روسيا تنشئ 10 قواعد للطائرات المسيرة قرب حدود الناتو

تشهد الحروب الحديثة تحولًا متسارعًا مع تنامي الاعتماد على الطائرات المسيرة، التي أصبحت من أبرز أدوات الاستطلاع وتنفيذ الهجمات واستنزاف أنظمة الدفاع الجوي، وهو ما ظهر بوضوح خلال الحرب في أوكرانيا.
وبحسب تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية، نقلًا عن الصحفي والمحلل الدفاعي ستافروس أتلماز أوغلو، أنشأ الجيش الروسي أو حدّث 10 قواعد لأنظمة جوية غير مأهولة في مناطق قريبة من الحدود مع بيلاروس وأوكرانيا.
وتشير تقارير استخباراتية أوروبية نقلتها صحيفة «تليغراف» البريطانية إلى أن هذه المواقع تضم نحو 60 منصة إطلاق جديدة يمكن استخدامها لدعم عمليات إطلاق الطائرات المسيرة الهجومية.
قواعد روسية قرب دول الناتو
وأوضح أتلماز أوغلو أن بعض القواعد الروسية تقع بالقرب من الحدود مع إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا، إلى جانب مواقع قريبة من أوكرانيا، ما يضع عدداً من دول الناتو ضمن نطاق محتمل للطائرات المسيرة بعيدة المدى.
وبحسب التقرير، تستطيع بعض هذه الطائرات التحليق لمئات الأميال، وهو ما قد يجعل دولًا أوروبية بعيدة عن خطوط المواجهة، مثل ألمانيا والسويد، عرضة للخطر في حال توسع أي صراع مستقبلي.
من جانبه، قال متحدث باسم حلف الناتو إن الحلف يراقب عن كثب النشاط العسكري الروسي، بما في ذلك قدرات موسكو في مجال الضربات بعيدة المدى والطائرات المسيرة، مؤكداً امتلاك الحلف الخطط والقوات والقدرات اللازمة للردع والدفاع ضد أي تهديد.
الناتو يعزز قدراته لمواجهة المسيرات
وفي مواجهة التطور المتسارع للطائرات المسيرة، يوسع الناتو استثماراته في أنظمة مكافحة الطائرات المسيرة وبرامج التدريب المرتبطة بها.
وأشار التقرير إلى أن الحلف يخطط لاستثمار نحو 34 مليار يورو، بما يعادل 40 مليار دولار، خلال السنوات الخمس المقبلة لتعزيز قدراته الدفاعية في هذا المجال.
وتظهر تجارب الحروب الحديثة أن التصدي لأسراب الطائرات المسيرة يمثل تحديًا كبيرًا حتى أمام أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، إذ يمكن لبعض الطائرات اختراق الدفاعات والوصول إلى أهدافها.
الطائرات المسيرة تغير شكل الحرب في أوكرانيا
منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، أصبحت الأنظمة غير المأهولة جزءًا أساسيًا من العمليات العسكرية، مع تراجع الاعتماد على بعض الطائرات الكبيرة لصالح آلاف المسيرات الصغيرة منخفضة التكلفة والقابلة للاستخدام بأعداد كبيرة.
كما ساهم التطور في تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسريع ابتكار أنظمة مسيرة جديدة، وطورت أوكرانيا مجموعة واسعة من الطائرات غير المأهولة المستخدمة في الجو والبر والبحر.
وفي المقابل، اعتمدت روسيا بشكل كبير على الطائرات المسيرة الإيرانية وتكنولوجيا مرتبطة بها لتنفيذ هجمات على مدن ومنشآت وبنية تحتية داخل أوكرانيا.
ويرى أتلماز أوغلو أن إنشاء قواعد جديدة للطائرات المسيرة بالقرب من حدود دول الناتو قد يعكس توجهًا روسيًا نحو اعتبار الطائرات المسيرة الهجومية بعيدة المدى عنصرًا رئيسيًا في أي مواجهة عسكرية مستقبلية مع الحلف.



