منوعات

القراءة تعزز الذاكرة وتدعم صحة الدماغ.. دراسة تكشف علاقتها بتراجع خطر الخرف

قد لا تكون القراءة من أجل المتعة مجرد وسيلة لقضاء وقت ممتع، إذ تشير مراجعة علمية جديدة إلى ارتباطها بمجموعة من الفوائد التي تشمل تحسين التركيز والذاكرة، ودعم الصحة النفسية، وربما تقليل خطر التراجع المعرفي والخرف مع التقدم في العمر. وأعدّ المراجعة باحثون من جامعة كامبريدج بالتعاون مع مؤسسة The Queen’s Reading Room، ونُشرت في مجلة Psychological Medicine.

فوائد القراءة تبدأ منذ الطفولة

أظهرت الأدلة التي راجعها الباحثون أن ممارسة القراءة للمتعة منذ سن مبكرة قد ترتبط بفوائد تمتد إلى مراحل لاحقة من الحياة.

وفي دراسة شملت أكثر من 10 آلاف طفل وشاب، ارتبطت القراءة المبكرة بتحسن الانتباه والذاكرة والوظائف التنفيذية، إلى جانب نتائج أكاديمية أفضل وانخفاض المشكلات المرتبطة بالصحة النفسية.

كما ارتبطت القراءة بعادات صحية لدى الأطفال، من بينها الحصول على فترات نوم أطول وقضاء وقت أقل أمام الشاشات.

وتشير الباحثة كريستيل لانغلي إلى أن تشجيع الأطفال على القراءة لا يعني بالضرورة دفعهم إلى نوع محدد من الكتب، بل مساعدتهم على العثور على محتوى يثير اهتمامهم. وقد تكون القصص المصورة والروايات المصورة مدخلًا مناسبًا للأطفال الذين لا ينجذبون إلى الكتب التقليدية.

ولا تقتصر فوائد القراءة المعرفية على اللغة والقراءة والكتابة، إذ ترتبط بعض المهارات التي تطورها القراءة أيضًا بالتحصيل في الرياضيات، بسبب اعتمادها على عمليات مشتركة مثل الذاكرة والمهارات اللغوية والوظائف التنفيذية.

القراءة تساعد على الاسترخاء وتقليل التوتر

أما لدى البالغين، فتشير الأدلة إلى أن القراءة قد ترتبط بانخفاض مستويات التوتر وتحسين القدرة على الاسترخاء، إلى جانب تعزيز التعاطف وفهم الآخرين وتقبل وجهات النظر المختلفة.

وأظهر أحد الاستطلاعات أن نحو 38% من البالغين يعتبرون القراءة وسيلتهم المفضلة للاسترخاء.

كما أشارت دراسة في علم الأعصاب أُجريت بتكليف من مؤسسة The Queen’s Reading Room عام 2024 إلى أن قراءة الأدب الخيالي لمدة خمس دقائق ارتبطت بانخفاض التوتر بنسبة وصلت إلى 20%، مع تحسن التركيز وبعض مهارات حل المشكلات وانخفاض الشعور بالوحدة.

علاقة بين القراءة والخرف

وتشير مجموعة من الدراسات إلى وجود ارتباط بين ممارسة الأنشطة التي تحفز الدماغ، ومنها القراءة، وبين تباطؤ التراجع في القدرات المعرفية وانخفاض احتمال الإصابة بالخرف.

وفي دراسة شملت نحو 5500 شخص تزيد أعمارهم على 55 عامًا، كان الأشخاص الذين يمارسون أنشطة مثل القراءة بصورة متكررة أقل عرضة للإصابة بضعف إدراكي خلال فترة متابعة استمرت خمس سنوات.

كما وجدت دراسة أخرى أن قراءة الصحف والمجلات والكتب ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة 33%.

ماذا تفعل القراءة في الدماغ؟

تقدم دراسات تصوير الدماغ مؤشرات على وجود علاقة بين القراءة وتغيرات في بعض مناطق الدماغ المرتبطة بمعالجة اللغة والتعلم وتنظيم المشاعر والوظائف التنفيذية.

كما رُصدت ارتباطات أقوى في مناطق من المادة البيضاء التي تساعد على معالجة اللغة، إلى جانب زيادة في سماكة القشرة الدماغية في مناطق مرتبطة بالوظائف اللغوية.

لكن الباحثين يشددون على نقطة مهمة، وهي أن معظم هذه الدراسات تُظهر ارتباطًا بين القراءة وهذه الفوائد، ولا تثبت بصورة قاطعة أن القراءة هي السبب المباشر في حدوثها.

ومع ذلك، ظهرت بعض المؤشرات الأولية على احتمال وجود تأثير مباشر. ففي دراسة صغيرة شملت 11 طفلًا يعانون من عُسر القراءة، تراوحت أعمارهم بين 7 و11 عامًا، أدى برنامج تدريبي استمر ثمانية أسابيع إلى تحسين مهارات القراءة، بالتزامن مع زيادة حجم المادة الرمادية في مناطق دماغية رئيسية.

القراءة الجماعية تضيف فائدة اجتماعية

لا تقتصر فوائد القراءة على النشاط الفردي، إذ يمكن للقراءة الجماعية ونوادي الكتب أن تضيف جانبًا اجتماعيًا مهمًا.

ووفق المراجعة، فإن التفاعل مع الآخرين أثناء القراءة قد يساعد في الحد من الشعور بالعزلة وتعزيز التواصل الاجتماعي، وهو عامل يرتبط بدوره بصحة الدماغ مع التقدم في العمر.

وبصورة عامة، خلص الباحثون إلى أن القراءة للمتعة ترتبط بمجموعة واسعة من المؤشرات الإيجابية المتعلقة بالصحة النفسية والقدرات المعرفية، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم مدى تأثير القراءة المباشر في حماية الدماغ من التدهور والخرف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى