تقارير

باكستان بين الدبلوماسية والمصالح: وساطة في أزمة إيران وأمريكا تعيد رسم دورها الدولي

في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، تتحرك باكستان بخطى متسارعة لتثبيت موقعها كوسيط دبلوماسي في واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في الشرق الأوسط، في وقت تأمل فيه إسلام آباد أن ينعكس هذا الدور سياسياً واقتصادياً على مكانتها الدولية.

ووفقاً لتقرير من إسلام آباد، فإن السلطات الباكستانية كثفت جهودها خلال الأيام الأخيرة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين الأمريكي والإيراني، في إطار التحضير لجولة ثانية من المحادثات المتوقع عقدها في العاصمة إسلام آباد خلال الأسبوع الجاري.

وساطة بين ضغوط إقليمية ودولية

وتعمل باكستان، بحسب مصادر دبلوماسية، على دفع الطرفين إلى تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات، بما في ذلك تهدئة التوتر في مضيق هرمز، في وقت تتبادل فيه واشنطن وطهران رسائل متشددة بشأن النفوذ البحري في المنطقة.

وترى إسلام آباد أن بعض التصريحات التصعيدية الصادرة من الجانبين تأتي في إطار الضغط السياسي الداخلي، في وقت تسعى فيه لتقديم نفسها كـ“وسيط محايد” قادر على إدارة الحوار بين الأطراف المتنازعة.

دوافع استراتيجية تتجاوز السلام

ولا تقتصر تحركات باكستان على السعي لتحقيق الاستقرار الإقليمي، بل تمتد إلى إعادة تموضعها الدبلوماسي وتعزيز فرصها الاقتصادية، خصوصاً في ظل أزمتها المالية واحتياجاتها المتزايدة للطاقة القادمة من منطقة الخليج.

ويشير مراقبون إلى أن إسلام آباد تحاول الاستفادة من حيادها النسبي في الصراع، لتقديم نفسها كـ“صوت عقلاني” في مشهد دولي شديد الاستقطاب، بعد سنوات من تصويرها كدولة تعاني من اضطرابات سياسية واقتصادية وأمنية.

تحركات عسكرية ودبلوماسية داعمة

وتشير تقارير إلى أن زيارة رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران الأسبوع الماضي ساهمت في خفض مؤقت للتوترات، وفتحت قنوات للتواصل غير المباشر بين الأطراف المعنية.

كما يرى مسؤولون باكستانيون أن هناك إمكانية للتوصل إلى تفاهمات تشمل ملفات حساسة، من بينها البرنامج النووي الإيراني، مع طرح تصور لعقد توقيع اتفاق محتمل في إسلام آباد بحضور قادة من الجانبين.

ترتيبات أمنية مشددة في العاصمة

وفي إطار التحضير للمحادثات، فرضت السلطات الباكستانية إجراءات أمنية مشددة في العاصمة، شملت إغلاق طرق رئيسية وإخلاء بعض الفنادق الكبرى لتأمين استضافة الوفود المحتملة، في ظل توقعات بزيارة مسؤولين رفيعي المستوى.

رهان على دور عالمي جديد

ويرى محللون أن باكستان تسعى لاستثمار موقعها الجيوسياسي وعلاقاتها المتوازنة مع القوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين ودول الخليج، لتعزيز دورها كوسيط دولي في النزاعات الإقليمية.

ويؤكد خبراء أن نجاح هذا الدور يعتمد على قدرة إسلام آباد على إدارة التوازنات الدقيقة بين الأطراف المتنازعة، دون الانزلاق إلى تصعيد أو فقدان الثقة من أي طرف.

وفي المقابل، تبقى التحديات الاقتصادية الداخلية عاملاً ضاغطاً على طموحات باكستان الدبلوماسية، في وقت تأمل فيه الحكومة أن يسهم تعزيز حضورها الدولي في جذب الاستثمارات وتحسين موقعها في النظام العالمي المتغير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى