تايوان تتفوق على كوريا في سباق أسهم الذكاء الاصطناعي

برزت تايوان كخيار مفضل للمستثمرين في أسهم الذكاء الاصطناعي، بعدما تفوق مؤشر «تايكس» على مؤشر «كوسبي» الكوري بنحو 23 نقطة مئوية خلال الربع الثالث من عام 2026، في أكبر فجوة بين المؤشرين منذ بداية القرن.
ويأتي هذا التفوق مدعومًا بتوقعات أكثر إيجابية لنمو أرباح الشركات التايوانية، إذ تجاوزت ترقيات توقعات الأرباح في تايوان نظيرتها في كوريا للمرة الأولى منذ مارس 2025. كما أظهر استطلاع أجراه «بنك أوف أمريكا» الشهر الماضي أن نحو 40% من مديري الصناديق يحتفظون بمراكز ذات وزن زائد في تايوان، مقابل 25% فقط لكوريا.
ويرتبط تفضيل تايوان باتساع حضورها في مختلف مراحل سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، بدءًا من تصميم الرقائق وتصنيعها، مرورًا بالتغليف، وصولًا إلى الشبكات والخوادم، ما يمنح شركاتها أكثر من مسار للاستفادة من استمرار نمو الإنفاق العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقال فيكاس بيرشاد، مدير محفظة لدى «إم آند جي إنفستمنتس» في سنغافورة، إن الفارق بين السوقين لا يتعلق فقط بحجم التعرض للذكاء الاصطناعي، وإنما بطبيعة الأرباح التي تقف وراء هذا التعرض. وأوضح أن تايوان توفر نطاقًا أوسع من الفرص، مع اعتماد أرباحها بدرجة أكبر على نمو حجم المبيعات، ما يجعل زيادات توقعات الأرباح أوسع وأكثر استدامة، في حين ترتبط أرباح كوريا على المدى القريب بصورة أكبر بأسعار الرقائق.
تايوان وكوريا في صدارة أسهم الذكاء الاصطناعي
تنافس مؤشر «تايكس» و«كوسبي» على صدارة أفضل مؤشرات الأسهم العالمية أداءً خلال 2026، لكن المؤشر التايواني يتقدم حاليًا بعد ارتفاعه بنحو 72% منذ بداية العام، متصدرًا أكثر من 90 مؤشرًا تتابعها «بلومبرغ»، بينما جاء «كوسبي» ثانيًا بمكاسب تقارب 65%.
وفي المقابل، تراجعت أسهم «سامسونج إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» بنسب تراوحت بين 19% و33% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، بعد سلسلة مكاسب استمرت ستة أرباع، استفادت خلالها الشركتان من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة وتحسن أرباحهما وترقيات توقعات المحللين.
ويرى استراتيجيون لدى «سوسيتيه جنرال»، من بينهم راجات أغاروال، أن البنك لا يزال يفضل الأسهم التايوانية على الكورية بسبب اختلاف مسارات نمو الأرباح. كما توقعوا تباطؤ ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة خلال الأرباع المقبلة قبل عودتها إلى مستويات أكثر طبيعية في 2028، مع تصاعد المنافسة الصينية.
وفي المقابل، يرى اتجاه آخر أن الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى زيادة الضغط على إمدادات أشباه الموصلات، وهو ما قد يدعم أسعار رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي.
وقال بيتر لي، العضو المنتدب في «سيتي غروب» والمشرف المشارك على أبحاث التكنولوجيا والاتصالات العالمية، إن المستثمرين ينبغي أن يبدأوا في شراء أسهم شركات مثل «سامسونج» و«إس كيه هاينكس»، معتبرًا أن السوق تقلل من تقدير حجم رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي التي ستكون مطلوبة في 2027.
تقييمات مرتفعة لتايوان مقابل «خصم كوريا»
يتداول مؤشر «تايكس» عند نحو 18 مرة من الأرباح المتوقعة للعام المقبل، مقارنة بنحو 5.5 مرة لمؤشر «كوسبي». ويعكس هذا الفارق مخاوف المستثمرين من اقتراب دورة رقائق الذاكرة من ذروتها، إلى جانب ما يعرف بـ«خصم كوريا» الذي جعل الأسهم الكورية تتداول منذ فترة طويلة عند مستويات أقل من نظيراتها العالمية.
وفي استطلاع «بنك أوف أمريكا»، اختار 35% من المشاركين تايوان باعتبارها السوق الأكثر استفادة من المرحلة المقبلة لدورة الذكاء الاصطناعي، مقابل 5% فقط اختاروا كوريا.
وارتفعت أسهم شركة «تايوان سيميكونداكتور مانيفاكتشرينغ» بنسبة 2.9% خلال الربع المنتهي في سبتمبر، مسجلة الربع السادس على التوالي من المكاسب.
لكن مكاسب السوق التايوانية لم تقتصر على شركات صناعة الرقائق، إذ اتسع نطاق الصعود ليشمل شركات تكنولوجيا أخرى مرتبطة بنقاط رئيسية في سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي.
وتضاعفت أسعار نحو 10% من أسهم مؤشر «تايكس» على الأقل منذ بداية العام، مقابل 4.1% من أسهم «كوسبي» و5.7% من أسهم مؤشر «نيكاي 225» الياباني.
وقال غاري تان، مدير محفظة لدى «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس»، إن المرحلة المقبلة من صعود الأسهم التايوانية قد تعتمد بدرجة أقل على الحماس العام للذكاء الاصطناعي، وبدرجة أكبر على شركات التكنولوجيا المحلية التي تشارك في نقاط الاختناق الأساسية ضمن سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي.
وبذلك، تبدو جاذبية تايوان في سوق أسهم الذكاء الاصطناعي مرتبطة ليس فقط بقوة شركات الرقائق، وإنما باتساع قاعدة الشركات المستفيدة من التوسع العالمي في البنية التحتية والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت تظل فيه السوق الكورية أكثر تركيزًا على دورة أسعار رقائق الذاكرة وأداء أكبر شركتين في القطاع.



