إيران.. تصاعد علني للنقاش حول السلاح النووي رغم الرفض الرسمي

يتسع داخل إيران نقاش كان يُنظر إليه حتى وقت قريب باعتباره من المحظورات السياسية، حول جدوى امتلاك سلاح نووي في ظل المواجهة مع أمريكا وإسرائيل، بالتزامن مع استمرار القيادة الإيرانية في التأكيد رسميًا أن برنامجها النووي سلمي وأنها لا تسعى إلى إنتاج قنبلة نووية.
وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، أصبح الحديث عن امتلاك السلاح النووي أكثر حضورًا في المجال العام داخل إيران، مع تصاعد أصوات تعتبره وسيلة للردع بعد الضربات التي استهدفت البلاد ومنشآتها النووية.
بزشكيان: إيران لا تريد القنبلة النووية
جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال وجوده في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، نفي سعي بلاده إلى امتلاك سلاح نووي.
وقال بزشكيان في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» إن إيران لا تريد القنبلة النووية، مشيرًا إلى الفتوى الإيرانية التي تحرم أسلحة الدمار الشامل.
وأبدى الرئيس الإيراني استعداد طهران لخفض مستوى تخصيب مخزونها من اليورانيوم والسماح بعمليات تحقق دولية في إطار اتفاق، لكنه أكد في الوقت نفسه أن إيران لن تتخلى عن برنامجها النووي.
وترى «وول ستريت جورنال» أن هذه التصريحات تأتي بالتزامن مع تغير في طبيعة النقاش داخل إيران، إذ أصبح طرح السلاح النووي باعتباره أداة للردع أكثر ظهورًا في المجال العام.
دعوات لإعادة النظر في السياسة النووية
كانت وكالة رويترز قد نقلت في مارس عن مصادر مطلعة أن أصواتًا من التيار المتشدد في إيران بدأت تدعو بصورة متزايدة إلى امتلاك سلاح نووي، بالتزامن مع تصاعد الضغوط العسكرية على طهران.
وشملت هذه الدعوات إعادة النظر في عضوية إيران في معاهدة حظر الانتشار النووي، وهو ما يشير إلى تراجع المحاذير السياسية التي أحاطت لفترة طويلة بمناقشة هذا الخيار.
لكن هذه الدعوات لا تعني وجود إجماع داخل النظام الإيراني، كما لا تثبت اتخاذ قرار رسمي بتغيير العقيدة النووية للبلاد.
غموض بشأن وضع البرنامج النووي الإيراني
يزيد الغموض المحيط بالبرنامج النووي الإيراني من حساسية النقاش الدائر بشأن مستقبل السياسة النووية لطهران.
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في سبتمبر، إن الوكالة لم تحصل على المعلومات اللازمة بشأن وضع بعض المواد والمنشآت النووية الإيرانية، كما لم تتمكن من تنفيذ عمليات التحقق الميدانية المطلوبة.
وأضاف غروسي أن الوكالة فقدت استمرارية معرفتها بمخزونات اليورانيوم الإيرانية، بما في ذلك اليورانيوم المخصب حتى مستوى 60%، داخل المنشآت التي تعرضت لأضرار جراء الهجمات العسكرية.
امتلاك اليورانيوم المخصب لا يعني امتلاك قنبلة
كانت إيران، قبل الضربات، قد راكمت مخزونًا من اليورانيوم عالي التخصيب، إلا أن امتلاك المواد والخبرة التقنية لا يعني امتلاك سلاح نووي جاهز للاستخدام.
فتصنيع سلاح نووي قابل للاستخدام يتطلب خطوات تقنية إضافية، فضلًا عن اتخاذ قرار سياسي بالانتقال إلى إنتاج السلاح.
بين الردع والتصعيد
وبحسب «وول ستريت جورنال»، يرى مؤيدو تغيير السياسة النووية أن امتلاك السلاح النووي يمكن أن يمنح إيران قدرة أكبر على الردع في مواجهة أمريكا وإسرائيل.
في المقابل، تواصل الحكومة الإيرانية إعلان رفضها تصنيع الأسلحة النووية، ولا توجد مؤشرات معلنة تثبت اتخاذ قرار رسمي بالانتقال نحو إنتاج القنبلة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تؤكد فيه واشنطن أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل خطًا أحمر.
وبين النفي الرسمي الإيراني وتصاعد الأصوات المطالبة بإعادة النظر في العقيدة النووية، يتركز النقاش حول مدى تأثير المواجهة العسكرية على الحسابات داخل إيران بشأن خيار نووي ظلت القيادة الإيرانية تنفي رسميًا السعي إليه.



