تسونامي يهدد سواحل المتوسط.. 10 دقائق فقط قد تفصل عن الإخلاء

رغم الاعتقاد السائد بأن البحر الأبيض المتوسط أكثر هدوءًا مقارنة بالمحيطات المفتوحة، حذر تقرير علمي حديث من مخاطر جيولوجية قد تهدد بعض سواحله مستقبلًا.
ووفق تقديرات منظمة اليونسكو، تقترب احتمالية تعرض حوض البحر المتوسط خلال الثلاثين عامًا المقبلة لتسونامي يتجاوز ارتفاع أمواجه مترًا واحدًا من 100%.
ولا يعني ذلك أن وقوع كارثة وشيك، لكنه يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه المناطق الساحلية المكتظة بالسكان والسياح، خصوصًا على الريفييرا الفرنسية ومدينتي نيس وكان.
10 دقائق قد لا تكفي للإخلاء
تكمن إحدى أبرز المخاطر في ضيق الوقت المتاح للتحرك بعد وقوع الزلزال.
ففي بعض السيناريوهات، يمكن أن تصل أمواج التسونامي إلى الساحل خلال أقل من 10 دقائق من حدوث الزلزال، بينما يحتاج المركز الفرنسي للإنذار المبكر من التسونامي «Cenalt» إلى نحو 15 دقيقة لإصدار أول تحذير رسمي.
وبذلك، قد تصل الأمواج إلى بعض المناطق الساحلية قبل صدور التحذيرات، ما يجعل الاستعداد المسبق ومعرفة مسارات الإخلاء عاملين حاسمين للحد من الخسائر.
موجات صغيرة قد تسبب أضرارًا كبيرة
لا يشترط أن يظهر التسونامي في صورة جدار مائي ضخم حتى يتسبب في أضرار جسيمة.
وبحسب المعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء والبراكين، يمكن لموجة لا يتجاوز ارتفاعها نصف متر أن تسبب خسائر كبيرة، بسبب القوة الهائلة للمياه المتحركة، التي قد تجرف المركبات وتلحق أضرارًا بالمنشآت والبنية التحتية الساحلية.
سجل تاريخي للتسونامي في المتوسط
ويستند التحذير إلى سجل تاريخي من أحداث التسونامي في البحر المتوسط، الذي يعد ثاني أكثر المناطق نشاطًا في العالم بعد المحيط الهادئ.
ومن أبرز الأحداث زلزال البحر الليغوري عام 1887، إضافة إلى انهيار جزء من ميناء نيس عام 1979، الذي تسبب في أمواج وصل ارتفاعها إلى 3.5 متر.
كما شهد عام 2003 زلزال بومرداس في الجزائر، وامتدت تأثيراته إلى ثمانية موانئ فرنسية خلال نحو 75 دقيقة.
نماذج ذكية لتسريع عمليات الإخلاء
وفي ظل قصر الفترة الزمنية المتاحة للاستجابة، تعمل فرق بحثية من جامعة مونبلييه بالتعاون مع السلطات الفرنسية على تطوير خطط للإخلاء تعتمد على النمذجة والخوارزميات.
وشملت الدراسات مسح نحو 1700 كيلومتر من السواحل لتحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر، خصوصًا المناطق المنخفضة التي يقل ارتفاعها عن 5 أمتار وتقع على مسافة أقل من 200 متر من الشاطئ.
وتستقبل هذه المناطق أكثر من 835 ألف سائح خلال موسم الصيف، ما يزيد أهمية وضع خطط إخلاء واضحة وسريعة.
100 موقع آمن لمواجهة خطر التسونامي
تستخدم النماذج الذكية لتحديد أسرع مسارات الإخلاء سيرًا على الأقدام، باتجاه نحو 100 موقع آمن بعيدًا عن المسارات المحتملة للأمواج.
وفي إطار جهود تعزيز الاستعداد، حصلت منطقة «نيس كوت دازور» على تصنيف «جاهزة للتسونامي» من منظمة اليونسكو، لتنضم إلى مدينة كان في تطبيق المعايير الدولية للاستعداد لهذه الكوارث الطبيعية.
وتؤكد هذه الإجراءات أن مواجهة خطر التسونامي في البحر المتوسط لا تعتمد فقط على سرعة أنظمة الإنذار، وإنما أيضًا على جاهزية السكان والزوار ومعرفة طرق الوصول إلى المناطق الآمنة قبل وقوع الكارثة.



