تراجع أسعار النفط عالميًا بعد تهدئة التوترات بين واشنطن وطهران

شهدت أسعار النفط العالمية انخفاضًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقيع مذكرة تفاهم مبدئية تهدف إلى إنهاء حالة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس سريعًا على الأسواق الدولية للطاقة.
وسجل خام برنت تراجعًا بنحو 0.3% ليصل إلى حوالي 82.94 دولارًا للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.1% ليسجل نحو 80.66 دولارًا للبرميل، بعد أن كانت الأسعار قد هبطت في وقت سابق بنحو 5% لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ 10 مارس الماضي.
ويرى خبراء الطاقة أن هذا التراجع جاء نتيجة انحسار المخاوف الجيوسياسية المتعلقة بإمدادات النفط، خاصة ما يرتبط بإمكانية تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب 20% من تجارة النفط العالمية، وهو ما كان يرفع الأسعار خلال الفترة السابقة بسبب ما يعرف بـ“علاوة المخاطر”.
وقال الدكتور عطية عطية، خبير البترول والطاقة وعميد كلية الطاقة بالجامعة البريطانية، إن التفاهم المبدئي بين واشنطن وطهران يمثل تحولًا مهمًا في سوق الطاقة، لأنه يخفف من سيناريوهات نقص الإمدادات، موضحًا أن عودة حركة الشحن بشكل تدريجي عبر مضيق هرمز ساعدت في تهدئة الأسواق ودفع الأسعار للانخفاض.
وأضاف أن مصر تُعد من الدول المستفيدة بشكل واضح من هذا التراجع، إذ يساهم انخفاض أسعار النفط والغاز في تقليل تكلفة الاستيراد، وخفض أعباء فاتورة الطاقة، إلى جانب تقليل الضغط على الموازنة العامة وتقليص تكلفة دعم الوقود، مؤكدًا أن الأثر الأهم يتمثل في استقرار أسواق الطاقة الإقليمية وليس الأسعار فقط.
من جانبه، أوضح الدكتور جمال القليوبي، أستاذ البترول والطاقة بالجامعة الأمريكية، أن الاتفاق بين الجانبين الأمريكي والإيراني يمثل خطوة إيجابية نحو تهدئة التوترات في منطقة الخليج، وهو ما انعكس مباشرة على تراجع أسعار النفط وانخفاض مخاطر الاضطراب الجيوسياسي التي كانت تُضاف للأسعار سابقًا.
وأشار القليوبي إلى أن الأسواق ما زالت تتعامل بحذر، في انتظار ترجمة التفاهمات إلى إجراءات عملية على الأرض، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى مزيد من الاستقرار النسبي في أسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يخفف الضغوط التضخمية عالميًا، خاصة على الدول المستوردة للطاقة.



