روسيا ترفض هدنة أوكرانية في البحر الأسود وسط تصاعد الهجمات

رفضت روسيا، الجمعة، مقترحاً أوكرانياً لفرض هدنة مؤقتة في البحر الأسود ووقف استهداف الأهداف المدنية، في ظل تصاعد الهجمات المتبادلة على السفن والموانئ وتأثيرها المتزايد على حركة التجارة وصادرات الحبوب.
وقالت موسكو إنه لا توجد مبررات للموافقة على وقف مؤقت لإطلاق النار في البحر الأسود، وذلك بعدما نقلت كييف، عبر طرف ثالث، مقترحاً إلى الجانب الروسي لوقف الهجمات على الأهداف المدنية في المنطقة.
ويأتي الموقف الروسي بعد تصريحات نائب وزير الخارجية ألكسندر جروشكو، الذي قال الخميس إن موسكو لم تتلق مقترحاً رسمياً بهذا الشأن، رغم تلقيها دعوات متعددة لوقف إطلاق النار عبر قنوات مختلفة.
أوكرانيا تقترح وقف استهداف الأهداف المدنية
وبحسب مصدر مطلع نقلت عنه رويترز، قدمت أوكرانيا إلى روسيا مقترحاً لوقف الهجمات على الأهداف المدنية في البحر الأسود، بانتظار رد موسكو.
وجاء التحرك الأوكراني مع تصاعد الهجمات على السفن والمنشآت الساحلية، ما أثار مخاوف بشأن تأثير استمرار التصعيد على حركة التجارة العالمية وأسواق الغذاء، خاصة أن روسيا وأوكرانيا من أبرز مصدري الحبوب والمنتجات الزراعية.
وتعرضت موانئ منطقة أوديسا جنوب أوكرانيا لهجمات روسية أواخر يوليو، طالت عدداً من السفن، وفقاً لكييف، ما دفع بعض مالكي السفن إلى تعليق عملياتهم، بينما اضطرت أوكرانيا إلى الاعتماد بشكل أكبر على طرق بديلة لتصدير منتجاتها.
هجمات متبادلة على البحر الأسود
في المقابل، استهدفت هجمات أوكرانية منشآت روسية على البحر الأسود، ما دفع روسيا إلى تعليق العمليات في محطاتها الثلاث بميناء نوفوروسيسك يومي الأربعاء والخميس عقب هجوم أوكراني.
ويثير ذلك مخاوف من تعرض صادرات الحبوب الروسية لمزيد من الضغوط، في وقت تترقب فيه الأسواق تداعيات استمرار الهجمات على الموانئ وخطوط الشحن.
وانعكست التطورات سريعاً على أسواق السلع، حيث تراجعت أسعار القمح في بورصة يورونكست بعد ارتفاعها إلى أعلى مستوى لها في أسبوعين.
الحبوب والملاحة في قلب المواجهة
تعيد التطورات الأخيرة ملف أمن الملاحة في البحر الأسود إلى الواجهة، بعد أكثر من ثلاث سنوات على انهيار اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة وتركيا لتأمين تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر.
وكان الاتفاق قد أُبرم عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، بهدف ضمان استمرار تدفق الحبوب والحد من مخاطر أزمة غذاء عالمية، قبل أن ترفض روسيا تمديده في يوليو 2023.
وبعد انهيار الاتفاق، أنشأت أوكرانيا ممراً بحرياً بديلاً سمح باستمرار صادراتها عبر البحر الأسود، رغم استمرار الحرب، إلا أن التصعيد الأخير وضع هذا المسار أمام تحديات جديدة.
وتؤكد كييف أن طرق التصدير البرية، سواء عبر السكك الحديدية أو نهر الدانوب، لا تستطيع تعويض حجم حركة الشحن التي تمر عبر موانئ البحر الأسود.
وبذلك، يتجاوز الخلاف الروسي الأوكراني الجديد مسألة الهدنة البحرية، ليشمل أمن الملاحة وصادرات الحبوب والسيطرة على الموانئ، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار استهداف السفن والمنشآت الساحلية إلى اضطرابات جديدة في أسواق الغذاء العالمية.



