الذهب يتراجع مع صعود النفط وتصاعد توقعات رفع الفائدة الأمريكية

شهدت أسعار الذهب تراجعاً محدوداً خلال تعاملات يوم الإثنين، في ظل ترقب المستثمرين لتطورات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط وتأثيرها على الأسواق العالمية، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، وهو ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وزيادة احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وفي الأسواق، انخفضت العقود الآجلة للذهب بنسبة تقارب 0.1% لتسجل نحو 4013.2 دولار للأونصة، بينما تراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليصل إلى 4006.33 دولار للأونصة، بعد موجة من التقلبات التي دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة.
وجاء هذا الأداء بعدما قفزت أسعار النفط بأكثر من 3% لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من شهر، مدفوعة بتصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
واستمرت العمليات العسكرية الأمريكية ضد أهداف داخل إيران لليوم التاسع على التوالي، مع الإعلان عن استهداف مواقع عسكرية ومنظومات دفاع جوي ومراكز قيادة ومنشآت بحرية، في الوقت الذي ارتفعت فيه حصيلة القتلى من الجنود الأمريكيين المشاركين في العمليات إلى ثلاثة، وسط تزايد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.
كما زادت حالة التوتر الإقليمي بعد إعلان السلطات الكويتية تصدي الدفاعات الجوية لهجمات بطائرات مسيرة، وهو ما عزز حالة القلق في الأسواق العالمية ودفع أسعار الطاقة إلى مزيد من الارتفاع.
وفي الجانب الاقتصادي، عززت التصريحات الأخيرة لمسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية. فقد انضمت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، إلى مجموعة من صناع القرار الذين يرون أن التضخم لا يزال مرتفعاً بما يستدعي رفع أسعار الفائدة مجدداً، الأمر الذي يمهد لمناقشات مهمة خلال الاجتماع المقبل للفيدرالي المقرر في 29 يوليو.
وأظهرت بيانات الأسواق أن المتعاملين رفعوا تقديراتهم لاحتمالات زيادة أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، إذ ارتفعت توقعات رفع الفائدة في ديسمبر إلى نحو 82% مقارنة بـ73% قبل أسبوع فقط، وفقاً لتقديرات الأسواق.
ويرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم العالمية، وهو ما يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ورغم أن الذهب يعتبر تقليدياً وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية لأنه أصل لا يحقق عائداً، مما يضع ضغوطاً على أسعاره.
وفي المقابل، يرى خبراء السوق أن مستوى 4000 دولار للأونصة لا يزال يمثل منطقة دعم قوية للذهب، حيث تظهر عمليات شراء كلما اقترب المعدن الأصفر من هذا المستوى أو انخفض دونه، وهو ما قد يحد من خسائره في حال استمرار التقلبات الحالية.



