اقتصاد وتكنولوجيا

روسيا تطور دبابة «تي-80» لمواجهة المسيّرات بحزمة حماية جديدة مستوحاة من حرب أوكرانيا

كشفت روسيا عن نسخة مطورة من دبابة القتال الرئيسية «تي-80 بي في إم» مزودة بحزمة حماية جديدة، في خطوة تعكس التغيرات الكبيرة التي فرضتها الحرب في أوكرانيا على تصميم الدبابات الحديثة، بعدما أصبحت الطائرات المسيّرة والذخائر المتسكعة من أخطر التهديدات التي تواجه المدرعات في ساحات القتال.

وتشير النسخة الجديدة إلى انتقال الجيش الروسي من الاعتماد على التعديلات الميدانية المؤقتة إلى دمجها ضمن التصميم الصناعي الرسمي للدبابة، مستفيدًا من الخبرات المكتسبة خلال العمليات العسكرية في أوكرانيا.

وتُعد «تي-80» من أكثر الدبابات تطورًا داخل القوات المسلحة الروسية، إذ تتميز بمحرك توربيني غازي يمنحها قدرة عالية على المناورة وسرعة كبيرة مقارنة بالعديد من الدبابات الروسية الأخرى، كما توفر نسبة قوة إلى وزن مرتفعة تجعلها مناسبة للعمل في البيئات القتالية الصعبة.

ورغم توقف إنتاج الدبابة عام 2001، أعادت موسكو تأهيل أعداد كبيرة من الدبابات المخزنة بعد اندلاع الحرب، قبل أن تعلن في عام 2023 استئناف إنتاجها لتلبية احتياجات القوات الروسية وتعويض الخسائر.

ومن أبرز التعديلات التي حصلت عليها الدبابة إضافة هيكل معدني واقٍ فوق البرج، وهو ما يُعرف داخل الجيش الروسي باسم «مانغال» أو «قفص الشواء»، بعدما أثبتت الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة الانتحارية أن سقف البرج يمثل إحدى أكثر نقاط الدبابة عرضة للإصابة.

وكانت النسخ الأولى من هذا القفص تُركب ميدانيًا بطريقة بدائية بواسطة الجنود، إلا أن التصميم الجديد أصبح أكثر تكاملًا مع هيكل الدبابة، مع زيادة مساحة التغطية وتقليل ارتفاعه، بهدف اعتراض الرؤوس الحربية للطائرات المسيّرة والذخائر المتسكعة قبل وصولها إلى الدرع العلوي.

كما شملت أعمال التطوير تعزيز منظومة الدروع التفاعلية المتفجرة من خلال استخدام نظام «ريليكت» الأحدث، الذي يوفر مستوى أعلى من الحماية ضد المقذوفات الخارقة للدروع والصواريخ الموجهة المضادة للدبابات مقارنة بالأنظمة السابقة.

وأظهرت الصور المتداولة للنسخة الجديدة توسيع نطاق الدروع ليشمل أجزاء إضافية من الهيكل والجوانب، وهي المناطق التي كشفت المعارك في أوكرانيا عن تعرضها المتكرر للإصابة، بما يحقق منظومة دفاع متعددة الطبقات تجمع بين التصدي للأسلحة التقليدية ومواجهة هجمات الطائرات المسيّرة.

وأكدت شركة «أورالفاغونزافود»، أكبر مُصنع للدبابات في روسيا، أن برنامج التحديث لم يقتصر على وسائل الحماية، بل شمل أيضًا تحسين القوة النارية ومنظومة الحركة وأنظمة التحكم، مع الإبقاء على تفاصيل تقنية عديدة سرية لدواعٍ عسكرية.

وتشير البيانات إلى توسع كبير في انتشار دبابات «تي-80 بي في إم» داخل الجيش الروسي، حيث ارتفع عدد الوحدات العسكرية المجهزة بها بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس اعتماد موسكو المتزايد عليها رغم ارتفاع تكلفتها وتعقيدها الفني.

ويرجع ذلك إلى الأداء الذي أظهرته الدبابة في الأراضي الطينية والوعرة داخل أوكرانيا، إذ وفر محركها التوربيني قدرة أفضل على الحركة والمناورة مقارنة ببعض الطرازات الروسية الأخرى مثل «تي-72» و«تي-90».

وتعكس هذه التحديثات تحولًا واضحًا في فلسفة تصميم الدبابات الروسية، إذ باتت تعتمد بصورة متزايدة على الدروس المستخلصة من ساحات القتال، في ظل الدور المتنامي للطائرات المسيّرة التي أصبحت قادرة على تهديد حتى أكثر الدبابات تطورًا، ما يدفع الجيوش إلى إعادة صياغة مفاهيم الحماية المدرعة لمواكبة طبيعة الحروب الحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى