أو الأفراد على هذه التكنولوجيا، بما قد يقلص قدرة غالبية الناس على التأثير في الطريقة التي ستعيد بها تشكيل العالم.

وقال ألتمان، خلال ظهوره في بودكاست ديفيد سينرا، إن المسار الأفضل يتمثل في ضمان امتلاك الناس قدرًا واسعًا من السيطرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن المجتمع وأنظمة الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يتطورا جنبًا إلى جنب.

ويرى ألتمان أن أحد السيناريوهات المقلقة يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن نطاق السيطرة البشرية، لكنه حذر في الوقت نفسه من مفارقة محتملة، تتمثل في أن الخوف الشديد من هذا السيناريو قد يدفع المجتمعات إلى فرض قيود واسعة تمنح عددًا محدودًا من الجهات سلطة أكبر على التكنولوجيا.

وأوضح أن بعض الأشخاص يشعرون بقلق بالغ تجاه المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى درجة تدفعهم إلى تبني فكرة ضرورة حماية المجتمع بأي ثمن، حتى لو تطلب ذلك التضحية بجزء كبير من الحرية مقابل تحقيق مستوى أعلى من الأمان.

خلاف حول تنظيم الذكاء الاصطناعي

ويُعتقد أن ألتمان كان يشير بصورة غير مباشرة إلى داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، التي تُعد من أبرز شركات الذكاء الاصطناعي المنافسة لـOpenAI.

وقد حذر أمودي في مناسبات متعددة من المخاطر التي قد تنتج عن التطور السريع لأنظمة الذكاء الاصطناعي، سواء عبر مقابلات وبودكاستات أو مقالات ومنشورات رسمية للشركة.

وفي مقال نشره خلال يونيو، حذر أمودي من المخاطر المرتبطة بنماذج «Mythos» الجديدة التي طورتها شركته، مشيرًا إلى إمكانية تأثير القدرات المتقدمة لهذه النماذج في مجالات حساسة، من بينها الأمن السيبراني والقطاع المالي والبنية التحتية الحيوية والأمن القومي.

واستنادًا إلى هذه المخاوف، دعا أمودي إلى تعزيز الدور الحكومي في وضع قواعد لتنظيم الذكاء الاصطناعي، وهو توجه يرى ألتمان أنه قد يؤدي إلى مقايضة جزء من الحرية مقابل مزيد من الأمان.

جدل حول النماذج مفتوحة الأوزان

ويبرز الخلاف أيضًا في موقف الشركات من نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان، وهي نماذج تسمح للمطورين بالوصول إلى أوزان النموذج ومشاركتها وتنزيلها وتعديلها وتشغيلها على البنية التحتية الخاصة بهم.

وكانت Anthropic الشركة الكبرى الوحيدة في قطاع الذكاء الاصطناعي التي لم توقع الشهر الماضي على خطاب يدعم هذه النماذج.

ويعكس هذا التباين اختلافًا أوسع داخل صناعة الذكاء الاصطناعي حول أفضل طريقة للتعامل مع المخاطر المستقبلية للتكنولوجيا: هل يكون الحل عبر إتاحة قدر أكبر من الوصول والتوزيع حتى لا تتركز القوة في أيدي عدد قليل من الشركات، أم عبر فرض ضوابط أكثر صرامة للحد من المخاطر المحتملة؟

ويؤكد موقف ألتمان أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يتعلق فقط بمدى تطور النماذج وقدراتها، بل أيضًا بمن يمتلك القدرة على التحكم فيها وتحديد القواعد التي تحكم استخدامها، وما إذا كانت هذه السلطة ستبقى موزعة بين المجتمع والمستخدمين أم ستتركز لدى عدد محدود من الجهات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى