رئيسة وزراء اليابان تفتح مسارًا جديدًا مع الصين وتتعهد بعلاقة مستقرة رغم الخلافات

أكدت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي رغبة حكومتها في فتح صفحة جديدة مع الصين، ووصفتها بأنها «جار مهم»، مع تعهدها بالعمل على بناء علاقة مستقرة وبنّاءة بين البلدين رغم استمرار الخلافات السياسية والأمنية.
وقالت تاكايشي، خلال خطاب أمام البرلمان الياباني، إن البلدين نجحا على مدى سنوات في بناء علاقة طويلة الأمد رغم الصعوبات، مشيرة إلى أن طوكيو ستسعى إلى تعزيز التواصل بشأن القضايا والتحديات المشتركة، وتشجيع الحوار بما يحافظ على المصالح الوطنية ويؤسس لعلاقات أكثر استقرارًا.
وفي الوقت نفسه، شددت رئيسة الوزراء على أن اليابان لن تتراجع عن مواقفها بشأن القضايا التي تعتبرها أساسية، داعية الصين إلى الالتزام بسلوك مسؤول.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات اليابانية الصينية توترًا ملحوظًا، خصوصًا بعد تصريحات سابقة لتاكايشي بشأن تايوان، قالت خلالها إن اليابان قد تتدخل عسكريًا إذا تعرضت الجزيرة لهجوم، وهو ما أثار غضب بكين وأدى إلى تراجع العلاقات بين القوتين الآسيويتين إلى مستويات متدنية.
وجاء خطاب تاكايشي بعد تصريحات لوزير الخارجية الصيني وانغ يي، أكد فيها أن العلاقات بين بكين وطوكيو بحاجة إلى العودة إلى مسارها الطبيعي، وذلك خلال لقاء جمعه بوزير الخارجية الياباني السابق تاكيشي إيوايا الذي كان يقود وفدًا تجاريًا في الصين.
وشهدت العلاقات بين البلدين تداعيات اقتصادية أيضًا، إذ حذرت الصين مواطنيها من السفر إلى اليابان، إلى جانب فرض قيود تجارية أسهمت، وفق تقارير، في انخفاض إمدادات بعض المعادن الأرضية النادرة المهمة للشركات اليابانية.
وعلى الصعيد الداخلي، تواجه حكومة تاكايشي عددًا من الملفات الصعبة، من بينها ارتفاع معدلات التضخم والمخاوف بشأن الأسواق نتيجة تنامي الدين العام الياباني، رغم استمرار حصول رئيسة الوزراء على مستويات تأييد مرتفعة نسبيًا بعد عام من توليها المنصب.
كما أعلنت تاكايشي أن حكومتها ستعد خطة شاملة بحلول نهاية العام لمواجهة التراجع السكاني، الذي وصفته بأنه «أزمة وطنية تتفاقم بصمت». وأظهرت بيانات حكومية صدرت في يوليو أن عدد اليابانيين المقيمين داخل البلاد انخفض إلى أقل من 120 مليون نسمة للمرة الأولى منذ 42 عامًا.
وفي الملف الاقتصادي، تعهدت رئيسة الوزراء بالحفاظ على ثقة الأسواق، مؤكدة التزام حكومتها بسياسة مالية استباقية ومسؤولة، في ظل المخاوف التي أثارها برنامجها للإنفاق الحكومي الواسع.
وتزامن خطابها مع افتتاح دورة برلمانية تستمر حتى ديسمبر المقبل، ومن المقرر أن تبحث خلالها الحكومة والبرلمان عددًا من مشروعات القوانين، بينها مقترح لخفض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة عامين، في محاولة لتخفيف الأعباء الناجمة عن ارتفاع الأسعار على المواطنين.
كما أعلنت تاكايشي دعمها للمحكمة الجنائية الدولية، بعد العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في أغسطس على رئيستها اليابانية توموكو أكاني.
وتسعى اليابان، من خلال هذا التوجه، إلى الحفاظ على قنوات الحوار مع الصين، مع استمرار تمسكها بمواقفها الأمنية والسياسية، في محاولة لتحقيق توازن بين حماية مصالحها الوطنية واحتواء التوتر مع واحدة من أهم القوى الاقتصادية والاستراتيجية في آسيا.



