أخبار مصر

إثيوبيا تتهم مصر بعرقلة وصولها إلى البحر الأحمر.. اتهامات جديدة تعيد ملف الساحل إلى الواجهة

اتهم وزير إثيوبي سابق مصر وحلفاءها بالسعي إلى عرقلة مساعي بلاده للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر، في وقت يتصاعد فيه الاهتمام الإثيوبي بالوصول إلى الموانئ البحرية باعتباره قضية تتصل بالأمن والسيادة والمصالح الاقتصادية.

وقال الوزير والسفير الإثيوبي السابق شيفراو جارصو، في تصريحات لوكالة الأنباء الإثيوبية «ENA»، إن القاهرة تواصل، بحسب زعمه، التحرك للحد من المصالح الاستراتيجية لإثيوبيا في البحر الأحمر، من خلال استغلال التوترات السياسية الداخلية ودعم أطراف يرى أنها تعمل على تقويض الدولة الإثيوبية.

وتأتي هذه الاتهامات امتدادًا لموقف إثيوبي سبق أن عبّر عنه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاشو أسغيد، الذي اتهم مصر بمحاولة عرقلة جهود أديس أبابا الرامية إلى تأمين منفذ بحري.

وأكد المتحدث أن إثيوبيا، رغم عدم امتلاكها منفذًا بحريًا، ستواصل العمل للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر عبر ما وصفها بـ«وسائل سلمية ومستدامة»، متهمًا مصر بمحاولة تطويق هذه المساعي وإثارة التوترات في المنطقة.

اتهامات مرتبطة بإريتريا

وربط شيفراو المساعي الإثيوبية الحالية للحصول على منفذ بحري بعلاقات بلاده المتوترة مع إريتريا، معتبرًا أن مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية أسهمت تاريخيًا في فقدان إثيوبيا لساحلها وموانئها الحيوية على البحر الأحمر.

واستند المسؤول الإثيوبي السابق إلى ما وصفه بالدور التاريخي لمصر في القضية الإريترية، مدعيًا أن القاهرة دعمت في مراحل سابقة جماعات انفصالية ومبادرات سياسية ساهمت، من وجهة نظره، في إضعاف الوحدة الجغرافية لإثيوبيا.

وبعد استقلال إريتريا، تحولت إثيوبيا إلى دولة حبيسة وفقدت اتصالها المباشر بالبحر الأحمر، وهو ما ترك تداعيات اقتصادية وجيوسياسية طويلة الأمد على البلاد.

كما أشار شيفراو إلى السياسي المصري بطرس بطرس غالي، الذي تولى لاحقًا منصب الأمين العام للأمم المتحدة، مدعيًا أنه كان من بين المشاركين في أنشطة دبلوماسية مرتبطة بحركة استقلال إريتريا، وهو ما اعتبره عاملًا أسهم في عزل إثيوبيا استراتيجيًا.

ويرى الوزير الإثيوبي السابق أن فقدان مينائي مصوع وعصب كان من أبرز التحولات في تاريخ إثيوبيا الحديث، مؤكدًا أن قضية الوصول إلى البحر لم تعد مجرد مسألة اقتصادية، وإنما ترتبط بالأمن القومي والتنمية والسيادة ومكانة إثيوبيا في منطقة القرن الإفريقي.

أديس أبابا: لا يمكن البقاء بعيدًا عن البحر

وشدد شيفراو على أن إثيوبيا، وفق رؤيته، لا تستطيع الاستمرار في وضع الدولة الحبيسة إلى أجل غير محدد، مستشهدًا بالنمو السكاني المتزايد، واتساع الاقتصاد، وارتفاع حجم التجارة الدولية للبلاد.

وأشار إلى أن هذه العوامل تجعل الوصول المستقر والموثوق إلى ميناء بحري أكثر أهمية بالنسبة لإثيوبيا، خاصة مع قربها الجغرافي من البحر الأحمر وارتباطها التاريخي بموانئ مثل مصوع وعصب.

وتسعى أديس أبابا منذ سنوات إلى تأمين منفذ بحري، في ظل اعتمادها على موانئ دول مجاورة لتلبية احتياجات تجارتها الخارجية، وهو ملف بات يحظى بأهمية استراتيجية متزايدة في سياستها الإقليمية.

البحر الأحمر ليس نقطة الخلاف الوحيدة بين مصر وإثيوبيا

ولا يقتصر الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا على قضية الوصول إلى البحر الأحمر، إذ تتداخل معها أزمة أخرى أكثر حساسية تتعلق بنهر النيل وسد النهضة الإثيوبي.

وعاد سد النهضة خلال الفترة الأخيرة إلى صدارة التوتر بين البلدين، بعدما حذرت مصر من التداعيات المحتملة للتحكم الأحادي الجانب في تدفقات مياه النيل.

ويمثل سد النهضة، الذي أقامته إثيوبيا على النيل الأزرق بالقرب من الحدود مع السودان، محور الخلاف الرئيسي بين القاهرة وأديس أبابا منذ بدء بنائه عام 2011، حيث تقول إثيوبيا إن المشروع يستهدف توليد الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية، بينما تعتبر مصر أن طريقة ملء السد وتشغيله وإدارة تدفقاته قد تؤثر بصورة مباشرة في أمنها المائي.

مصر تتمسك باتفاق ملزم بشأن السد

وتنظر القاهرة إلى نهر النيل باعتباره موردًا استراتيجيًا ووجوديًا، في ظل اعتمادها الكبير عليه لتوفير احتياجاتها من المياه.

ولهذا تتمسك مصر بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يحدد قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، إلى جانب وضع آليات واضحة للتعامل مع فترات الجفاف والجفاف الممتد وتبادل البيانات المتعلقة بتدفقات المياه.

وأكدت مصر في مناسبات سابقة أن لديها مختلف الأدوات السياسية والدبلوماسية والقانونية للدفاع عن مصالحها المائية، بينما شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أن مياه النيل تمثل قضية أمن قومي بالنسبة إلى مصر، وأن القاهرة لن تقبل المساس بحقوقها المائية.

في المقابل، تؤكد إثيوبيا أن سد النهضة مشروع تنموي لتوليد الطاقة الكهرومائية، وأنها لا تستهدف الإضرار بمصر أو السودان، كما تتمسك بحقها في استغلال مواردها المائية لتلبية احتياجات سكانها ودعم اقتصادها.

وبذلك يتقاطع ملفا البحر الأحمر والنيل في صلب التنافس الاستراتيجي بين القاهرة وأديس أبابا، في ظل سعي إثيوبيا إلى تعزيز حضورها الإقليمي وتأمين منفذ بحري، مقابل تمسك مصر بحماية أمنها المائي ومصالحها الاستراتيجية في منطقة القرن الإفريقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى