الدولار يقترب من أدنى مستوى في شهرين.. الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية

تراجع الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم الاثنين 10 أغسطس 2026، ليقترب من أدنى مستوياته في نحو شهرين أمام العملات الرئيسية، وسط حالة من الترقب في الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية المرتقبة هذا الأسبوع، والتي قد تقدم إشارات مهمة بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأمريكي».
وسجل اليورو ارتفاعًا طفيفًا أمام العملة الأمريكية إلى 1.1558 دولار، ليقترب من أقوى مستوياته منذ منتصف يونيو الماضي، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3490 دولار، بالقرب من أعلى مستوى له في خمسة أسابيع.
أما الين الياباني فاستقر عند مستوى 157.90 ين مقابل الدولار، بعدما تراجع عن جزء من المكاسب التي حققها بدعم من تدخلات سابقة، لكنه ظل بعيدًا عن أدنى مستوى له في عدة عقود، والذي بلغ نحو 164 ينًا للدولار في نهاية الشهر الماضي.
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، عند 99.6 نقطة، ليظل قريبًا من أدنى مستوياته المسجلة منذ 2 يونيو الماضي.
ضعف سوق العمل يضغط على الدولار
وجاءت خسائر الدولار في أعقاب بيانات سوق العمل الأمريكية التي صدرت يوم الجمعة، وأظهرت فقدان الاقتصاد الأمريكي وظائف بصورة غير متوقعة خلال يوليو الماضي.
كما تضمنت البيانات تعديلات كبيرة بالخفض لأرقام الوظائف التي تم الإعلان عنها خلال الشهرين السابقين، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي المتعلقة بأسعار الفائدة.
وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعدما أدى تقرير الوظائف الضعيف إلى تقليص الرهانات على رفع أسعار الفائدة، وسجل عائد السندات الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات نحو 4.637% في أحدث تعاملات.
كما خفضت أسواق العقود الآجلة احتمالات اتخاذ خطوة بشأن أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل إلى نحو 44%، مقابل 67% قبل أسبوع.
التضخم العامل الأهم لتحركات العملات
وقال جيف يو، محلل الأسواق لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «بي.إن.واي»، في مذكرة بحثية، إن مؤشرات ضعف سوق العمل الأمريكية أدت إلى خفض توقعات أسعار الفائدة الحقيقية، وهو ما ساهم في استمرار تراجع الدولار.
لكنه أشار إلى أن الصورة لم تتحول بعد إلى توقع واضح بشأن اتجاه الاحتياطي الاتحادي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، مؤكدًا أن توقعات الأسواق بشأن بيانات التضخم الأمريكية ستكون على الأرجح العامل الأكثر تأثيرًا على تحركات العملات خلال الأسبوع الجاري.
وتشير التقديرات المتوسطة إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري خلال يوليو، وهو ما قد يرفع معدل التضخم السنوي إلى 2.5%، مواصلًا مسار التباطؤ التدريجي، مقارنة بمعدل بلغ 2.6% في يونيو الماضي.
وتنتظر الأسواق أيضًا صدور بيانات أسعار المنتجين يوم الخميس، إلى جانب أرقام مبيعات التجزئة يوم الجمعة، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن اتجاه التضخم وقوة الاقتصاد الأمريكي.
الفيدرالي يراقب تطورات التضخم
وقال رودريجو كاتريل، محلل شؤون العملات لدى «إن.إيه.بي»، إن كثرة العوامل المرتبطة بالتضخم تجعل الصورة الاقتصادية بحاجة إلى مزيد من البيانات، مشيرًا إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي من المرجح أن يواصل موقفه الحذر في الوقت الحالي، وينتظر المزيد من المؤشرات قبل اتخاذ قرارات جديدة.
وتكتسب بيانات التضخم أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، لأنها قد تؤثر بصورة مباشرة على توقعات المستثمرين بشأن توقيت أي تغيير محتمل في أسعار الفائدة الأمريكية.
النفط يرتفع مع استمرار أزمة مضيق هرمز
وفي سوق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الاثنين، إذ صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.4% لتقترب من مستوى 85 دولارًا للبرميل.
وجاء ارتفاع النفط في ظل استمرار الغموض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، حيث أعلنت إيران أن الاتفاق مع سلطنة عمان بشأن تحديد ممرات ملاحية جديدة عبر المضيق وصل إلى مراحله النهائية، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن هناك شروطًا أخرى يتعين على الولايات المتحدة تلبيتها.
وتتابع الأسواق هذه التطورات عن كثب، نظرًا لما يمكن أن تتركه أي اضطرابات في حركة الملاحة عبر المضيق من تأثيرات على أسعار الطاقة والأسواق المالية.
تحركات العملات في آسيا
وفي الأسواق الآسيوية، تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.1% ليسجل 0.7062 دولار أمريكي، كما انخفض الدولار الأسترالي بنسبة مماثلة إلى 0.5889 دولار أمريكي.
ويترقب المستثمرون قرار بنك الاحتياطي الأسترالي بشأن أسعار الفائدة، والمقرر صدوره يوم الثلاثاء، وسط توقعات بأن يُبقي البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي عند 4.35% خلال الفترة المتبقية من العام الجاري.



