تصعيد يهدد أسواق الطاقة.. أمريكا وإيران تتبادلان الهجمات وطهران تتمسك بإغلاق هرمز

شهدت منطقة الخليج تصعيدا عسكريا جديدا، الأحد، مع تبادل الولايات المتحدة وإيران هجمات واسعة بالصواريخ والطائرات المسيرة، في وقت أعلنت فيه طهران استمرار إغلاق مضيق هرمز، بينما استهدفت هجمات إيرانية مواقع عسكرية أمريكية في عدد من دول الخليج، ما يهدد بتوسيع رقعة المواجهة ويزيد المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وأعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات استهدفت مئات المواقع العسكرية الإيرانية خلال الأيام الثلاثة الماضية، ردا على الهجمات التي طالت سفنا تجارية في المنطقة، فيما أكدت إيران أنها ستواصل إجراءاتها العسكرية إلى حين انتهاء ما وصفته بـ”التدخل الأمريكي” في الخليج.
واشنطن تكثف ضرباتها وإيران ترد بتوسيع نطاق الهجمات
قالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها استهدفت، السبت، 140 موقعا عسكريا إيرانيا، ليرتفع إجمالي الأهداف التي قصفتها إلى أكثر من 300 موقع خلال ثلاثة أيام، موضحة أن العمليات تهدف إلى تقويض قدرات إيران على استهداف السفن التجارية والملاحة في مضيق هرمز.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات استهدفت منشآت وقواعد عسكرية أمريكية في الأردن والكويت وسلطنة عمان وقطر، شملت مراكز قيادة وسيطرة، ومنشآت للطائرات المسيرة، ومواقع للرادار العسكري، ومنشآت دعم لحاملة طائرات أمريكية.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في مدن ساحلية عدة بالتزامن مع الضربات الأمريكية.
إيران تتمسك بإغلاق مضيق هرمز
أكد الحرس الثوري الإيراني أن مضيق هرمز سيظل مغلقا حتى انتهاء التدخل العسكري الأمريكي في المنطقة، وذلك بعد أيام من إعلان طهران إغلاق الممر البحري الحيوي في أعقاب حوادث استهدفت سفنا تجارية.
ورغم ذلك، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن حركة السفن التجارية لا تزال مستمرة عبر المضيق، الذي كان يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب.
ويثير استمرار الأزمة مخاوف واسعة من اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط والغاز، في وقت تشكل فيه أسعار الوقود ملفا حساسا داخل الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
هجمات تمتد إلى دول الخليج
أعلنت قطر تسجيل ثلاث إصابات، بينها طفل، نتيجة شظايا ناجمة عن عمليات اعتراض للهجمات الإيرانية، فيما أدانت الدوحة استهداف أراضيها وعدد من الدول الخليجية، محذرة من أن التصعيد يقوض جهود التهدئة والمساعي الدبلوماسية.
وفي الإمارات، أعلنت السلطات أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع صواريخ وطائرات مسيرة قادمة من إيران، قبل أن تؤكد لاحقا أن التهديدات التي تم رصدها كانت خارج حدود الدولة.
كما سقطت ثلاثة صواريخ داخل الأراضي الأردنية، وفق وكالة الأنباء الرسمية، مسببة أضرارا مادية محدودة دون وقوع إصابات، بينما تعرضت مواقع في محافظة مسندم العمانية لهجمات بطائرات مسيرة.
من جانب آخر، أعلنت وزارة الخارجية الهندية فقدان أحد مواطنيها إثر هجوم استهدف سفينة تجارية قبالة السواحل العمانية، مؤكدة إنقاذ عشرة آخرين كانوا على متنها.
اتفاق وقف إطلاق النار يدخل مرحلة حرجة
ألقى التصعيد العسكري بظلاله على مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء الاتفاق الذي كان يهدف إلى إنهاء الحرب، مع الإبقاء على إمكانية استئناف المفاوضات.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن بلاده لن تقبل “الاتفاقات غير المتكافئة”، مؤكدا أن طهران ستجبر الأطراف الأخرى على الالتزام بتعهداتها أو تحمل العواقب.
وكانت الولايات المتحدة قد ألغت الترخيص الذي يسمح ببيع النفط الإيراني عقب الهجمات التي استهدفت ناقلات تجارية الأسبوع الماضي، وهو ما ساهم في تسريع وتيرة المواجهة العسكرية بين البلدين.
تحركات دبلوماسية وسط استمرار القتال
بالتزامن مع التصعيد الميداني، واصلت سلطنة عمان جهودها الدبلوماسية لاستئناف الحوار، حيث عقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباحثات في مسقط تناولت أمن الملاحة في مضيق هرمز، فيما أكدت مسقط استمرار المشاورات الفنية والسياسية مع الجانب الإيراني، بمشاركة وفد قطري.
كما أجرى عراقجي اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار لبحث تطورات الأزمة، في ظل استمرار المساعي الإقليمية لاحتواء الصراع.
وفي المقابل، توعد الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي بالثأر لمقتل والده، الزعيم الأعلى السابق علي خامنئي، مؤكدا أن الرد لن يقتصر على إيران وحدها، بل سيشمل ما وصفهم بـ”أحرار العالم”، في مؤشر على استمرار التصعيد العسكري والسياسي خلال المرحلة المقبلة.



