هجوم صاروخي يستهدف مقر أرامكو في السعودية.. وحريق محدود بالظهران

تعرض مجمع المقر الرئيسي لشركة أرامكو السعودية في مدينة الظهران، شرقي المملكة، لهجوم صاروخي ليل الثلاثاء، أسفر عن اندلاع حريق محدود في أحد المباني الإدارية، وسط تصاعد المواجهة بين السعودية وجماعة الحوثي في اليمن.
وقالت وزارة الطاقة السعودية إن الحادث وقع داخل مبنى إداري تابع للمجمع، مؤكدة أن الجهات المختصة تعاملت معه واتخذت الإجراءات اللازمة، دون تسجيل إصابات أو وفيات، وفق البيان الرسمي.
وفي المقابل، أفاد مصدر في الشركة لوكالة رويترز بأن صاروخًا باليستيًا أصاب برجًا إداريًا داخل المجمع، ما أدى إلى تضرر الطوابق الثلاثة العلوية واندلاع حريق في المبنى.
ويضم المجمع مركز عمليات رئيسيًا يشرف على شبكة واسعة من منصات إنتاج النفط البرية والبحرية وخطوط الأنابيب والمصافي ومحطات التصدير.
تصاعد الهجمات على السعودية
يأتي الهجوم في ظل تصاعد هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي يشنها الحوثيون على مواقع داخل السعودية، ردًا على استئناف المملكة عملياتها العسكرية دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وكان مطار الرياض الدولي قد تعرض، بحسب التقرير، لأربع هجمات، من بينها هجوم يوم السبت أسفر عن مقتل 13 شخصًا، فيما تسببت هجمات أخرى في اضطراب حركة الطيران بالمملكة.
وأعلن التحالف الذي تقوده السعودية اعتراض صاروخ وتدميره في منطقة الظهران، مشيرًا إلى سقوط شظاياه في منطقة سكنية، كما أفادت السلطات باعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة في الرياض والمنطقة الجنوبية.
وأعلنت وزارة الدفاع المدني السعودية إصابة أربعة أشخاص في الرياض، بينهم امرأتان ورجل وطفل، جراء سقوط شظايا صاروخين جرى اعتراضهما، مع تسجيل أضرار محدودة في 15 منزلًا.
وكان الحوثيون قد توعدوا برد وصفوه بأنه «قاسٍ ومؤلم» على الضربات السعودية التي استهدفت العاصمة اليمنية صنعاء، فيما حذر متحدث باسم الجماعة من أن أهداف الرد قد تشمل مقر أرامكو في الظهران ومصفاة نفط في الرياض. كما دعت الجماعة العاملين في قطاع النفط السعودي إلى الابتعاد عن المواقع التي قد تتعرض لهجمات.
ضربات متبادلة في اليمن
وفي اليمن، أفادت قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين بأن التحالف السعودي استهدف محطة الصباح المركزية التابعة لشركة النفط اليمنية، وهي مستودع للوقود يقع في أطراف صنعاء.
وقال التحالف إن العملية استهدفت المحطة ومواقع أخرى بهدف الحد من قدرات الحوثيين على تهديد السعودية واليمن والممرات المائية الدولية، بعدما حذر المدنيين من الاقتراب من مستودع نفطي في محيط العاصمة اليمنية.
وجاءت الضربات في وقت استأنفت فيه السعودية حملتها العسكرية لدعم الحكومة اليمنية، عقب تقدم الحوثيين خلال الشهر الماضي على امتداد ساحل البحر الأحمر باتجاه مضيق باب المندب.
وتمكنت القوات الحكومية، وفق التقرير، من إبعاد الجماعة عن المناطق الأقرب إلى المضيق، لكنها لا تزال موجودة في مناطق مجاورة، كما حققت تقدمًا في محيط مدينة تعز خلال أكتوبر.
تداعيات الحرب على إمدادات الطاقة
تكتسب التطورات أهمية إضافية بسبب موقع مضيق باب المندب، الذي يمثل مدخلًا جنوبيًا رئيسيًا للبحر الأحمر وممرًا مهمًا لإمدادات الطاقة السعودية والعالمية، لا سيما منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير وإغلاق طهران مضيق هرمز، وفق ما أورده التقرير.
وتسعى السعودية إلى حشد دعم أوسع من حلفائها لمواجهة الحوثيين وصد هجماتهم الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، بينما لم تستجب واشنطن حتى الآن لمساعي الرياض الرامية إلى إشراكها بصورة مباشرة في الحرب ضد الجماعة.
وتأتي المواجهة المتجددة في اليمن ضمن تداعيات الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، التي بدأت بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير. وفي هذا السياق، عرضت طهران الوساطة بين السعودية والحوثيين، بحسب تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وتثير الضربة التي استهدفت مجمع أرامكو مخاوف بشأن أمن المنشآت النفطية السعودية واستقرار إمدادات الطاقة، في ظل استمرار الهجمات المتبادلة واتساع نطاق المواجهة الإقليمية.



