اتصال مفاجئ يكشف خيوطًا جديدة في واقعة القاعدة العسكرية البريطانية

كشفت التحقيقات البريطانية عن تفاصيل جديدة بشأن الواقعة الأمنية التي شهدتها المنطقة المحيطة بقاعدة «راف فيرفورد» الجوية في مقاطعة غلوسترشير، وسط استمرار البحث في ملابسات وجود خمس رجال بالقرب من موقع عسكري حساس خلال ساعات الليل.
وكانت الشرطة البريطانية قد عثرت، الأحد الماضي، على ثلاث شاحنات صغيرة بيضاء قرب القاعدة التي تستخدمها القوات الأمريكية لتنفيذ عمليات مرتبطة بالحرب على إيران، قبل أن توقف خمسة رجال بريطانيين في منتصف العشرينيات من العمر، وجميعهم من المقيمين في لندن، للاشتباه في صلتهم بالإرهاب وحيازة مواد متفجرة.
وأُفرج عن الرجال الخمسة لاحقًا بكفالة، بينما تواصل أجهزة مكافحة الإرهاب التحقيق في الواقعة.
اتصال من أحد المشتبه بهم
وبحسب ما نقلته صحيفة «التايمز» البريطانية، فإن أحد الرجال الذين أوقفتهم الشرطة كان قد اتصل بنفسه بخدمات الطوارئ عبر الرقم «999» للإبلاغ عن الواقعة، وهو الاتصال الذي كان من بين المعلومات التي ساعدت في دفع الشرطة المسلحة إلى التحرك والوصول إلى الموقع.
وفي المقابل، ذكرت صحيفة «الغارديان» أن أفراد الشرطة الذين وصلوا إلى المكان في البداية عثروا داخل الشاحنات على عدد من البراميل، كان أحدها يحتوي على البنزين، بينما كانت البراميل الأخرى فارغة.
ومع تقدم التحقيق، ظهرت مؤشرات ينظر إليها المحققون باعتبارها احتمالًا لوجود صلة إيرانية بالحادث الذي وقع في منطقة ريفية بغلوسترشير خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما نفته طهران يوم الإثنين.
رواية المزارعة واتصال آخر بالشرطة
وكانت وسائل إعلام بريطانية قد ذكرت في وقت سابق أن مزارعة كانت في طريق عودتها إلى منزلها قرابة الساعة الواحدة بعد منتصف الليل شاهدت الرجال والشاحنات، قبل أن تتصل بخدمات الطوارئ.
لكن الكشف عن أن أحد المشتبه بهم نفسه أجرى اتصالًا بالشرطة أضاف عنصرًا جديدًا إلى التحقيق، الذي تحاول السلطات من خلاله تحديد سبب وجود الرجال في المنطقة وتفاصيل ما كانوا يقومون به.
وكان مساعد المفوض لورانس تايلور، المسؤول في شرطة مكافحة الإرهاب، قد أوضح أن استجابة الشرطة بدأت في الساعات الأولى من صباح الأحد بعد تلقي مجموعة من المعلومات، من بينها بلاغ من أحد أفراد الجمهور بشأن مركبات تتصرف بصورة مثيرة للريبة بالقرب من قاعدة فيرفورد.
اجتماع «كوبرا» والتحقيق في صلة محتملة بإيران
وتزامن تصاعد اهتمام المحققين باحتمال وجود دور إيراني في الواقعة مع دعوة رئيس الوزراء آندي بورنهام، الإثنين، إلى عقد اجتماع للجنة «كوبرا» الحكومية المعنية بإدارة الأزمات، بحضور مسؤولين كبار من الشرطة والأجهزة الأمنية.
وخلال الاجتماع، أُبلغ الوزراء بأن إيران قد تكون لديها دوافع مختلفة لاستخدام وكلاء لتنفيذ عمليات تستهدف استنزاف الموارد وإثارة حالة من الفوضى، مع احتمال ألا يكون بعض هؤلاء الوكلاء على دراية بالجهة التي تقف خلف المهام التي ينفذونها.
الشرطة تبرر الإفراج عن المشتبه بهم
وجاء الإفراج عن الرجال الخمسة بكفالة يوم الإثنين، بعد إخضاع الشاحنات للتفتيش وفحص محتوياتها، إلى جانب تفتيش عناوين مرتبطة بالمشتبه بهم في مناطق مختلفة من لندن.
ولم تكشف عمليات التفتيش عن أي دليل على وجود عبوة ناسفة قابلة للتشغيل.
وقال لورانس تايلور إن الشاحنات خضعت لفحص دقيق بمشاركة وحدات عسكرية وخبراء في الأدلة الجنائية، مؤكدًا عدم العثور على عبوات ناسفة بدائية الصنع، مع العثور في المقابل على كمية من البنزين.
وتتولى شرطة مكافحة الإرهاب قيادة التحقيق، الذي يركز على تحديد أسباب وجود الرجال الخمسة، وجميعهم بريطانيون من سكان لندن، في منطقة ريفية قريبة من منشأة عسكرية حساسة خلال ساعات الليل.
ودافع تايلور عن قرار الإفراج عنهم، موضحًا أن الرجال الخمسة أُطلق سراحهم بكفالة شرطية، ولا يزالون قيد التحقيق، مع إخضاعهم لشروط صارمة إلى حين استكمال الإجراءات.
وأكد أن سلامة الجمهور تمثل أولوية عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالتحقيق، مضيفًا أن قرار الإفراج قد يكون مفاجئًا للبعض، لكنه اتُخذ بناءً على اعتبارات تحقيقية وخبرة الشرطة وتقييم دقيق للصلاحيات المتاحة لها.
اعتراض أمريكي على قرار الإفراج
وأثار قرار الإفراج عن المشتبه بهم انتقادات واستغرابًا من جانب عدد من السياسيين الأمريكيين البارزين، من بينهم الرئيس دونالد ترامب.
كما قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الواقعة تقف وراءها «جهة أجنبية»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن الجهة التي يقصدها.
وأشار روبيو إلى أن كثيرين يشعرون بالانزعاج من قرار الإفراج عن المشتبه بهم بكفالة.
وكانت الحكومة البريطانية قد منحت الولايات المتحدة، في مارس/آذار الماضي، تصريحًا باستخدام قاعدة «راف فيرفورد» لتنفيذ «عمليات دفاعية محددة داخل إيران»، ما جعل الموقع جزءًا من البنية العسكرية المرتبطة بالعمليات الأمريكية في المنطقة.



