منوعات

موجة الحر تودي بحياة 1243 شخصًا في فرنسا خلال يوليو

تسببت موجات الحر المتتالية التي شهدتها فرنسا خلال صيف 2026 في ارتفاع كبير في أعداد الوفيات، بعدما سجلت البلاد 1243 وفاة زائدة بين 3 و22 يوليو/تموز، خلال موجة الحر الثانية التي ضربت البلاد هذا الصيف.

وأعلنت هيئة الصحة العامة الفرنسية «Santé Publique France» أن هذه الأرقام ترفع العدد المؤقت للوفيات الزائدة المرتبطة بفترات ارتفاع درجات الحرارة منذ بداية الصيف إلى نحو 7300 حالة وفاة.

ولا يعني مصطلح «الوفيات الزائدة» أن جميع هذه الوفيات ثبت بشكل قاطع أنها ناجمة عن الحرارة، إذ أوضحت السلطات الصحية أن الارتفاع في إجمالي الوفيات لا يمكن في هذه المرحلة نسبته بالكامل إلى درجات الحرارة المرتفعة، على أن يصدر التقييم النهائي للوفيات المرتبطة بالحرارة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

7300 وفاة زائدة خلال موجات الحر

جاءت وفيات يوليو بعد تسجيل 5764 وفاة زائدة بين 17 و30 يونيو/حزيران، بالتزامن مع موجة حر قوية شهدتها فرنسا.

كما سجلت البلاد نحو 300 وفاة زائدة خلال موجة الحر الأولى التي وقعت بين 24 و28 مايو/أيار.

وبجمع هذه الأرقام، وصل العدد الأولي للوفيات الزائدة المسجلة خلال فترات موجات الحر في صيف 2026 إلى حوالي 7300 حالة.

وأكدت وزارة الصحة الفرنسية أن الفئات العمرية الأكبر سنًا تحملت الجزء الأكبر من التأثير، إذ إن ما يقرب من ثلاثة أرباع الوفيات الزائدة خلال عام 2026 تعلقت بأشخاص تبلغ أعمارهم 75 عامًا فأكثر.

لكن تأثير موجات الحر لم يقتصر على كبار السن، إذ امتدت الزيادة في الوفيات إلى مختلف الفئات العمرية التي تبدأ من 45 عامًا فأكثر.

موجة يوليو طالت 78 إقليمًا فرنسيًا

وصف سيباستيان دينيس، مدير الصحة والبيئة والعمل في هيئة الصحة العامة الفرنسية، موجة الحر التي ضربت البلاد في يوليو بأنها أقل حدة من بعض الموجات السابقة، لكنها كانت لافتة بسبب طول مدتها واتساع نطاقها الجغرافي.

وطالت الموجة 78 إقليمًا فرنسيًا، وهي مناطق تمثل ما يقرب من 80% من سكان فرنسا القارية.

ويشير هذا الانتشار الواسع إلى أن تأثير الحرارة لم يكن محصورًا في منطقة واحدة، وإنما امتد إلى جزء كبير من البلاد.

الوفيات سُجلت في المستشفيات ودور الرعاية والمنازل

ارتفع معدل الوفيات بمختلف أسبابها خلال الفترة التي شهدت موجة الحر في عدد من الأماكن، بما في ذلك المستشفيات ودور رعاية المسنين.

لكن هيئة الصحة العامة الفرنسية رصدت في الوقت نفسه عددًا ملحوظًا من الوفيات التي وقعت داخل المنازل.

وبحسب دينيس، فإن نحو 80% من شهادات الوفاة التي تلقتها السلطات خلال الفترة المعنية كانت مرتبطة بأشخاص توفوا في منازلهم.

وتسلط هذه البيانات الضوء على أهمية حماية الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، خصوصًا كبار السن، خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، سواء كانوا يعيشون في مؤسسات الرعاية أو في منازلهم.

فرنسا سجلت 52 يومًا من موجات الحر

شهدت فرنسا خلال صيف 2026 رقمًا قياسيًا بلغ 52 يومًا من موجات الحر منذ منتصف يونيو/حزيران، في مؤشر على استمرار الظروف الجوية شديدة الحرارة لفترة طويلة.

ولم تكن فرنسا وحدها التي واجهت هذه الظروف، إذ شهدت مناطق واسعة من أوروبا الغربية بداية صيف هي الأكثر حرارة على الإطلاق، مع تسجيل درجات حرارة قياسية خلال يونيو ويوليو.

وتزامنت الحرارة الشديدة مع موجات حر متكررة، وفترات جفاف واسعة، إضافة إلى اندلاع حرائق غابات في مناطق مختلفة.

تغير المناخ يزيد حدة الظواهر المناخية

تأتي هذه التطورات في ظل تزايد المخاوف بشأن تأثير تغير المناخ على موجات الحر في أوروبا.

فالارتفاع المتكرر في درجات الحرارة، إلى جانب طول فترات الحر والجفاف، يزيد من الضغوط على الأنظمة الصحية والطوارئ، كما يرفع المخاطر بالنسبة إلى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية تجعلهم أكثر تأثرًا بالحرارة الشديدة.

وتكشف أرقام فرنسا خلال صيف 2026 عن حجم التأثير البشري لموجات الحر، خصوصًا عندما تمتد درجات الحرارة المرتفعة لفترات طويلة وتشمل مناطق جغرافية واسعة.

ومن المنتظر أن تقدم هيئة الصحة العامة الفرنسية في أكتوبر تقييمًا نهائيًا للوفيات المرتبطة بالحرارة، بما يسمح بتحديد حجم الوفيات التي يمكن نسبها بصورة مباشرة إلى موجات الحر التي شهدتها البلاد خلال العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى