إيرباص تعين أول امرأة لرئاسة مجلس الإدارة وسط ترقب لخلافة الرئيس التنفيذي

أعلنت شركة «إيرباص» الأوروبية لصناعة الطائرات تغييرات في مجلس إدارتها، أبرزها تعيين الإسبانية أمبارو موراليدا رئيسة للمجلس، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ الشركة، وكذلك أول رئيس للمجلس من خارج تقليد التناوب بين فرنسا وألمانيا.
وجاء تعيين موراليدا في أبريل الماضي خلفًا لرينيه أوبرمان، الذي قرر عدم الترشح لولاية جديدة، فيما تم الإعلان عن توليها المنصب رسميًا في وقت لاحق.
ويأتي التغيير في رئاسة مجلس الإدارة في وقت تستعد فيه «إيرباص» لقرارات مهمة بشأن مستقبل قيادتها التنفيذية، وعلى رأسها مصير عقد الرئيس التنفيذي الحالي غيوم فوري.
ترقب لخلافة غيوم فوري
تتوقع مصادر مطلعة أن تتبع «إيرباص» نهجًا مشابهًا لما حدث في اختيار لارس فاغنر لقيادة قسم الطائرات التجارية، من خلال اتخاذ قرار مبكر بشأن مستقبل الرئيس التنفيذي وإتاحة فترة مناسبة لعملية انتقال السلطة.
ومن المتوقع أن يقرر مجلس الإدارة خلال عام 2027 ما إذا كان سيجدد عقد فوري أو يبدأ إجراءات استبداله، وذلك قبل انتهاء ولايته الحالية في أبريل 2028، عندما يكون قد أمضى نحو 9 سنوات في منصبه.
وقال مصدران إن الشركة قد تبدأ مناقشة خلافة الرئيس التنفيذي بصورة جدية اعتبارًا من أبريل 2027.
ورفض متحدث باسم «إيرباص» التعليق على ما وصفه بـ«التكهنات بشأن التعيينات القيادية».
لارس فاغنر أبرز المرشحين
يُنظر إلى لارس فاغنر، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «إم تي يو أيرو إنجنز»، على نطاق واسع باعتباره أحد أبرز المرشحين لخلافة فوري في حال قرر مجلس الإدارة عدم تمديد عقده.
وكان فاغنر قد تولى قيادة قطاع الطائرات التجارية في «إيرباص» في يناير، قبل أكثر من عام بقليل من الإعلان عن اختياره، في خطوة ارتبطت جزئيًا بإجراءات انتقال القيادة وقواعد التسليم والتسلم في «إم تي يو».
ولم يعلق فاغنر على مستقبله، لكنه طرح في يناير رؤية تتضمن إعادة النظر في تقنيات المحركات الخاصة بالطائرة التي ستخلف عائلة A320، وهو ملف استراتيجي كبير من المتوقع أن يكون من أبرز مهام الرئيس التنفيذي المقبل.
ويبلغ فاغنر 51 عامًا، وقد سبق له قيادة شركة مدرجة، ما يثير تساؤلات حول المدة التي قد يكون مستعدًا للانتظار خلالها إذا لم يقع عليه الاختيار لمنصب الرئيس التنفيذي لـ«إيرباص».
فوري لا يستبعد الاستمرار
من جانبه، لم يستبعد غيوم فوري، البالغ 58 عامًا، الاستمرار في منصبه لولاية رابعة بعد عام 2028.
وتولى فوري منصب الرئيس التنفيذي في 2019، مع التركيز على تعزيز القدرة التنافسية للشركة وخفض الانبعاثات، كما قاد «إيرباص» خلال أزمة جائحة كورونا.
وفي يوليو الماضي، أعلنت الشركة أهدافًا قياسية للأرباح لعام 2029. وعندما سُئل فوري عما إذا كان سيظل في منصبه لتحقيق هذه الأهداف، أكد أنه مستعد لمواصلة العمل وفق ما يراه مجلس الإدارة مناسبًا لمصلحة الشركة.
اختبار جديد لحوكمة إيرباص
تُعد «إيرباص»، التي توظف نحو 160 ألف شخص وتنتج الطائرات التجارية والصواريخ والطائرات المقاتلة، من أكبر وأهم الشركات الصناعية في أوروبا، ما يجعل اختيار قيادتها المقبلة قرارًا ذا أهمية استراتيجية كبيرة.
وتأسست الشركة في الأصل عام 1970 كائتلاف شاركت فيه فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا، قبل إعادة هيكلتها كمجموعة موحدة تقودها فرنسا وألمانيا عام 2000، ثم تعزيز استقلالية قرارات التعيين الرئيسية في 2013.
وترى مصادر ومحللون أن عملية اختيار القيادة المقبلة ستختبر نموذج الحوكمة الحديث في «إيرباص»، مع ضرورة تحقيق توازن بين الحفاظ على استمرارية الإدارة واختيار قيادة قادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأجل، بما في ذلك تحديد التقنيات والتصميمات المستقبلية للطائرات خلال العقد المقبل.
تحديات داخلية
ولا تقتصر التحديات التي تواجه إدارة «إيرباص» على ملف القيادة، إذ تخضع إدارة الموارد البشرية أيضًا لمراجعة بعد أشهر من الإضرابات المتقطعة في إسبانيا، والتي يُعتقد أنها كانت الأطول في تاريخ الشركة.
وصوت الموظفون يوم الخميس لإنهاء الإضراب، الذي تصاعد وسط خلافات بين الشركة والنقابات بشأن ظروف العمل وقدرة «إيرباص» على جذب الموظفين الشباب، إلى جانب الاعتراض على إجراءات رفع الكفاءة وسياسة العودة إلى العمل من مقار الشركة.
وكانت «إيرباص» قد تخلت في أغسطس عن نظام العمل أربعة أيام أسبوعيًا، في خطوة جاءت ضمن التغييرات التي أثارت استياء بعض العاملين.



