النفط يستقر قرب 106 دولارات.. مؤشرات على تراجع مخاطر الإمدادات

استقرت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس 17 سبتمبر 2026 بعد تراجع حاد في الجلسة السابقة، وسط مؤشرات على إمكانية انحسار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، بالتزامن مع توقعات بإعادة تشغيل جزء من طاقة خط أنابيب «شرق-غرب» السعودي خلال الأيام المقبلة.
وتداول خام برنت قرب 106 دولارات للبرميل، بعدما تراجع بنسبة 2.7% يوم الأربعاء، بينما حافظ خام غرب تكساس الوسيط على التداول فوق مستوى 102 دولار للبرميل.
وتسعى السعودية، وفقًا لشخص مطلع على الأمر، إلى إعادة تشغيل نحو نصف الطاقة التشغيلية لخط أنابيب شرق-غرب خلال أيام، على أن تعود طاقته بالكامل إلى الخدمة خلال نحو ستة أسابيع.
وقال هاريس خورشيد، كبير مسؤولي الاستثمار في «كاروبار كابيتال»، إن تراجع المخاطر لا يعني اختفاءها بشكل كامل، موضحًا أن السوق تستعيد جزءًا من طاقتها، لكنها لم تستعد بعد هامش الأمان السابق.
وارتفعت أسعار النفط بنحو ثلاثة أرباع قيمتها منذ بداية العام، في ظل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى تراجع تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.
وأدى الارتفاع الكبير في أسعار النفط والوقود إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما ساهم في دفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة يوم الأربعاء، مع الإشارة إلى احتمال استمرار التشديد النقدي.
وكان خط أنابيب «شرق-غرب»، الذي ينقل النفط السعودي إلى ساحل البحر الأحمر، قد تعرض لأضرار جراء هجمات الأسبوع الماضي، ما تسبب في ارتفاع أسعار الخام، وأبرز أهمية الخط باعتباره مسارًا بديلًا للشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز، الذي لا تزال حركة الملاحة عبره متأثرة بالتوتر بين واشنطن وطهران.
تباين كبير بشأن حجم تدفقات النفط عبر هرمز
تختلف التقديرات بشأن حجم النفط والمنتجات النفطية التي تعبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات الطاقة التي تربط منطقة الخليج بالأسواق العالمية.
وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت لشبكة «فوكس بيزنس» إن نحو 18 مليون برميل من الخام والمنتجات النفطية عبرت المضيق في أحد أيام الأسبوع الحالي، بينما بلغ متوسط التدفقات خلال سبعة أيام نحو 11 مليون برميل يوميًا.
وفي المقابل، قدرت «كلاركسونز ريسيرش» حجم التدفقات اليومية عبر المضيق بنحو 8 ملايين برميل.
ومن المنتظر أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قادة من دول الخليج يوم الثلاثاء المقبل في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لبحث تطورات الصراع، وفقًا لما نقله موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة على الخطة.
وقال ترمب خلال فعالية انتخابية في ولاية نورث كارولاينا إن الحرب ستنتهي «قريبًا جدًا»، مضيفًا أن التوصل إلى اتفاق يمكن أن يتم في أي وقت.
الكونغرس الأمريكي يقر تشريعًا بشأن مشتري النفط الروسي
وفي تطور آخر قد يؤثر في سوق الطاقة العالمية، وافق الكونغرس الأمريكي نهائيًا على مشروع قانون يمنح ترمب صلاحيات جديدة لفرض رسوم جمركية على الدول التي تشتري المنتجات النفطية الروسية، وهي خطوة قد تشمل الصين والهند.
ومن المقرر إحالة التشريع إلى مكتب الرئيس لتوقيعه، بينما رحب به مسؤولون أوكرانيون باعتباره مؤشرًا على استمرار دعم واشنطن لكييف في مواجهة الحرب الروسية.
وتستهدف أوكرانيا منذ أشهر مصافي النفط الروسية باستخدام موجات من الطائرات المسيّرة، وهو ما دفع موسكو إلى حظر معظم صادرات الديزل لإعطاء الأولوية للسوق المحلية، مع دراسة تمديد القيود حتى أكتوبر.
وفي الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار التجزئة للديزل إلى مستوى قياسي، وسط تأثيرات اضطرابات الإمدادات العالمية.
أحدث أسعار النفط
استقرت عقود خام برنت تسليم نوفمبر تقريبًا عند 105.87 دولار للبرميل في الساعة 9:49 صباحًا بتوقيت سنغافورة.
وتراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر بنسبة 0.2% إلى 102.22 دولار للبرميل، بعدما سجلت خسارة بلغت 3.2% في جلسة الأربعاء، وهي أكبر خسارة يومية لها منذ 4 أغسطس.
وسجل مزيج برنت في أحدث بيانات التداول نحو 105.70 دولار للبرميل، منخفضًا 0.13 دولار، أو 0.12%، بينما ارتفع بنحو 16.29% خلال شهر و55.56% خلال عام.



