اقتصاد وتكنولوجيا

هرمز أمام تحولات استراتيجية.. الإمارات والسعودية تطوران طرقًا بديلة لتصدير النفط

قال جورج الحيدري، الرئيس التنفيذي لبنك «إتش إس بي سي»، إن الاستثمار في مسارات لوجستية بديلة وأكثر مرونة يمكن أن يساعد دول الخليج على التعافي من تداعيات حرب إيران، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز قد يصبح «قابلًا للاستغناء عنه» خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأضاف الحيدري، خلال فعالية في دبي الثلاثاء، أن التزام البنك تجاه دول مجلس التعاون الخليجي لا يزال راسخًا، في ثاني زيارة له إلى المنطقة منذ اندلاع النزاع.

وأعادت الحرب والاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز تسليط الضوء على المخاطر المرتبطة بالاعتماد على ممر واحد لنقل الطاقة والتجارة، ما دفع دولًا خليجية إلى تسريع خطط تطوير خطوط الأنابيب والموانئ ومسارات التصدير البديلة، بهدف ضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية في أوقات الأزمات.

الإمارات توسع قدرات التصدير عبر الفجيرة

تعمل الإمارات على تقليل اعتماد صادراتها النفطية على مضيق هرمز من خلال الاستفادة من خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام، الذي ينقل النفط إلى ميناء الفجيرة المطل على خليج عُمان.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية للخط نحو 1.8 مليون برميل يوميًا، بينما تقترب التدفقات الحالية من 1.1 مليون برميل يوميًا.

وتعمل الإمارات أيضًا على تنفيذ خط أنابيب إضافي يستهدف مضاعفة قدرات التصدير عبر الفجيرة بحلول عام 2027، مع وصول تقدم الأعمال إلى نحو 50%، وفقًا للمعلومات الواردة في التقرير.

ولا يقتصر التحرك الإماراتي على البنية التحتية المحلية، بل يمتد إلى تعزيز دور الدولة في تجارة الطاقة وتخزينها، من خلال التعاون مع مصر لتطوير منطقة لوجستية في ميناء الحمراء البترولي بمنطقة العلمين، مخصصة لتخزين النفط الخام والمنتجات البترولية وتداولها، بما يتيح خيارات إضافية لخدمة الأسواق الإقليمية والدولية.

السعودية تعزز صادرات النفط عبر البحر الأحمر

في المقابل، عززت السعودية قدرات خط الأنابيب الشرقي-الغربي الذي ينقل النفط من مناطق الإنتاج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، لتصل طاقته التشغيلية، بحسب التقرير، إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا، مقارنة بنحو مليوني برميل يوميًا قبل الحرب.

كما تدرس المملكة إجراء توسعة إضافية ترفع القدرة بنحو مليوني برميل يوميًا، بما يمنحها مرونة أكبر في تصدير النفط ويقلل اعتمادها على طرق العبور التقليدية.

وتتيح هذه المسارات نقل النفط إلى البحر الأحمر، بعيدًا عن مضيق هرمز، ما يعزز قدرة المملكة على مواصلة الإمدادات في حال تعرض الممرات البحرية الرئيسية للاضطراب.

الكويت والبحرين تبحثان خيارات تصدير إضافية

تمتد التحركات الخليجية إلى الكويت والبحرين، اللتين تبحثان إمكانية الاستفادة من شبكات الأنابيب السعودية لتوسيع خيارات تصدير الطاقة.

ويعكس هذا التوجه تحولًا في استراتيجية الطاقة الخليجية، من التركيز على زيادة الإنتاج إلى بناء منظومة متكاملة وأكثر تنوعًا لنقل النفط وتصديره، بما يقلل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مسارات محدودة.

مليارات الدولارات لإعادة رسم خريطة الطاقة

رغم أن تطوير خطوط الأنابيب والموانئ ومسارات التصدير البديلة يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات وسنوات من التنفيذ، فإن أزمة مضيق هرمز عززت أهمية تنويع طرق نقل النفط وتأمين سلاسل الإمداد.

وتبرز الإمارات والسعودية في هذا التحول بفضل مشروعاتهما الرامية إلى توسيع قدرات التصدير عبر الفجيرة والبحر الأحمر، إلى جانب فرص التعاون الإقليمي في التخزين والخدمات اللوجستية.

ومع استمرار المخاطر الجيوسياسية، قد تصبح مرونة البنية التحتية وقدرة الدول على تحويل مسارات الإمداد عاملين أساسيين في حماية صادرات النفط الخليجية وضمان وصولها إلى الأسواق العالمية، حتى في ظل تعطل الممرات البحرية التقليدية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى