أخبار دولية

باكستان تعلّق حكومة إقليم خيبر بختونخوا يقوده حزب عمران خان

صعّدت السلطات الباكستانية المواجهة مع حزب «حركة الإنصاف» الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق عمران خان، بعدما أعلن الرئيس آصف علي زرداري حالة الطوارئ في إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي البلاد، وعلّق عمل حكومته الإقليمية التي يقودها الحزب، في خطوة وصفها مسؤولون في الحزب بأنها «انقلاب مقنّع بحالة الطوارئ».

وجاء القرار، الذي أُعلن الأحد، عقب اتهام الحكومة الفيدرالية سلطات الإقليم، المحاذي لأفغانستان، بالإخفاق في مواجهة تصاعد نشاط الجماعات المسلحة، فيما اعتبر حزب عمران خان أن الإجراء يستهدف تعطيل الاحتجاجات المطالبة بالإفراج عن زعيمه المسجون.

وتأتي هذه التطورات بعد نحو أسبوع من تجمع أنصار الحزب في الإقليم استعدادًا للتوجه إلى العاصمة إسلام آباد، للمطالبة بالإفراج عن عمران خان، الذي يقبع في السجن منذ عام 2023.

اتهامات متبادلة بشأن الأمن ومكافحة الإرهاب

قال ذو الفقار بخاري، مساعد عمران خان والمتحدث باسم حزب «حركة الإنصاف»، إن تعليق الحكومة الإقليمية يمثل «انقلابًا مقنّعًا بحالة الطوارئ»، محذرًا من أن القرار قد يؤدي إلى مزيد من إراقة الدماء وعدم الاستقرار، ومتهمًا السلطات بالسعي إلى منع الاحتجاجات.

في المقابل، تتهم الحكومة الفيدرالية والمؤسسة العسكرية الحزب بالتقصير في الحد من نشاط الجماعات المسلحة في خيبر بختونخوا. وينفي الحزب هذه الاتهامات، مؤكدًا أن الحكومة المركزية لم توفر التمويل والمعدات اللازمة لمواجهة التهديدات الأمنية.

وقال رئيس الوزراء شهباز شريف، خلال اجتماع للحكومة، إن قوات الأمن والمدنيين يتعرضون لهجمات منذ عامين، مضيفًا: «لا يمكننا الاكتفاء بدور المتفرج الصامت».

وكانت الحكومة قد أوصت بإعلان حالة الطوارئ، قبل أن يوافق الرئيس زرداري على القرار، وفقًا لما أعلنه مكتب الرئاسة.

حاكم جديد وصلاحيات طوارئ لمدة 6 أشهر

أعلن وزير القانون، أعظم نذير تارار، أن حاكمًا جديدًا سيتولى إدارة الإقليم بدلًا من الحكومة المحلية، على أن تستمر هذه الترتيبات مبدئيًا لمدة ستة أشهر، مع إمكانية تمديدها بحسب الحاجة.

كما أعلنت وزارة الداخلية عزمها نشر قوات في الإقليم، الذي شهد ارتفاعًا في الهجمات المسلحة خلال الأشهر الأخيرة.

ويسمح الدستور الباكستاني للحكومة بتولي السلطة من السلطات الإقليمية في حالات الطوارئ، وفقًا لما أوضحه وزير القانون.

وفي تطور متصل، فُرضت قيود على تحركات سهيل أفريدي، الذي كان يتولى قيادة الإقليم، بحسب ما أفاد به أحد مساعديه لوكالة رويترز.

وأدان مولانا فضل الرحمن، زعيم حزب «جمعية علماء الإسلام – فضل»، والذي كلفته الحكومة بالوساطة بين السلطات وحزب عمران خان، القرار، قائلًا خلال مؤتمر صحفي في إسلام آباد: «فرض حالة الطوارئ كمين للديمقراطية».

اعتقالات وتشديد أمني قبل احتجاجات إسلام آباد

سبقت إعلان الطوارئ حملة اعتقالات طالت مئات النشطاء وثلاثًا من شقيقات عمران خان، في إجراءات وصفها حزب «حركة الإنصاف» بأنها من أشد حملات التضييق التي شهدها خلال السنوات الأخيرة.

وفي العاصمة إسلام آباد، نشرت السلطات عشرات الآلاف من عناصر الأمن، ووضعت حاويات على الطرق الرئيسية استعدادًا لإغلاقها ومنع المتظاهرين من الوصول إلى البرلمان.

ويأتي ذلك في ظل استعداد أنصار الحزب لتنظيم مسيرة للمطالبة بالإفراج عن عمران خان، الذي لا يزال يتمتع بقاعدة جماهيرية واسعة رغم سجنه.

وكانت المسيرة قد تأجلت في وقت سابق لإتاحة المجال أمام إجراء محادثات بين الحزب والحكومة، لكن الخلافات بشأن وضع خان وحقوقه وظروف احتجازه استمرت.

خلافات منذ انتخابات 2024

فاز المرشحون المدعومون من حزب عمران خان بأكبر عدد من المقاعد في انتخابات عام 2024، لكن الحزب لم يشكل حكومة إلا في إقليم خيبر بختونخوا.

ويقول أنصار خان إن المؤسسة العسكرية تدخلت للتأثير في نتائج الانتخابات ضده، وهو اتهام تنفيه المؤسسة العسكرية.

ويواجه رئيس الوزراء السابق قضايا تتعلق بهدايا الدولة والتحريض على العنف والزواج غير القانوني. وقد عُلّق أو أُلغِيَت جميع الإدانات الصادرة بحقه باستثناء إدانة واحدة، مع استمرار الطعون القضائية، فيما ينفي خان ارتكاب أي مخالفات.

كما تتهم إسلام آباد أفغانستان بإيواء مسلحين ينفذون هجمات داخل الأراضي الباكستانية، وتتهم حزب «حركة الإنصاف» بالتعاطف مع حركة طالبان في كابول والجماعات المرتبطة بها داخل باكستان، وهي اتهامات ينفيها الطرفان.

وتنذر هذه التطورات بمزيد من التصعيد بين الحكومة الفيدرالية وحزب عمران خان، في وقت تتداخل فيه الخلافات السياسية مع التحديات الأمنية والاحتجاجات المطالبة بالإفراج عن رئيس الوزراء السابق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى